يُجمع الخبراء على أن وصول ثلاث حاملات طائرات أمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تغيير جذري في قواعد الاشتباك.
وقالوا في تصريحات، لـ"إرم نيوز"، إن هذا التحرك يعني أن واشنطن بدأت باستبدال "الدبلوماسية الهادئة" بـ"دبلوماسية البوارج"؛ ما يشير إلى أن هامش المناورة أمام طهران بات يضيق بشدة.
وأكدوا أن الساعة الرملية للمواجهة لم تعد تتحرك ببطء؛ فالحشد العسكري الضخم يقلص الوقت المتاح للدبلوماسية ويضع المنطقة أمام سيناريوهَين لا ثالث لهما: إمّا تراجع إيراني تكتيكي لتجنب الصدام، أو انفجار عسكري واسع النطاق تبدو نذره واضحة في الأفق.
وكانت واشنطن مددت وقف إطلاق النار مع إيران لمهلة تتراوح بين 3- 5 أيام، في توقيت متزامن وبدقة مع وصول حاملة الطائرات الثالثة "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" إلى منطقة القيادة الوسطى.
وتهدف المهلة التي وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها "غير مفتوحة" ظاهرياً لإعطاء طهران فرصة لـ"ترتيب بيتها الداخلي"، لكنها عملياً تضع النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مرّ، إمّا تقديم تنازلات جوهرية أو مواجهة ضربة عسكرية بثلاث مجموعات قتالية بحرية.
ضغط على نظام "متصدع"
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد عبد الله الحسنات، أن الحشد البحري الحربي الأمريكي ليس مجرد استعداد عسكري، بل هو "ذراع غليظة" للدبلوماسية.
وقال في تصريحات، لـ"إرم نيوز"، إن وجود ثلاث حاملات للطائرات يمنح الرئيس ترامب القدرة على إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف تام، خاصة مع استمرار "الحصار البحري" المفروض على حركة الصادرات والواردات الإيرانية.
وأشار، إلى أن توزيع الحاملات الثلاث (في البحر الأحمر، وبحر العرب، والمحيط الهندي) يسمح بتشكيل طوق بحري متكامل يتحكم في كافة الممرات المؤدية إلى إيران؛ ما يجعل من الصعب على طهران الالتفاف على العقوبات أو تحريك قطعها البحرية دون موافقة أمريكية.
ويعتبر الحسنات، أن الولايات المتحدة انتقلت من مرحلة "الردع" إلى مرحلة "فرض الشروط"، حيث أصبحت الحاملات الثلاث بمثابة "المطرقة" التي تنتظر قرار الرئيس الأمريكي في حال رفضت طهران شروط "الصفقة العادلة" التي تروج لها واشنطن.
وتبرز أهمية وصول حاملة الطائرات نظرا لامتلاكها أحدث مقاتلات "إف-35"، وهو ما يمنح واشنطن تفوقاً جوياً كاسحاً قادراً على تدمير البنية التحتية الإيرانية (محطات الطاقة والجسور) كما هدد ترامب، في حال فشل التوصل إلى "اتفاق شامل".
وكان الجيش الأمريكي أعلن عن وصول "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" التي انضمت إلى كلٍّ من الحاملتَين "يو إس إس أبراهام لينكولن" و"يو إس إس جيرالد آر فورد" في بحر العرب والخليج، ليكتمل نشر 3 مجموعات من حاملات الطائرات القتالية – وهو حشد لم تشهده المنطقة منذ غزو العراق 2003.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في منشور على منصة "إكس"، إن الحاملة كانت تبحر "في المحيط الهندي ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، في 23 نيسان/ إبريل"، مرفقًا صورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.
من جانبه توقع المحلل السياسي جهاد نويّر، أن الضربة الأمريكية القادمة في حال انهيار وقف إطلاق النار، لن تكون محدودة مثل السابقة، بل ستستهدف قدرة النظام على البقاء، وليس فقط برنامجه النووي والصاروخي.
وأوضح في تصريح، لـ"إرم نيوز"، أن القيادة الإيرانية منقسمة فعلياً؛ إذ إن هناك تياراً يمثله الحرس الثوري يرفض أي استسلام، وتياراً براغماتيًّا يرى أن بقاء النظام أهم من البرنامج النووي.
وفي ظل هذا الوضع، فإن الرئيس ترامب يراهن على تعميق هذا الشرخ، لكن انتظاره لن يطول بعد اكتمال وصول الحشد الحربي البحري إلى المنطقة، كما يؤكد المحلل جهاد نويّر.
وأضاف أن إيران تعرف أن الساعة الرملية بدأت بالنفاد سريعا، مشددا على أن الساعات القليلة القادمة ستحدد ما إذا كانت سياسة "حافة الهاوية" الترامبية ستنجح في انتزاع صفقة، أم أن المنطقة مقبلة على جولة أعنف من الصراع؟
وكانت تقارير إعلامية نشرت في وقت سابق، رجّحت ثلاثة مسارات لحل الازمة الأمريكية-الإيرانية، يتضمن السيناريو الأول ما يسمى بـ"صفقة الحد الأدنى"، توافق إيران بموجبها على تجميد التخصيب أكثر من 60% ووقف تهديد الملاحة، مقابل تخفيف الحصار، الأمر الذي يُرضي ترامب تكتيكياً ويمنحه "نصراً دبلوماسياً" قبل الانتخابات النصفية.
أمّا السيناريو الثاني فيتضمن انهيار المفاوضات، يليه استئناف عمليات بقصف مكثف من الحاملات الثلاث يستهدف القيادة والسيطرة ومنشآت النفط المتبقية، فيما يشمل السيناريو الثالث تصعيدًا عبر وكلاء – هجوم حوثي واسع أو تحرك لحزب الله – يدفع واشنطن للرد دون انتظار انتهاء المهلة.