سلطة الطيران المدني العراقي: تمديد إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات لمدة أسبوع
في ظل الحروب المتصاعدة في أوكرانيا وإيران، والتي تجبر الدول الأوروبية على إعادة تقييم منظوماتها الدفاعية، يطرح تقرير برلماني فرنسي سؤالاً محرجاً حول مدى استدامة القوة العسكرية الفرنسية: هل استنزفت فرنسا "أرباح السلام" التي حققتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي على حساب استقلاليتها الدفاعية؟.
ويجيب النائبان فرانسوا كورميه-بولجون عن حزب "معاً من أجل الجمهورية" وأوريليان سانتول عن "فرنسا الأبية" بالإيجاب، مؤكدين أن هذا الوضع يثير قلقا بالغا بشأن قدرة البلاد على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
كشف التقرير الذي قدم للجنة الدفاع في الجمعية الوطنية أول أبريل أن فرنسا "لم تعد مستقلة" في إنتاج الذخيرة الصغيرة، إذ أغلق آخر مصنع فرنسي متخصص في هذا المجال بمدينة لومان عام 1999.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالشركة الفرنسية الوحيدة القادرة على تصنيع آلات إنتاج الذخيرة بِيعت 2018. وتحدث النائب سانتول بصراحة عن "تبعية كبيرة لإسرائيل" فيما يخص خراطيش عيار 5.56 ملم.
في مواجهة هذا الواقع، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن طلبيات إضافية بقيمة 8.5 مليار يورو من الذخائر بين عامَي 2026 و2030، إلى جانب إنشاء "فرانس ميونيسيون" لتمركز الطلبيات وتعظيمها.
على صعيد الأسلحة الخفيفة، يؤكد التقرير أن فرنسا "تعتمد اعتماداً كبيراً على الخارج"، إذ لا يوجد في ترسانتها سوى سلاحين فرنسيين: بندقية الفاماس وبندقية القنص(PGM Hécate II).
غير أن مصنع الأسلحة في سان-إيتيان الذي كان ينتج الفاماس أغلق بدوره عام 2001، وباتت البندقية تُستورد من ألمانيا والنمسا وبلجيكا، والأكثر دلالةً أن الفاماس يجري استبداله تدريجياً ببندقية ألمانية هي HK416.
تمتلك فرنسا طائرة مسيّرة واحدة من طراز المتوسطة على ارتفاع عالٍ وبعيدة المدى، وهي الريبر الأمريكية.
ويُشير التقرير، بحسب "موقع الجمعية الوطنية، إلى أن "أصدقاءنا الأمريكيين المميزين متطفلون للغاية"، إذ يحضر موظفوهم في القواعد العسكرية الفرنسية خلال عمليات تشغيل هذه الطائرة.
أما الطائرات المسيّرة التكتيكية الفرنسية، فخطوط إنتاجها غير مهيأة للتصنيع الضخم، وتكلفتها أعلى من المنافسين، مما يدفع فرنسا عند الحاجة إلى السوق الدولية "التي تهيمن عليها الطائرات التركية والصينية والأوكرانية".
وعلى صعيد الفضاء، تبقى فرنسا "تابعة جزئياً أو كلياً" للأقمار الصناعية الأمريكية في مجالات المراقبة والاستخبارات والاتصالات والملاحة. والحل الأوروبي البديل "إيريس" بات "مهدداً" بعد انسحاب ألمانيا وإيطاليا منه.
أعلن ماكرون عن حاملة الطيران الجديدة "فرانس ليبر" التي ستحلّ محل شارل ديغول عام 2038، بيد أن التقرير يكشف، وفقاً لمجلة لكسبريس، أن المنجنيقات الكهرومغناطيسية للسفينة الجديدة ستكون أمريكية الصنع أيضاً، شأنها شأن سابقتها على متن شارل ديغول
والنتيجة، لن تمتلك فرنسا سوى "بضعة أشهر من القدرة على الصيانة المستقلة" دون مساعدة خارجية.
يمتد القصور إلى الفضاء الرقمي، إذ تعتمد وزارة الدفاع الفرنسية على اتفاقية إطارية مع مايكروسوفت منذ 2008، في حين تذهب 85% من ميزانية المشتريات التقنية إلى عشرة موردين، جميعهم أجانب.
ويحذّر التقرير من منح الناتو شركة بالانتير الأمريكية صلاحية الإشراف على هيكل القيادة، معتبراً ذلك "خطرا جسيما على سيادة القرار الفرنسي".
ويؤكد التقرير على ضرورة اعتماد مقاربة استراتيجية واضحة، مشدداً على أن "ديمقراطيتنا مطالبة باستعادة قوتها من خلال السيادة التكنولوجية والصناعية والعسكرية".
ويشير إلى أن فرنسا، وأوروبا برمتها، تواجه خيارا حاسما لا يحتمل التأجيل: إما بناء استقلالية دفاعية حقيقية، أو القبول بتبعية دائمة الثمن ومتقلبة الأداء.