القيادة المركزية الأمريكية: الحصار البحري على إيران متواصل

logo
العالم

السلطة خلف الستار "تهتز".. غياب مجتبى خامنئي يزلزل إيران

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي المصدر: timesofisrae

دخلت إيران الحرب الأخيرة وهي تحمل داخل مؤسساتها توزيعًا طويلًا للقوة، بدأ مع صعود  الحرس الثوري في الاقتصاد والأمن والملفات الإقليمية، واتسع مع العقوبات والاحتجاجات والحروب المحيطة..

جاءت الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي قتلت علي خامنئي، ودفعت مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد وسط الحديث عن إصابات خطيرة وغياب علني طويل، كي تجعل السؤال حول صاحب القرار الفعلي سؤالًا آنيًا مرتبطًا بإدارة الحرب والتفاوض ومضيق هرمز ولبنان وحزب الله وصولًا إلى باقي أذرع إيران في المنطقة. 

وقد واصلت طهران إرسال الرسائل العسكرية والسياسية رغم اختفاء رأس السلطة عن المشهد العام، وكشف ذلك أن الحكم الفعلي يتحرك من داخل شبكة أمنية عسكرية سبقت الحرب ووجدت فيها فرصة لإظهار وزنها كاملًا.

غياب المرشد يكشف مركز القرار العملي 

قدمت الأسابيع الأولى من الحرب مؤشرًا واضحًا إلى طريقة عمل السلطة الإيرانية، فمجتبى  خامنئي تولى موقع المرشد بعد مقتل والده، ثم خرج من المجال العام بسبب إصابات وصفتها "رويترز" بالشديدة والمشوّهة، وواصلت الدولة إدارة الردع والتفاوض وإصدار الرسائل الرسمية، وقد ظهر هذا الاستمرار كدليل على أن النظام يملك مركز قرار عملي يتجاوز الحضور اليومي للمرشد..

أخبار ذات صلة

مجتبى خامنئي وبزشكيان

"نيويورك تايمز": الرئيس الطبيب بزشكيان يتولى علاج مجتبى المصاب

فالحرس الثوري ومجلس الأمن القومي ومكتب المرشد والقنوات العسكرية والدبلوماسية تولت إدارة الأزمة عبر مسار واحد، بينما حافظ اسم المرشد على وظيفته في تثبيت الولاء داخل النخبة وإظهار تماسك القيادة أمام الخصوم.

وحوّل مجتبى  خامنئي كل قرار صدر عن طهران إلى دليل على موقع الجهاز الأمني داخل الحكم بعد الضربات الكبرى بداية الحرب، لأن كل رسالة خرجت من إيران حملت أثر شبكة الحكم العميقة أكثر من أثر المرشد الغائب.

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي

وقد بدا ذلك في طريقة تعامل النظام مع التصعيد البحري في  مضيق هرمز ومع المفاوضات التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحريكها ومع ملف وقف النار في لبنان، حيث نشرت "رويترز" اليوم الجمعة، أن ترامب يريد أفضل اتفاق مع إيران خلال تمديد وقف النار بين إسرائيل ولبنان، وأن طهران تنفي وجود اضطراب قيادي رغم استمرار الضغط العسكري والبحري عليها.

المرشد كغطاء للقرار الأمني

في حين حافظ موقع المرشد على مكانته داخل الجمهورية الإسلامية لأنه يمنح النظام لغة الشرعية الدينية ويضبط علاقة رجال الدين بالحرس والتيار المحافظ والجمهور العقائدي.

غير أن الحرب فرزت الوظائف داخل هذا الموقع بحدة، فقد احتاج الحرس إلى مرشد يمنح الحكم صورته الدستورية والعقائدية، واحتاج المرشد الجريح إلى جهاز يترجم اسمه إلى قرارات قابلة للتنفيذ، وهكذا ظهر الموقع الأعلى كختم شرعي داخل قنوات حكم تقودها المؤسسة الأكثر قدرة على احتكار مسارات القرار.

وكانت وكالة "رويترز" قد نشرت في آذار الفائت أن الحرس الثوري دفع رجال دين مترددين إلى تأييد مجتبى خامنئي بعد تعيينه، وأن غيابه عن الظهور منذ صعوده فتح الباب أمام دور أكبر للحرس في رسم خط أكثر تشددًا.

وهذا يضع الخلافة نفسها داخل مسار أمني واضح، فمجتبى خامنئي صعد من داخل مكتب والده ومن داخل صلات طويلة مع الحرس، ثم جاءت إصابته كي تعطي الحرس مساحة أوسع في تحويل القرب من المرشد إلى سلطة تنفيذية في قلب الدولة.

الحرس الثوري من جهاز نفوذ إلى مركز قرار

بينما دخل الحرس الثوري الحرب وهو يمسك بأدوات تتجاوز المعسكر إلى الاقتصاد والأمن والملفات الإقليمية، فهو يدير شبكات نفوذ في الإقليم، ويملك حضورًا اقتصاديًا داخل إيران، ويتحكم بجزء كبير من أدوات الردع الصاروخي والبحري، ويحضر في قنوات الأمن الداخلي والخارجي.

وسمح له هذا التراكم بالتمدد داخل الفراغ الذي خلقه غياب المرشد الجديد، خصوصًا أن الحكومة المدنية والرئاسة تعملان داخل سقف الأمن القومي الذي يحدده الحرس وحلفاؤه داخل المؤسسات السيادية.

ملصق لمجتبى خامنئي في مدينة أصفهان

من جانبه نشر موقع قناة "يورو نيوز" تقريرًا يوم الأربعاء الفائت عن تشديد الحرس قبضته على السلطة وتهميش القيادة المدنية، وتحدثت عن دور أحمد وحيدي في صنع قرارات عسكرية وسياسية إلى جانب مجتبى خامنئي، وفق تقديرات "معهد دراسات الحرب" وتقييمات استخباراتية أمريكية، وتكشف هذه المعطيات أن الحرس لم يدخل المشهد كقوة طارئة بعد الضربة، فقد امتلك موقعًا سابقًا داخل بنية الحكم، ثم استخدم الحرب لإظهار قدرته على إدارة القرار عند اضطراب حضور القيادة.

الحرب تكشف بنية الحكم الخفية

تعمل سلطة الظل في الحالة الإيرانية من داخل المؤسسات الرسمية، فهي تتحرك عبر الحرس ومجلس الأمن القومي ومكتب المرشد، وتحتاج إلى الرئاسة والبرلمان كواجهة إدارة يومية، بينما تحتفظ لنفسها بحق القرار في الحرب والخارج والاحتجاج والملف النووي والعلاقة مع واشنطن.

لذلك بدا استمرار القرار بعد إصابة مجتبى خامنئي كإشارة إلى بنية حكم نضجت داخل النظام قبل الحرب، ثم كشفت الحرب قدرتها على العمل تحت ضغط عسكري مباشر.

أخبار ذات صلة

المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

حروق في الوجه وطرف صناعي.. الكشف عن آخر مستجدات حالة مجتبى الصحية

ويظهر معنى هذا التحول في طريقة تعامل طهران مع الاتهامات الأمريكية حول الانقسام الداخلي، فقد نقلت "رويترز" أن القيادة الإيرانية تحت مجتبى خامنئي رفضت مزاعم الاضطراب الداخلي، في وقت تستمر فيه محادثات التفاوض المتعثرة والضغوط حول مضيق هرمز وملف "حزب الله"، وهذا السلوك يوضح أن النظام يدرك خطورة الصورة التي تظهره كسلطة بلا رأس حاضر، فيستجيب عبر خطاب وحدة القيادة، بينما تدير الأجهزة وقائع الردع والتفاوض على الأرض.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC