في تصعيد بحري جديد يعكس حدة المواجهة بين واشنطن وطهران، كشف جنرال أمريكي رفيع عن تفاصيل عملية عسكرية غير مسبوقة، استخدمت فيها مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية نيرانًا "تعطيلية" لتشغيلها ضد سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، كانت تحاول اختراق الحصار البحري المفروض في بحر العرب.
وبحسب الرواية الأمريكية، فإن العملية جاءت بعد ساعات من التحذيرات المتكررة، وانتهت بإطلاق تسع قذائف على غرفة محركات السفينة، ما أدى إلى تعطيلها بالكامل، قبل أن يتم إنزال قوات مشاة البحرية الأمريكية على متنها واحتجازها مع طاقمها.
وبحسب "بيزنس إنسايدر"، فإن تفاصيل العملية، كما كشفها الجنرال دان كاين رئيس هيئة الأركان المشتركة، تشير إلى أن السفينة الإيرانية "إم/في توسكا" واصلت الإبحار رغم سلسلة من التحذيرات الأمريكية التي استمرت لنحو ست ساعات.
ووفقًا للمعطيات، رصدت المدمرة الأمريكية "يو إس إس سبروانس" السفينة في شمال بحر العرب أثناء توجهها نحو ميناء "بندر عباس" الإيراني، قبل أن تبدأ إجراءات التصعيد التدريجي. وشملت هذه الإجراءات خمس طلقات تحذيرية، إلا أن السفينة لم تستجب للأوامر بالعودة أو تغيير مسارها.
بعد ذلك، اتخذ القادة الأمريكيون قرارًا بوصفه "تصعيدًا محسوبًا"، يقضي باستخدام نيران تعطيلية تستهدف غرفة المحركات مباشرة، بهدف شل حركة السفينة دون تدميرها بالكامل.
أوضح كاين أن المدمرة استخدمت تسع قذائف خاملة أُطلقت من مدفعها الرئيس من طراز MK 45 عيار 127 ملم، وهو نظام تسليح قياسي على مدمرات فئة "أرلي بيرك"، ويتيح استخدام أنواع متعددة من الذخائر، من القذائف شديدة الانفجار إلى الذخائر التدريبية والخاملة.
وفي هذه العملية تحديدًا، جرى استخدام ذخيرة غير موجهة للتدمير الشامل، بل لتعطيل نظام الدفع في السفينة المستهدفة، ما يسمح بالسيطرة عليها لاحقًا مع تقليل المخاطر على الطاقم.
وبعد تعطيل السفينة، نفذت قوات مشاة البحرية الأمريكية عملية إنزال جوي باستخدام المروحيات، حيث صعدت إلى السفينة عبر الحبال، لتأمينها واحتجاز طاقمها، وفق الرواية العسكرية الأمريكية.
تأتي هذه الحادثة في سياق عملية أوسع تنفذها الولايات المتحدة لفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بدأت في 13 أبريل، وتشارك فيها أكثر من 17 سفينة حربية وأكثر من 100 طائرة عسكرية، تشمل مقاتلات ومروحيات وطائرات استطلاع.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، عادت 34 سفينة أدراجها منذ بدء الحصار، بينما كانت "توسكا" أول سفينة ترفض الامتثال الكامل للتحذيرات، ما دفع القوات الأمريكية إلى تنفيذ ما وصف بأنه "سلسلة تصعيد مخططة مسبقًا".
وتتزامن هذه التطورات مع عمليات أمريكية أخرى تشمل تفتيش واحتجاز سفن نفطية إيرانية في المحيط الهندي، إضافة إلى جهود لإزالة ألغام بحرية يُعتقد أن طهران زرعتها في محيط مضيق هرمز خلال فترة التصعيد العسكري.
كما أعلن مسؤولون عسكريون أن وحدات بحرية متخصصة تعمل حاليًّا على تطهير الممرات الاستراتيجية باستخدام سفن مأهولة وغير مأهولة، في وقت وصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي محاولة لزرع ألغام في المضيق بأنها "هدف مشروع للتدمير الفوري".
تزامن هذا التصعيد مع وصول مجموعة حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى منطقة العمليات التابعة للقيادة المركزية في الشرق الأوسط، ما يعكس توسعًا كبيرًا في الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ويرى مراقبون أن العملية ضد السفينة الإيرانية تمثل تحولًا لافتًا في قواعد الاشتباك البحرية، إذ تجمع بين استخدام القوة المباشرة وتجنب التدمير الكامل، في إطار استراتيجية تهدف إلى فرض السيطرة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وبينما تواصل واشنطن تشديد حصارها البحري، تبقى المنطقة في حالة توتر متصاعد، حيث يزداد احتمال انزلاق العمليات المحدودة إلى مواجهة أوسع، في واحدة من أخطر مراحل التوتر البحري بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات.