شكلت عملية إسقاط طائرة "إف-15 إي سترايك إيغل F-15E Strike Eagle" فوق الأراضي الإيرانية ضربة موجعة هزت أروقة البنتاغون، وأثارت صدمة داخل سلاح الجو الأمريكي.
وقال خبراء إن الحادث لم يكن مجرد خسارة جوية عادية، بل أصبح لغزاً عسكرياً أثار سؤالاً كبيراً.. كيف نجحت الدفاعات الجوية الإيرانية في كشف وإسقاط مقاتلة أمريكية حديثة بهذه الدقة بعد أسابيع من القصف المكثف للدفاعات الجوية الإيرانية؟
وأكدوا أن بعض التقارير الأولية أفادت بأن طيارين أمريكيين ومراقبي المهمة على الأرض رصدوا ظهور بصمات رادارية متطورة جداً على الشاشات قبل ثوانٍ من الإصابة المباشرة.
وبحسب إفادات المراقبين الأرضيين للمهمة، فإن البصمات التي جرى رصدها لا تشبه الرادارات التقليدية الإيرانية المعروفة، بل تذكّر بنظم دفاع جوي روسية متقدمة.
ويرى الخبراء أن الحادث يمس قلب التوازن العسكري في المنطقة، ويضع علامة استفهام كبيرة على قدرة الطائرات الأمريكية المتطورة على مواجهة دفاعات أرضية يُفترض أنها تضررت بشدة، بحسب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومن هنا، فإن التحقيقات التي بدأتها الدوائر الأمريكية بشأن الحادث تتركز على ما إذا جرى إسقاط الطائرة بأنظمة دفاع جوي إيرانية تقليدية محلية الصنع، مثل: «باور-373» أو «خرداد-15»، أم أن إيران تخفي نظام "S-400 Triumf" الروسي في أعماق الجبال، وينطلق من فوهات إطلاق مخفية تحت طبقات الغرانيت الصلب؟
وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية (تسنيم وفارس) أعلنت أن وحدات الحرس الثوري أسقطت "الـF-15E" بصاروخ أرض-جو دقيق، ونشرت صوراً لحطام الطائرة.
أما القيادة المركزية الأمريكية فأكدت وقوع الحادث، وبدء عملية بحث وإنقاذ مكثفة، دون الكشف عن السبب الدقيق بعد.
وقال المحلل السياسي جبران سليم الدُرّة، إن التقارير غير الرسمية تحدثت عن رصد إشارات رادارية منخفضة التردد (VHF/UHF) قوية وقادرة على كشف أهداف شبه خفية، وهي بصمات تطابق خصائص رادار «Big Bird» الخاص بنظام S-400، الذي يصل مداه إلى 600 كيلومتر، ويتميز بدقة عالية في التتبع.
وأوضح الدرة في تصريح لـ"إرم نيوز" أن تقارير متضاربة نشرت، في وقت سابق، تحدثت عن تسليم روسيا مكونات S-400، خلال الأشهر الأخيرة، إلى طهران مقابل تقنيات الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأكد أنه رغم الحديث عن إمكانية استخدام نظام دفاع جوي روسي متطور، فإن طهران لا تحتاج لمثل هذا النظام لإسقاط F-15E.
وأشار إلى أن لدى إيران طبقات دفاعية متكاملة تعتمد على رادارات منخفضة التردد تكشف الطائرات بسهولة.
من جانبه يتفق المحلل السياسي جمعة سليمان النسعة، مع الرأي القائل بقدرة إيران على إسقاط الـF-15E من خلال نظام باور ـ-373، أو أنظمة أقل تطوراً إذا تم توجيهها بشكل صحيح من تحت الأرض، رغم أن السؤال يبقى قائماً بشأن رصد إشارات رادارية متطورة قبل الحادث.
وأشار النسعة في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن إيران نجحت، سابقاً، في استهداف طائرات متقدمة بمزيج من الرادار والأشعة تحت الحمراء، وأن المنشآت الجبلية تعطيها ميزة "الاختباء والإطلاق" التي تعوّض عن أي نقص تقني.
وأكد النسعة أن كافة المؤشرات تظهر أن الترسانة الإيرانية تحت الأرض لا تزال سليمة في غالبيتها، وأن نظام باور-373 أثبت قدرته على التعامل مع الأهداف الأمريكية، ما يعني أن أي حديث عن S-400 مجرد محاولة لتبرير الفشل الأمريكي، وفق تقديره.
يشار إلى أن حادث إسقاط الطائرة الأمريكية فتح الباب أمام أسئلة إستراتيجية كبرى، منها: هل بدأت الدفاعات الجوية الإيرانية سواء التقليدية أو المتطورة المدعومة من روسياً في تحدي التفوق الجوي الأمريكي؟ وكيف سترد واشنطن على هذه الخسارة الباهظة؟