logo
العالم العربي

تغييرات قيادية وأداء غامض.. كيف أضعفت إسرائيل مركز واشنطن المدني- العسكري بغزة؟

قطاع غزةالمصدر: رويترز

زادت تغييرات قيادية في مركز التنسيق المدني العسكري الذي أقامته واشنطن لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من الغموض بشأن مستقبل مهمة المركز الذي تعيد دول أوروبية النظر في مشاركتها به.

ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين قولهم إن القائدين العسكري والمدني للمركز سيغادران منصبيهما، مع بدء تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق الذي يضم 20 بندًا ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

ووفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، فإن ستيفن فاغن الذي شغل منصب القائد المدني للمركز سيعود إلى منصبه سفيرًا للولايات المتحدة في اليمن.

ويجمع مختصون على أن إسرائيل رسخت تجاوز المركز والمهام التي كان من المفترض أن يضطلع بها، في سياق محاولتها فرض رؤيتها الأمنية بشأن مستقبل قطاع غزة، خاصة في ظل إعلان إسرائيل أنها ستعمل على تحقيق أهداف الحرب كاملة.

أخبار ذات علاقة

 معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة

لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار.. لجنة إدارة غزة تعلن موعد فتح معبر رفح

دور بروتوكولي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هلسة، أن التجربة القصيرة من عمر المركز الذي بدأ العمل مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار تشير إلى أن دوره أصبح بروتوكوليًا وشكليًا.

ويقول لـ"إرم نيوز": "لا قيمة للتقارير التي يرفعها المركز في صنع القرار بشأن الوضع الميداني في قطاع غزة، وفشل في تقديم مقاربة محايدة تفند رواية إسرائيل فيما يتعلق بالأوضاع في غزة".

ويضيف هلسة أن "إسرائيل فرضت روايتها واستخدمت ذرائع وأحداثًا عدة لشن هجمات ضد قطاع غزة وحركة حماس ولم نسمع من هذا المركز رؤية مختلفة أو رواية مغايرة للرواية الإسرائيلية".

ويشير إلى أنه في ظل المواقف الأمريكية من الأوضاع في قطاع غزة، لا يمكن أن يكون هذا المركز قادرًا على تقديم مقاربة تناقض السردية الإسرائيلية، معتبرًا أن هذا الهدف الأساسي الذي كان من المفترض أن يقوم به.

وبحسب هلسة، فإن "المركز نجح في بناء قاعدة معلومات استخبارية جمعها بمعزل عن إسرائيل"، مستدركًا بالقول: "لكن هذه المعلومات لم تسهم في وضع قيود وضوابط على الطرف الإسرائيلي الذي يشن عمليات قصف وقتل في قطاع غزة".

وحول الصمت الذي اتسم به عمل المركز منذ بداية عمله، يقول هلسة إن "إسرائيل تعتبر هذا الصمت ضوءًا أخضر لمواصلة السياسات الأمنية والميدانية في قطاع غزة، دون خشية أية عواقب".

ويرى أن مستقبل عمل المركز سيظل ضبابيًا وغامضًا في ظل تواضع النتائج التي قدمها، لافتًا إلى أن ذلك دفع عددًا من الدول المشاركة به في التفكير في إعادة نظرها بالاستمرار في العمل به.

وتابع أنه "لا غرابة أن يكون موقف أمريكا مطابقًا أو متماهيًا مع الموقف الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن بعض الخلافات التي تطرأ "فنية وتقنية ومساحتها ضيقة ويتم تضخيمها".

أخبار ذات علاقة

جنود إسرائيليون في غزة

حرب بلا بصمة.. كيف تستخدم إسرائيل وكلاءها في غزة للالتفاف على وقف إطلاق النار؟

خطوات مرتجلة

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي فريد ضهير، أن إسرائيل نجحت في إفراغ مهمة المركز الأمريكي من مضمونها، مشيرًا إلى "ارتجال" أمريكي في التعامل مع التطورات في قطاع غزة.

ويقول ضهير لـ"إرم نيوز": "وفق المتاح من المعلومات حول المركز لا توجد خطة متكاملة في هذا الموضوع، ويبدو أن هناك نوعًا من الارتجال في العمل، وخطوات سريعة دون تخطيط مسبق وعميق ومتكامل".

ويشير إلى أن ذلك انعكس على خبراء عسكريين أوروبيين قرروا أن يغادروا عملهم في المركز، بسبب غياب التنسيق أو الرضا عن الأداء الذي يقدمه، رغم إقامته في فترة مهمة ولغاية حساسة جدًا.

ويضيف ضهير أن "الطرف الإسرائيلي أخذ زمام المبادرة، وبدأ عمليات لتوسيع الخط الأصفر، وشن موجات من القصف المحدودة والموسعة"، معتبرًا أن السلوك الإسرائيلي أفرغ المركز من مضمونه.

وفي إشارة للإجراءات الإسرائيلية على الأرض، يقول إن "الصلاحيات لمن يملك السيطرة على الأرض وليس من يملك القرار من وراء الشاشات"، وفق تعبيره.

ويشير إلى أن هناك تذمرًا حتى من الأمريكيين وغيرهم من الجنسيات الذين يشعرون أنهم لا يديرون شيئًا وإنما يقتصر دورهم على دور المراقب، دون فعالية.

ويوضح أن "ضبابية" واشنطن في التعامل مع التطورات في قطاع غزة، واستحقاقات مراحل الاتفاق، والصمت حيال الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية، كلها عوامل أفشلت مهمة هذا المركز.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC