logo
العالم العربي

"إدارة الستار الخلفي".. كيف تخطط حماس لإبقاء سيطرتها على قطاع غزة؟

شرطي سير تابع لحماس في غزةالمصدر: رويترز

تحاول حركة حماس الإبقاء على نفوذها في غزة رغم تسليم مقاليد الحكم في القطاع للجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق ما تُظهر وثائق داخلية عممتها الحركة على موظفيها العاملين في المؤسسات الحكومية والأمنية في غزة. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة حماس

وثيقة داخلية.. حماس تخطط لإدارة قطاع غزة من "الظل"

ومن المقرر أن تباشر لجنة إدارة قطاع غزة مسؤولياتها، بعد أن تم تشكيلها مؤخرًا كجزء من المجلس التنفيذي لمجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب ما يرشح من تفاصيل عمل اللجنة، فإنها ستعتمد على الموظفين الذين عينتهم حماس منذ سيطرتها على غزة عام 2007، إلى حين إعادة تأهيل وتشكيل المنظومة الحكومية والأمنية في غزة.

إدارة الستار الخلفي

ويقول المحلل السياسي فراس ياغي، إن هناك نقاشًا جديًّا يدور حول توجهات حركة حماس بعد تسليمها إدارة الحكم في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مشيرًا إلى أن هذا النقاش لا يقتصر على حماس وحدها، بل يشمل أيضًا الجانب الإسرائيلي واللجنة الوطنية نفسها.

ويوضح ياغي لـ"إرم نيوز": "غزة باتت اليوم شأنًا أمريكيًّا بامتياز. وخلاصات هذه النقاشات جميعها مطروحة على الطاولة الأمريكية".

ويضيف ياغي أن "الواقع والميدان هما العامل الحاسم في تحديد شكل المرحلة المقبلة، وميزان القوة على الأرض سيبقى، في المدى المنظور، لصالح حركة حماس. وغالبية الموظفين وعناصر الأمن الداخلي الذين سيساعدون اللجنة الوطنية على إدارة غزة هم في الأساس من الموالين لحماس".

ويشير إلى أن هذا الأمر يجعل من "إدارة الستار الخلفي" للحكم واقعًا يفرض نفسه على المشهد، في ظل غياب قوة منظمة أخرى قادرة على منع الفوضى أو كبح تغوّل "ميليشيات إسرائيل".

وبحسب ياغي، فإن "إسرائيل، استنادًا إلى هذا الواقع، لن تتجه إلى تطبيق كامل للمرحلة الثانية، متذرعةً ليس فقط بملف السلاح، بل أيضًا بطبيعة السيطرة الميدانية. واللجنة الوطنية لإدارة غزة نفسها تخشى أن تتحول إلى لجنة شكلية، في ظل افتقارها لأدوات فعلية على الأرض، وخاصة لقوات شرطة قادرة على حفظ الأمن ومنع الانزلاق نحو الفوضى، كما تخطط إسرائيل".

ويوضح أن "غياب توافق فلسطيني داخلي ولا سيما بين السلطة الفلسطينية وحماس، سيبقي المشهد محكومًا بالميدان كما هو، أي أن الوقائع على الأرض هي التي ستفرض شكل الحكم، وليس السلطة العليا المسماة باللجنة الوطنية لإدارة غزة".

ويستدرك بالقول إن "الخطط المعدّة لغزة على المدى المتوسط والبعيد قد تُحدث تغييرًا في هذا الواقع، مع ظهور قوى شرطية جديدة وكوادر موظفين جدد؛ ما من شأنه أن يغيّر المعادلة الداخلية تدريجيًّا".

ويرى ياغي أن القضية الأساسية والمحورية تبقى مسألة احتكار القوة والسيطرة على الأمن الداخلي، باعتبارها العامل الذي سيحسم فعليًّا مسألة من يحكم غزة، مضيفًا "لهذا هناك إصرار دولي وإسرائيلي وإقليمي، وكذلك من قبل السلطة الفلسطينية، على نزع سلاح حركة حماس".

ويؤكد أن الحاكم الفعلي لقطاع غزة في الوقت الراهن هو إسرائيل، بوصفها القوة المهيمنة والمسيطرة على القطاع، وأن نجاح سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة يبقى مرتبطًا، أولًا وأخيرًا، بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع ورفع الحصار المفروض عليه.

قدرة محدودة

من جانبه يرى المحلل السياسي جهاد حرب، أن حركة حماس ترغب في الحفاظ على حكمها، حتى لو كان بأشكال متعددة أو مختلفة.

ويقول: في هذا السياق، قبلت حماس بحكومة التكنوقراط، لكن المفاوضات المستقبلية ستتركز على الموظفين الذين يشكلون عصب الحكم في المؤسسات العامة في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة.

ويضيف حرب لـ"إرم نيوز": "قد تكون المفاوضات المتعلقة بنزع السلاح إحدى أدوات الحركة لضمان استمرار موظفيها في القطاع، مع محاولة الحد من الإجراءات التي قد تتخذها لجنة التكنوقراط أو المجلس التنفيذي في ما يتعلق بإحالة قيادات المؤسسات الحكومية إلى التقاعد أو إخراجهم من الإدارات العامة".

ويشير إلى أن "هذه السياسة اتبعتها حركة حماس على مدار السنوات الماضية، حتى أثناء المفاوضات أو الحوار الوطني خلال فترة الانقسام، إذ أصرَّت على بقاء العاملين في المستويين الأمني والإداري أو المدني جزءًا من أي حكومة مستقبلية أو أي مؤسسات يتم توحيدها بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

وفي ما يتعلق بقدرة الحركة على تثبيت هذا الوضع، يقول حرب إن "هذه القدرة ما زالت محدودة، وما يظهر من توجهات الإدارة الأمريكية يشير إلى رغبتها في عدم تكرار تجربة العراق".

ويوضح أن هذه الرؤية الأمريكية قد تحافظ على عدد من الموظفين الإداريين والأمنيين في غزة، والجزء الأكبر من الموظفين المدنيين هم في قِطاعَي التعليم والصحة؛ ما يجعل بقاءهم ضروريًّا لاستمرار عمل الحكومة أو لجنة التكنوقراط.

وبشأن الموظفين الأمنيين في الشرطة والدفاع المدني، يرى حرب أنه قد يتم الإبقاء على أعداد كبيرة، منهم لكن الإدارة الأمريكية ستسعى للفصل بين الموظفين وحركة حماس بطرق مختلفة، وقد يشمل ذلك إحالة كبار الموظفين إلى التقاعد ومنح الفرص لصغار الموظفين ليتبوَّؤا مناصب يكون الولاء فيها للجنة الجديدة وليس للحركة.

ويقول: "قد يتم تفكيك بعض الأجهزة الأمنية القائمة، مثل: الأمن الداخلي، وبناء أجهزة جديدة مع ضباط مدربين من السلطة الفلسطينية أو من التجارب الإقليمية، لضمان تقليل قدرة حركة حماس على السيطرة على قطاع الأمن".

ويشدد على أنه في المستقبل، قد يُعاد النظر في طبيعة الأشخاص العاملين في الأجهزة الإدارية والأمنية، مع تحويل هذه الأجهزة إلى مؤسسات فنية ووظيفية لا تتبع لأي حزب أو فصيل سياسي، بما يضمن فصل الوظيفة العامة عن الانتماء الحزبي. 

أخبار ذات علاقة

شرطي من حركة حماس ينظم حركة المرور في غزة

استهداف شرطة "حماس".. تفكيك الحكم أم تهيئة فراغ أمني للميليشيات؟

ويؤكد حرب أن "إسرائيل ستضيق على اللجنة الإدارية بغض النظر عن خلفية حركة حماس أو قدرتها على البقاء في الجهاز الإداري والمدني، وإسرائيل قد تستخدم عدة أساليب، منها تقديم قوائم بالموظفين المنتمين لحركة حماس أو اتهام موظفين بانتمائهم للحركة، بهدف إقصائهم من الوظائف العامة".

ويشير إلى أن إسرائيل ستعرقل حركة المواطنين الفلسطينيين، بالإضافة إلى التحكم في الأموال المخصصة للقطاع، حيث لن تتمكن الأطراف الفلسطينية من إدخال الأموال إلا عبر المؤسسة الإسرائيلية أو البنوك الإسرائيلية؛ ما سيؤثر في آليات صرف الأموال ويطيل الضغط على اللجنة، في محاولة لتقويض ثقة المواطنين ودفع البعض للهجرة خارج قطاع غزة.

وبحسب حرب فإن "حركة حماس تمر بتحولات نتيجة أحداث السابع من أكتوبر ونتائج الحرب، إذ إن هناك اتجاهات مختلفة داخل الحركة، وأحد هذه الاتجاهات يسعى للإبقاء على السلطة وقدرتها على تثبيت الحكم، وهناك اتجاه آخر يركز على حماية عناصر وقيادات الحركة في غزة من أي إجراءات انتقامية من المواطنين أو الجماعات المسلحة أو العائلات ذات الخلافات القديمة مع الحركة".

ويشير إلى أن هناك اتجاهًا ثالثًا يسعى لتحويل حماس من حركة سياسية-عسكرية إلى حركة سياسية بحتة، وربما تغيير مسمى الحركة سياسيًّا على غرار تجارب أخرى، مثل: حزب العدالة والتنمية في تركيا بعد حزب الفضيلة.

ويؤكد أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات على تحول إستراتيجي جوهري في طبيعة حركة حماس أو سياساتها وبرامجها المتعلقة بإدارة الحكم أو التعامل مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC