logo
العالم العربي

دعم إسرائيلي سري لميليشيات غزة.. سلاح وطعام وسجائر لتقويض نفوذ حماس

عناصر من حماس في غزةالمصدر: رويترز

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في تحقيق حديث، عن استمرار إسرائيل في تقديم دعم غير معلن لعدد من الميليشيات الناشطة في قطاع غزة، والمناوئة لحركة حماس، في إطار سياسة تهدف إلى تقويض نفوذ الحركة عبر أدوات غير مباشرة، بالتوازي مع العمليات العسكرية التقليدية.

وقال تحقيق الصحيفة الأمريكية، إن الدعم الإسرائيلي لهذه الميليشيات المؤقتة واسع النطاق، إذ توفر لها الدعم الجوي عبر الطائرات المسيّرة، وتشاركها المعلومات الاستخباراتية والأسلحة والسجائر والمواد الغذائية، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين وعسكريين احتياطيين، أفاد أيضا بأنه تم نقل بعض أفراد الميليشيات جوًا إلى مستشفيات إسرائيلية بعد إصابتهم بجروح.

وتُعدّ هذه الشراكة، التي نشأت من العداء المشترك لحماس، أداةً مفيدةً لإسرائيل؛ فمع تقييد قواتها بشروط وقف إطلاق النار مع الحركة، تستطيع الميليشيات الوصول إلى مناطق تسيطر عليها حماس، والتي من المفترض أن تكون محظورة على القوات الإسرائيلية، بما في ذلك منطقة المواصي، حيث زعمت حماس أن رجال (حسام الأسطل) قتلوا شرطيا تابعا لحركة حماس.

وتضيف الصحيفة، أن مجموعة "الأسطل" تتكون من عشرات المسلحين المقيمين في جزء من غزة تسيطر عليه إسرائيل. ووصفت حماس الفريق الذي قتل المسؤول بأنهم "عملاء للاحتلال الإسرائيلي". تراقب إسرائيل من كثب أنشطة الميليشيات، وقد تدخلت لمساعدتها أو إخراجها من المشاكل في حالات أخرى.

قال يارون بوسكيلا، الذي كان ضابط عمليات رفيع المستوى في فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي حتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول: "عندما يقومون بأنشطة ضد حماس، نكون هناك لمراقبتهم، وفي بعض الأحيان لتقديم المساعدة. وهذا يعني تزويدهم بالمعلومات، وإذا رأينا حماس تحاول تهديدهم أو الاقتراب منهم، فإننا نتدخل بنشاط".

وأضاف بوسكيلا أنه لم يكن على علم بهذا التعاون منذ أن ترك منصبه. وامتنع الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) عن التعليق على التعاون مع الميليشيات.

وقال شخص مطلع للصحيفة إنه في الأشهر الأخيرة، تم استخدام عناصر من القوات الشعبية، وهي ميليشيا أخرى مدعومة من إسرائيل، لمحاولة إخراج مقاتلي حماس المحاصرين من الأنفاق داخل رفح، بينما كانت إسرائيل تضخ المتفجرات في الأنفاق.

وقال جندي احتياط إسرائيلي كان متمركزاً في غزة إنه رافق قوافل مساعدات كانت تُزوّد ميليشيا في رفح خلال فصل الصيف، وكانت هذه الرحلات تُجرى مرة أسبوعياً في وقت متأخر من الليل مع إطفاء أضواء المركبات.

وأضاف الجندي أن المساعدات والإمدادات شملت طعاماً وماءً وسجائر وصناديق مغلقة ذات محتويات مجهولة، كان جهاز الأمن العام (الشاباك) يضعها في المركبات.

وبحسب الصحيفة، اضطرت إسرائيل إلى البحث عن شركاء آخرين للتعاون معهم بعد أن صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الحرب بأنه لن يستبدل حماس في غزة بالسلطة الفلسطينية. وقد أُجهضت المحاولات المبكرة للتعاون مع العشائر الغزية لتشكيل خيارات حكم ذاتي للقطاع سريعاً من قبل حماس، التي اغتالت بعضاً من هؤلاء الشركاء المحتملين. 

أخبار ذات علاقة

شوقي أبونصيرة

بعد الأسطل وأبوشباب.. "ميليشيا أبونصيرة" تتحدى حماس في خان يونس (فيديو)

أثبت أفراد بعض الميليشيات قدرتهم على الصمود أمام هجمات حركة حماس، وشكّلوا عدة تجمعات صغيرة في مناطق من غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. ويتراوح عددهم بين المئات والآلاف، وفقاً لقادة الميليشيات ومسؤولين إسرائيليين وعرب. حتى الآن، لم تتمكن الميليشيات من تحويل نفسها إلى بديل قابل للتطبيق لحماس.

يقول محللون عسكريون إن التعاون مع هذه الميليشيات المسلحة قد أتى بنتائج عكسية في الماضي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، أن دعم إسرائيل لجيش لبنان الجنوبي، وهو ميليشيا مسيحية، تحول إلى كارثة عندما انسحبت القوات الإسرائيلية من لبنان عام 2000.

قُتل العديد من أعضاء جيش لبنان الجنوبي أو أُجبروا على الفرار إلى إسرائيل. وثمة مخاوف أخرى تتمثل في أن الميليشيات قد تنقلب في نهاية المطاف على إسرائيل.

وبحسب سار تسور، وهو ضابط كبير متقاعد حديثاً في الجيش الإسرائيلي خدم خلال حرب غزة الأخيرة، فإن "مصالح الميليشيات هي أولاً وقبل كل شيء مصالح الميليشيات نفسها، وليس مصالح أي شخص آخر. ويمكن أن تنقلب عليك".

لا يزال مصير هذه الميليشيات غامضاً في حال انسحاب إسرائيل من النصف الذي تحتله حالياً من قطاع غزة. وتنص المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب على انسحاب إسرائيل إلى منطقة عازلة حول غزة بعد نزع سلاح حماس.

قال مايكل ميلشتاين، الرئيس السابق لشؤون الفلسطينيين في المخابرات العسكرية الإسرائيلية: "قد ينجحون أحياناً في تنفيذ عمليات ضد حماس". لكنه أضاف أنهم قد يواجهون مصيراً مشابهاً لمصير الميليشيات اللبنانية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.

وأضاف: "إنها مسألة وقت. سيتعين عليهم الاختيار بين البقاء والتعرض للإعدام أو الاعتقال، أو الهروب والانضمام إلى جيش الدفاع الإسرائيلي". 

أخبار ذات علاقة

حسام الأسطل

أبرزها الأسطل وأبو شباب.. صفقة غزة تُدخل الميليشيات "معركة بقاء" ضد حماس

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC