دوي سلسلة انفجارات في أجواء القدس بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران

logo
العالم

عبر الدفاع والطاقة.. باريس تدخل شرق آسيا من بوابة هرمز

من زيارة ماكرون لليابانالمصدر: رويترز

أدت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى إدخال أمن الطاقة في شرق آسيا إلى مستوى القرار السياسي والأمني، بعدما وجدت دول صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية نفسها أمام تهديد مباشر لإمدادات النفط وسلاسل التوريد. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

الحرب الإيرانية تتصدر أجندة ماكرون في اليابان

في الأثناء وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى طوكيو ثم سيول حاملًا ملفات الدفاع والطاقة النووية والصناعات العسكرية والتكنولوجيا، في جولة ربطت بين أمن الممرات البحرية في الخليج والتعاون الصناعي والعسكري في شرق آسيا.

وبدأ الرئيس الفرنسي جولته في طوكيو حيث عقد قمة مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وتركزت المباحثات على حرب إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة إلى اليابان.

ووقّع الجانبان اتفاقيات تعاون في المعادن النادرة والطاقة النووية والذكاء الاصطناعي والفضاء، كما أقرّا خطة لتعزيز التعاون الدفاعي وزيادة المناورات العسكرية في منطقة الهندي–الهادئ، إلى جانب مباحثات مع شركات يابانية كبرى في مجالات التكنولوجيا والطاقة وسلاسل التوريد.

وانتقل ماكرون إلى سيول حيث عقد قمة مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ، وأعلن الجانبان رفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وجرى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات أولية في الصناعات الدفاعية والطاقة النووية والمعادن الحيوية وأشباه الموصلات.

كما بحث الطرفان التعاون العسكري وسلاسل الإمداد وتأمين مسارات الشحن البحري المرتبطة بإمدادات الطاقة القادمة من الخليج.

وتدخل فرنسا إلى شرق آسيا عبر بوابة الدفاع والطاقة النووية والتكنولوجيا في منطقة تقوم بنيتها الأمنية على التحالف العسكري مع الولايات المتحدة، بينما ترتبط صناعتها وتجارتها وسلاسل توريدها بالاقتصاد الصيني.

وتتحرك باريس داخل هذه المعادلة عبر تقديم نفسها كشريك في مجالات محددة تشمل الصناعات العسكرية والطاقة النووية والمعادن الاستراتيجية وأشباه الموصلات، وهي قطاعات تمس الأمن الصناعي والتكنولوجي للدول الآسيوية.

وقد جاءت زيارة ماكرون إلى طوكيو وسيول في توقيت يرتبط بأزمة مضيق هرمز، ما ربط التعاون الدفاعي والتكنولوجي بأمن الطاقة ومسارات الشحن، وأدخل فرنسا إلى ملفات ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي والصناعي في شرق آسيا.

وتمنح الاتفاقيات الدفاعية والنووية والتكنولوجية التي وقعتها فرنسا مع اليابان وكوريا باريس حضورًا داخل قطاعات استراتيجية مرتبطة بالصناعة والطاقة والتكنولوجيا، وهو ما يضع فرنسا داخل التوازن الدولي القائم في المنطقة من بوابة الصناعة العسكرية والطاقة والتكنولوجيا وأمن الملاحة.

شراكات جديدة

تعتمد اليابان على واردات الطاقة القادمة من الخليج، ولذلك وضعت طوكيو أزمة مضيق هرمز ضمن أولويات الأمن الاقتصادي، وربطت بين أمن الطاقة وأمن الصناعة وسلاسل التوريد. 

أخبار ذات علاقة

إيمانويل ماكرون متحدثاً في المؤتمر الصحفي

ماكرون يكشف ملامح مهمة تأمين الملاحة في هرمز وسط حرب إيران

من هذا المدخل تعاملت اليابان مع فرنسا كشريك في مجالات ترتبط مباشرة بالطاقة والصناعة مثل الطاقة النووية والمعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى التعاون الدفاعي وأمن الملاحة، وهو ما جعل التعاون مع فرنسا يدخل في إطار مشاريع صناعية وتكنولوجية طويلة المدى ترتبط بالطاقة والصناعة والأمن البحري.

ولا ينفصل هذا التوجه عن الحسابات السياسية والأمنية اليابانية، إذ تحاول طوكيو تنويع شراكاتها في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا خارج الإطار الأمريكي التقليدي دون الخروج منه، وفي الوقت نفسه تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الصناعي الكبير على الصين.

وهذا يجعل التعاون مع فرنسا جزءًا من سياسة يابانية تقوم على توسيع هامش الحركة بين الحليف الأمني الأمريكي والشريك الاقتصادي الصيني، عبر إدخال شركاء صناعيين وعسكريين أوروبيين في قطاعات حساسة مثل الطاقة النووية والمعادن والتكنولوجيا والدفاع.

التوازن الدولي

أما كوريا الجنوبية فتنظر إلى التعاون مع فرنسا من زاوية الصناعة العسكرية والتكنولوجيا والطاقة النووية، وقد جاءت اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع باريس لتشمل الإنتاج العسكري والتعاون النووي والمعادن وأشباه الموصلات وسلاسل الإمداد.

وربطت سيول هذا التعاون بأمن الشحن البحري وإمدادات الطاقة في ظل أزمة مضيق هرمز، وهو ما جعل التعاون مع فرنسا يدخل في إطار مشاريع صناعية وعسكرية وتكنولوجية طويلة المدى ترتبط بأمن الطاقة والصناعة والتصدير. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

ماكرون: لن نشارك في أمن مضيق هرمز وسط الحرب

كما يأتي هذا التعاون في سياق سياسة كورية جنوبية تقوم على توسيع الشراكات الدفاعية والتكنولوجية خارج الإطار الأمريكي المباشر، وبناء شبكات تعاون صناعي وعسكري مع قوى أوروبية تمتلك تكنولوجيا متقدمة في مجالات السلاح والطاقة النووية وأشباه الموصلات، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد التنافس الأمريكي–الصيني.

وهذا يدفع سيول إلى توزيع شراكاتها الاستراتيجية لتقليل المخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة بالاعتماد على طرف واحد في مجالات تمس الأمن الصناعي والتكنولوجي.

وتتبنى باريس منذ سنوات، استراتيجية تقوم على توسيع النفوذ في منطقة الهندي-الهادئ، إذ نشرت قوات بحرية في المنطقة وشاركت في مناورات عسكرية مع دول آسيوية وعززت حضورها الدبلوماسي والاقتصادي.

وربطت فرنسا هذه السياسة بمفهوم السيادة الاستراتيجية الأوروبية وبمحاولة تعزيز دور أوروبي في الأمن الدولي، بينما جاءت أزمة مضيق هرمز لتمنح هذه الاستراتيجية بعدًا عمليًا مرتبطًا بأمن الطاقة العالمي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC