logo
العالم العربي

ملف التعويضات يعود إلى الواجهة.. إرث قديم يعمّق الصراع بين بغداد وأربيل

مدينة أربيل في إقليم كردستان العراقالمصدر: شاترستوك

أعادت حكومة إقليم كردستان فتح "ملف التعويضات عن جرائم نظام الرئيس صدام حسين بحق الكرد"، في خطوة وُصفت بأنها قانونية من حيث المبدأ، لكنها تأتي وسط اشتباك أوسع مع الحكومة الاتحادية حول ملفات النفط والرواتب والإيرادات، وصولاً إلى الخلاف المحتدم حول تشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب ما أعلنته أربيل، فإن المطالبة الحالية لا تمثل توجهاً جديداً، بل إعادة تذكير بملف قديم يعود إلى سنوات ما بعد 2003، حين طالبت حكومة الإقليم بتعويضات عن حملات الأنفال وقصف حلبجة وتدمير القرى، إلا أن تلك المطالب بقيت دون مسار تنفيذي واضح.

وتجدد الطلب هذه المرة بمبلغ 384.6 مليار دولار، استناداً إلى ما تصفه حكومة الإقليم بتقديرات تراكمية لحجم الضرر البشري والمادي الذي لحق بالكرد خلال عقود حكم حزب البعث. 

وريث قانوني

وفي هذا السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة لـ"إرم نيوز" إن "القانون الدولي يقر بمبدأ استمرارية الدولة، ويجعل الحكومات اللاحقة وريثاً قانونياً لالتزامات الحكومات السابقة، بما في ذلك التعويضات المادية والمعنوية عن الأضرار التي لحقت بالشعوب".

 وأوضح أن "هذا المبدأ لا يقتصر على إقليم كردستان، بل يشمل جميع مكونات الشعب العراقي؛ إذ يجب أن تُدار التعويضات وفق معيار وطني عادل، لا يميز بين مكون وآخر، ولا يخضع الحقوق لمنطق القرب السياسي أو النفوذ".

وأضاف زنكنة أن "الإقليم لا يطرح ملف التعويضات باعتباره قضية كردية خالصة، بل كنموذج لإخفاق الدولة العراقية في معالجة آثار الحقبة السابقة بشكل شامل، مثل الأضرار الناجمة عن تجفيف الأهوار، أو الإعدامات والانتهاكات التي طالت مناطق مختلفة من البلاد، والتي لم تحظ، بمعالجات تعويضية مماثلة".

وجاء فتح الملف في ظل تصاعد الخلاف بين أربيل وبغداد حول إدارة الموارد النفطية، وآليات صرف رواتب موظفي الإقليم، حيث ترى حكومة كردستان أن التدقيق الاتحادي في الإيرادات المالية يقابله تجاهل للالتزامات التاريخية المترتبة على الدولة العراقية تجاه المناطق التي تعرضت لانتهاكات واسعة خلال العقود الماضية.

وتقول أوساط كردية، إن تقدير مبالغ التعويضات استند إلى معايير دولية معمول بها في حالات مماثلة، مع احتساب القيمة الحالية للأضرار المتراكمة عبر الزمن، وبحسب هذه التقديرات، فإن حجم الخسائر شمل تدمير آلاف القرى والمنشآت التعليمية والصحية، إلى جانب أضرار جسيمة طالت الثروة الحيوانية والبنى التحتية الأساسية، حيث قُدرت الأضرار المادية المباشرة وحدها بنحو 33 مليار دولار، من دون احتساب الخسائر البشرية والمعنوية. 

الاتفاق السياسي لا يكفي

من جانبه، أوضح الخبير القانوني وليد محمد أن "الدستور العراقي أقر مبدأ العدالة الانتقالية، لكنه ربط مسار التعويضات بآليات قضائية واضحة، تبدأ بإثبات الضرر أمام المحاكم المختصة، ثم إحالة الملف إلى خبراء لتقدير التعويض المادي والمعنوي، قبل صدور حكم قطعي قابل للتنفيذ وفق القوانين النافذة".

 وأكد في حديث لـ"إرم نيوز" أن "أي تعويضات لا تكتسب صفة الالزام إلا عبر قرار قضائي، سواء داخل العراق أو خارجه، وأن الاتفاقات السياسية وحدها لا تكفي لإنشاء التزام مالي ما لم تُسند بحكم قانوني".

وأقرت الدولة العراقية حزمة واسعة من القوانين والبرامج شملت تعويض فئات متعددة تضررت من سياسات النظام السباق، أبرزها رواتب وتعويضات ذوي الضحايا، والسجناء السياسيين، وضحايا المقابر الجماعية، وضحايا حملات الأنفال، والمتضررين من قصف حلبجة، إضافة إلى المهجرين قسراً، والمفصولين السياسيين، والمصادرة أموالهم أو عقاراتهم، فضلاً عن تعويضات لضحايا القمع الطائفي والعرقي. 

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

غياب النجف عن ملف المالكي.. هل انتهى عصر "الفتوى السياسية" في العراق؟

وبرغم ذلك واجه العراق اتهامات بسبب التباين في معالجة آثار المرحلة السابقة، إذ جرى المضي بتسويات وتعويضات في بعض المناطق ولملفات محددة، مقابل تعثر أو غياب المعالجة لملفات أخرى ظلت عالقة دون حلول نهائية؛ ما جعل قضايا الإنصاف وجبر الضرر حاضرة في كل منعطف سياسي أو مالي جديد داخل البلاد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC