logo
العالم العربي

استهداف شرطة "حماس".. تفكيك الحكم أم تهيئة فراغ أمني للميليشيات؟

شرطي من حركة حماس ينظم حركة المرور في غزةالمصدر: رويترز

مثّل استهداف مركز شرطة تابع لحماس خلال موجة التصعيد الأخيرة التي شهدها قطاع غزة، رسالة إسرائيلية بالمضي قدمًا في عدم التساهل مع عودة الحركة للمشهد الأمني فضلاً عن السياسي في القطاع.

وقصف الجيش الإسرائيلي مركز شرطة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، السبت، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا بينهم عناصر من شرطة حماس، وهم نحو نصف عدد القتلى الذين سقطوا خلال غارات شنها الجيش الإسرائيلي في ذلك اليوم.

وكان إنهاء حكم حماس وتفكيك الحركة ونزع سلاحها أحد أبرز الأهداف التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحرب على قطاع غزة.

لكن تزامن القصف الإسرائيلي مع الترتيبات التي تجري لإنجاز المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، واستعداد لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة غزة لاستلام مهامها، والواقع الذي تسعى ميليشيات مسلحة في غزة تنشط في مناطق تواجد الجيش الإسرائيلي، ترسيخه، أضاف أبعادًا أخرى لهذا الاستهداف.

رسالة احتجاج

ووفق ما أفادت به مصادر فلسطينية مطلعة لـ"إرم نيوز" فإن لجنة إدارة غزة أبلغت "الممثل السامي" لقطاع غزة نيكولاي ميلادينوف، احتجاجها على التصعيد الإسرائيلي في القطاع، واستهداف مركز للشرطة في مدينة غزة.

وقالت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إن اللجنة أبلغت ميلادينوف أن القصف الإسرائيلي يعقد المشهد الأمني في قطاع غزة، ويضع عراقيل إضافية أمام عمل اللجنة التي تواجه تحديات كبيرة في معالجة تداعيات الحرب المدمرة التي شهدها القطاع.

ومن المتوقع أن تعتمد اللجنة على عناصر جهاز الشرطة التابع لحماس في ضبط الحالة الأمنية في قطاع غزة، لحين إجراء إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الأمنية في القطاع، مع ترقب وصول مئات عناصر الشرطة الذين تلقوا تدريبات في مصر والأردن، وكذلك دخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة.

وقال رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث في وقت سابق، إنه يدعو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار فورًا، مضيفًا أنه "مع استعدادات اللجنة الوطنية لإدارة غزة لبدء عملها على أرض الواقع، فإنها تطلب منع وقوع المزيد من تلك الأعمال المأساوية، وحماية المدنيين، والمساهمة في استعادة الأمن والاستقرار داخل قطاع غزة".

فراغ أمني

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد جودة، أن إسرائيل تريد لحالة الفوضى والفراغ الأمني في قطاع غزة أن تستمر، مشيرًا إلى أن ذلك مصلحة إسرائيلية لقطع الطريق أمام دخول عناصر الشرطة الفلسطينية التابعين للسلطة الفلسطينية إلى غزة.

ويقول جودة لـ"إرم نيوز" إن: "حالة الفراغ الأمني في قطاع غزة شكلت ضغطًا كبيرًا على الفلسطينيين خلال فترة الحرب، لما ترتب عليها من جرائم قتل وسرقة وسطو حتى على شاحنات المساعدات، وإسرائيل معنية ببقاء هذا الضغط على الفلسطينيين في غزة".

كما يشير إلى أن استهداف المقدرات الشرطية في غزة سيزيد من تعقيد مهمة عناصر الشرطة الذين سيدخلون قطاع غزة، بعد استلام لجنة إدارة غزة مهامها، لافتًا إلى أن ما تبقى من مقار أمنية في القطاع، متهالك وقليل ولا يتناسب مع أعداد الطواقم التي ستتسلم مهامها.

وحول ما إذا كان القصف مرتبطًا بأهداف تفكيك أجهزة أمن حماس في قطاع غزة، يقول إن "هناك اتفاقًا حول وضع الموظفين في الأجهزة الأمنية لدمجهم وفق رؤية لجنة إدارة غزة، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول خلق مجموعة من الذرائع لمواصلة الحرب".

ويلفت إلى أن التقديرات تشير إلى أن المنظومة الأمنية الجديدة في غزة ستضم عناصر من الشرطة التابعة لحماس، وآخرين من موظفي السلطة الفلسطينية الذين كانوا على رأس عملهم قبل العام 2007، وموظفي أمن آخرين تابعين للسلطة الفلسطينية سيدخلون غزة بعد إتمام تدريباتهم في مصر والأردن.

ويشدد على أن "حالة الفراغ الأمني ستربك بشكل كبير عمل لجنة إدارة غزة"، لافتًا إلى أن إسرائيل تريد أن تسمح للجنة بالدخول إلى قطاع غزة لتجنب الصدام مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها بالمقابل ستعمل على عرقلة عملها قدر الإمكان، بذرائع مختلفة.

ترسيخ للميليشيات

وتزامن القصف الإسرائيلي على مركز شرطة تابع لحماس مع تكثيف الحركة ملاحقة الميليشيات المسلحة التي تنشط في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي من جنوب قطاع غزة حتى شماله.

وأصبح الصراع بين عناصر أمن حماس، ومسلحي الميليشيات المسلحة في قطاع غزة أكثر حدة وخطورة، إذ باتت المجموعات المسلحة تنفذ عمليات هجومية جريئة، تستهدف قتل واختطاف مسؤولين في حماس.

ومن بين أبرز العمليات التي نفذتها المجموعات المسلحة في قطاع غزة مؤخرًا، عملية اغتيال لأحد مسؤولي مباحث جهاز الشرطة في خان يونس جنوب القطاع، وكذلك عملية اعتقال لقائد ميداني في كتائب القسام الجناح المسلح لحماس في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع.

كما أعلن حسام الأسطل وهو قائد ميليشيا مسلحة تنشط في مدينة خان يونس، إنه اعتقل 6 من عناصر حماس بعد مداهمة مواقع في منطقة شرق المدينة.

ورغم ضبابية مستقبل هذه الميليشيات المسلحة في خريطة المشهد السياسي والأمني في مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، يؤكد مسؤولو هذه الميليشيات أنهم سيكونون جزءًا من المرحلة المقبلة في غزة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC