logo
العالم العربي

حرب بلا بصمة.. كيف تستخدم إسرائيل وكلاءها في غزة للالتفاف على وقف إطلاق النار؟

جنود إسرائيليون في غزةالمصدر: أ ف ب

تواصل إسرائيل الاستعانة بميليشيات مسلحة في قطاع غزة ضمن استراتيجية متعددة الأهداف، أبرزها تنفيذ عمليات دون تحمل الجيش الإسرائيلي مسؤوليتها، وبما لا يُسجل كخرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتنشط في قطاع غزة 5 ميليشيات مسلحة معارضة لحركة حماس، وتعمل جميعها في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، تتوزع بين المناطق الشرقية من مدينة رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة، و3 ميليشيات شمال القطاع.

ونجحت هذه الميليشيات في تنفيذ عمليات اغتيال ضد مسؤولين ميدانيين بارزين في حركة حماس، في الوقت الذي تواجه الحركة صعوبات ميدانية كبيرة في التعامل مع هذه المجموعات الصغيرة بسبب الدعم اللوجيستي الذي يوفره الجيش  الإسرائيلي.

أخبار ذات علاقة

فيديو

ميليشيات سرية يكشفها تحقيق.. إسرائيل تحارب حماس بـ"أيد فلسطينية" (فيديو إرم)

بديل مؤقت

ويرى المحلل السياسي عماد أبو عواد أن الميليشيات بالنسبة لإسرائيل تخدم عدة أهداف، وليست محصورة في هدف واحد محدد، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود إقرار إسرائيلي داخلي بأن الاعتماد على هذه المجموعات مصيره الفشل.

واستند هذا التقدير، بحسب أبو عواد، إلى التجارب السابقة لإسرائيل في عدد من المناطق، من لبنان إلى الضفة الغربية، حيث فشلت مجموعات المليشيات والمتعاونين معها في تحقيق استقرار أو فرض واقع دائم.

وقال لـ"إرم نيوز" إن "الهدف الأهم لإسرائيل من استخدام هذه الميليشيات لا يتمثل في الالتفاف على وقف إطلاق النار، بقدر ما يتركز على تعطيل الانتقال والتقدم نحو المراحل اللاحقة".

وتابع أن "وجود هذه الميليشيات مهم بالنسبة لإسرائيل لتثبيت فكرة تغيير الرؤية المرتبطة بالمرحلة الثانية؛ إذ تسعى إلى أن يكون ملف الإعمار تحت يدها وإشرافها، من خلال الترويج لوجود جهات محلية قادرة على الحكم، في إشارة إلى هذه الميليشيات".

وتابع: "كما تحاول إسرائيل، عبر هذا الطرح، التأثير على رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال الادعاء بأن الفلسطينيين بات لديهم من يحكمهم، وأن هناك مجموعات فلسطينية تريد السلام والأمن والاستقرار".

وأضاف أن "هذه الميليشيات تفتقر إلى الأرضية الشعبية، وسرعان ما تتلاشى. واستشهد بتجارب سابقة، مثل حالة أبو شباب الذي جرى القضاء عليه في ظرف غير متوقع؛ ما يؤكد هشاشة هذه المجموعات واعتمادها الكامل على الوجود الإسرائيلي".

وأشار إلى أن: "قوة هذه الميليشيات مرتبطة بوجود إسرائيل، وفي اللحظة التي تنسحب فيها، ستتراجع هذه المجموعات سريعًا وتندثر. لذلك فإن استخدامها، حتى من منظور إسرائيلي، لا يتجاوز حدود المناوشات الأمنية، ولا يمكن أن يرتقي إلى حرب طويلة الأمد تحقق لإسرائيل أهدافًا استراتيجية".

وأضاف أن "إسرائيل استخدمت بعض هذه الميليشيات عسكرياً في مهام التمشيط قبل دخول قواتها، كما نفذت بعضها عمليات داخل قطاع غزة نيابة عنها"، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من وجود هذه الميليشيات هو إطالة أمد الوصول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق قدر الإمكان، لا سيما في ظل مرور إسرائيل بعام انتخابي.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حماس في غزة

دعم إسرائيلي سري لميليشيات غزة.. سلاح وطعام وسجائر لتقويض نفوذ حماس

دور أسود

من جانبه، قال المحلل السياسي باسم أبو العطايا إن "إسرائيل دأبت دائماً على تنظيم مثل هؤلاء المليشيات للقيام بما وصفه بالدور الأسود الذي لا تستطيع تنفيذه بشكل مباشر، لا سيما في المناطق غير الخاضعة لسيطرتها العسكرية بعد اتفاق وقف إطلاق النار".

وأضاف أبو العطايا لـ"إرم نيوز": "تهدف إسرائيل إلى الوصول إلى مرحلة تنفذ فيها هذه المجموعات عمليات اغتيال وقتل بحق عناصر لا تستطيع الوصول إليهم حالياً".

وتابع أن "هذه الميليشيات استُخدمت سابقًا في استدراج مجموعات في رفح بهدف اغتيالها، حيث وفرت لهم إسرائيل الغطاء العسكري والدعم الجوي، إضافة إلى السلاح والعتاد وحتى الطعام، لضمان استمرارهم في تنفيذ هذه العمليات" معتبرا أن "من الصعب جدًا أن تعتمد إسرائيل على هذه المجموعات كنظام أمني رسمي يحكم قطاع غزة أو يشكل بديلاً فيه".

وتابع: "قبل نحو أسبوعين كانت إسرائيل تحاول عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق عبر هذه العصابات التي تنفذ اغتيالات لإثارة الشارع الفلسطيني أو دفع عناصر مسلحة إلى الرد، وبالتالي تخريب الهدنة".

ويرى أبوالعطايا، أن الاتفاق على تشكيل مجلس السلام والانتقال إلى المرحلة الثانية أجبر إسرائيل على الاعتراف رسميًا بأن هذه الميليشيات لن يكون لها دور ولن تستطيع الحكم في غزة.

وأوضح أنه "على الصعيد المدني، حاولت إسرائيل تسويق هذه المجموعات على أنها قادرة على تقديم خدمات للشارع الفلسطيني، وتأمين الشاحنات والمواد الغذائية، لكنها فشلت عمليًا؛ ما دفعها، إلى الانتقال إلى الجانب العسكري عبر القتل والاغتيالات، وتزويدهم بالسلاح والمؤن والطعام".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC