logo
منوعات

أثار مخاوف قانونية وأخلاقية.. ترامب يفتح الباب أمام "نهضة المهلوسات"

دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

أفادت صحيفة "الغارديان"، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقّع أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى تسريع أبحاث العقاقير المهلوسة وتوسيع نطاق الوصول إليها.

وبحسب الصحيفة، "تمثل الخطوة تحولًا لافتًا في الموقف الرسمي الأمريكي تجاه هذه المواد، وتفتح الباب أمام سوق دوائية ناشئة يُتوقع أن تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وسط تباين بين التفاؤل العلمي والمخاوف القانونية والأخلاقية".

وتنقل الصحيفة مشهدًا غير معتاد داخل المكتب البيضاوي، حيث ظهر ترامب وهو يتأكد من نطق اسم مادة "الإيبوجين"، قبل أن يمازح الحضور قائلًا: "هل يمكنني الحصول على بعض منها؟"، في إشارة إلى التحول السريع في خطاب الإدارة تجاه مواد كانت حتى وقت قريب محظورة بالكامل ضمن أكثر الفئات تقييدًا.

أخبار ذات صلة

زورق تابع لبحرية "الحرس الثوري" الإيراني

رغم تهديد ترامب.. واشنطن ترصد زرع إيران ألغاما جديدة في هرمز

تسريع الموافقات

وبحسب "الغارديان"، يمنح القرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) صلاحية تسريع مراجعة 3 طلبات رئيسية لعلاجات مهلوسة حصلت على تصنيف "علاج اختراقي"، يُرجّح أن تشمل "السيلوسايبين" لعلاج نوعين من الاكتئاب و"إم دي إم إيه" لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، وهو ملف سبق أن واجه رفضًا تنظيميًا في العام 2024.

ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة تمثل أكبر دفعة رسمية حتى الآن لهذا القطاع، إذ انعكس القرار مباشرة على أسهم الشركات العاملة في تطوير هذه العلاجات، في ظل توقعات بتسريع المسار التنظيمي وتقليص الزمن اللازم للوصول إلى السوق.

وقال جوش هاردمان، مؤسس منصة "سايكدليك ألفا"، إن هذه التطورات تعكس "تغيرًا كبيرًا في موقف البيت الأبيض خلال الأشهر الستة الماضية"، في إشارة إلى تباينات سابقة داخل الإدارة بشأن إصلاح سياسات المهلوسات.

ويمضي القرار أبعد من تسريع الموافقات، إذ يشمل إتاحة العقاقير المهلوسة التجريبية ضمن إطار قانون "الحق في التجربة"، الذي يتيح للمرضى الذين استنفدوا الخيارات العلاجية الوصول إلى علاجات غير معتمدة.

ويشمل ذلك مواد مثل "الإيبوجين"، التي تشير دراسات أولية إلى قدرتها على تحسين أعراض إصابات الدماغ وتخفيف أعراض انسحاب المواد الأفيونية، رغم خضوعها لمزيد من الاختبارات.

غير أن هذا التوجه يفتح الباب أمام تعقيدات قانونية، إذ نقلت الصحيفة عن لوغان ديفيدسون، المسؤول التشريعي في منظمة "قدامى المحاربين لاستكشاف العلاجات"، أن إدارة مكافحة المخدرات (DEA) لا تزال تعتبر هذه المواد غير مؤهلة ضمن قانون "الحق في التجربة"، ما ينذر باحتمال نشوء تضارب تنظيمي.

تمويل حكومي

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عن إطلاق مبادرة بقيمة 139 مليون دولار لدعم تطوير علاجات الصحة السلوكية، بما في ذلك الاستخدام الآمن للمواد المهلوسة، مع تخصيص ما لا يقل عن 50 مليون دولار لدعم برامج بحثية على مستوى الولايات.

ومن المتوقع، بحسب الصحيفة، أن يمهد هذا التمويل الطريق لإجراء أول تجربة بشرية على "الإيبوجين" داخل الولايات المتحدة، إلى جانب توسيع المشاركة في الدراسات السريرية، خصوصًا بين المحاربين القدامى.

وتوضح "الغارديان" أن هذه التطورات تأتي بعد عقود من الحظر الصارم، منذ إقرار قانون المواد الخاضعة للرقابة العام 1970 خلال إدارة ريتشارد نيكسون، الذي صنّف هذه المواد ضمن الفئة الأولى، ما أعاق الأبحاث الطبية وقيّد الاستخدامات العلاجية.

ورغم أن القرار يشير إلى إمكانية إعادة تصنيف هذه المواد في حال الموافقة عليها طبيًا، فإن تنفيذ ذلك يتطلب موافقة إدارة مكافحة المخدرات، التي أبدت تاريخيًا تحفظًا على تخفيف القيود.

وفي مقابل الترحيب العلمي، تنقل "الغارديان" انتقادات حادة من نشطاء وخبراء، إذ حذروا من أن القرار قد يفيد الشركات التجارية بشكل أكبر، بينما تستمر ملاحقة الاستخدامات غير القانونية.

كما أثار القرار مخاوف تتعلق بحقوق المجتمعات الأصلية التي طورت استخدام هذه النباتات، حيث وصف بعضهم الخطوة بأنها "استحواذ حيوي مغلف بلغة سريرية"، محذرين من تكرار أنماط تاريخية من استغلال المعرفة التقليدية دون تعويض عادل.

الغابون في قلب الجدل

وتشير الصحيفة إلى أن الجدل يمتد إلى دول مثل الغابون، حيث يُعد نبات "الإيبوجا" جزءًا من التراث الثقافي، إذ أفادت تقارير بعدم وجود اتفاقيات واضحة بشأن تقاسم الأرباح أو الحصول على موافقة المجتمعات المحلية، رغم الاهتمام الدولي المتزايد باستخداماته الطبية.

وفي المقابل، عبّر بعض المدافعين عن امتنانهم لهذه المجتمعات، إلا أن غياب آليات رسمية لتقاسم المنافع يظل نقطة خلاف رئيسية في مستقبل هذا القطاع.

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

ترامب: لن نستخدم سلاحا نوويا في الحرب على إيران

وتشير هذه التطورات، وفق "الغارديان"، إلى بداية مرحلة جديدة لما يُعرف بـ"نهضة المهلوسات"، حيث يتقاطع الابتكار العلمي مع اعتبارات اقتصادية وتنظيمية معقدة.

ويرى محللون أن هذا القطاع قد يشهد نموًا متسارعًا خلال السنوات المقبلة، لكنه سيظل رهين ثلاثة عوامل رئيسية: سرعة إعادة التصنيف القانوني، وقدرة الأنظمة الصحية على استيعاب العلاجات الجديدة، ومدى تحقيق توازن عادل في توزيع المنافع.

التحول الطبي والسياق السياسي

وفي مفارقة لافتة، تشير الصحيفة إلى أن ترامب، وبعد دقائق من توقيع القرار، انتقل للحديث عن ملفات جيوسياسية، ما يؤكد تداخل الأجندات السياسية مع القرارات العلمية.

وفي المحصلة، يفتح هذا القرار الباب أمام تحول عميق في قطاع العلاجات النفسية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول من يقود هذا التحول، ومن يستفيد منه، وكيف يمكن تجنب إعادة إنتاج اختلالات تاريخية في توزيع المعرفة والثروة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC