logo
العالم العربي
خاص

ضغط متزامن وتحركات خاطفة.. "الدعم السريع" تفرض معادلة جديدة في كردفان

قوات الدعم السريع المصدر: أ ف ب

يشهد إقليم كردفان في السودان نشاطًا عسكريًا متسارعًا لقوات الدعم السريع على امتداد محاور شماله وجنوبه، عبر ضغط متزامن في أكثر من نقطة، مع حضور واضح للطائرات المسيّرة وضربات محدودة النطاق.  

هذا النسق فرض على الإقليم حضورًا متقدمًا في المشهد العام للحرب، كمساحة تؤثر مباشرة على حركة القوات وخياراتها.

مصدر عسكري سوداني قال لـ"إرم نيوز" إن الأيام الأخيرة اتسمت بنشاط كثيف لوحدات الدعم السريع على خطوط متباعدة، مع اعتماد واضح على التحرك السريع وتثبيت نقاط اشتباك قصيرة العمر، موضحًا أن هذه التحركات جرت من دون اندفاع واسع نحو المدن الكبرى، مع تركيز على محيط الطرق والمناطق المفتوحة.

أخبار ذات علاقة

قوات الدعم السريع

مصادر: فشل هجوم كازقيل يكشف مأزق "قوات بورتسودان" جنوب كردفان

وأفادت مصادر صحفية محلية بتكرار ضربات الطائرات المسيّرة في محيط الأبيض في شمال كردفان، مع استمرار الاستهداف باستخدام هذه الوسائل من قبل قوات الدعم السريع.

وقد برزت تحركات في شمال كردفان، حول مناطق قريبة من خطوط الإمداد المؤدية إلى الأبيّض، مع استخدام متكرر للطائرات المسيّرة في ضربات توصف ميدانيًا بأنها "إزعاجية عالية الدقة". 

المصدر العسكري أشار إلى أن هذا النمط يهدف إلى إبقاء القوات المقابلة في حالة انتشار دائم، مع تقليل فرص الاستقرار الميداني. 

أخبار ذات علاقة

قوات الدعم السريع

كردفان تكشف ارتباك بورتسودان.. و"الدعم السريع" تفرض معادلة جديدة

هذا النشاط وإن لم يترافق مع تغييرات كبيرة حتى الآن في خرائط السيطرة، لكنه أسهم في رفع كلفة الانتشار العسكري في الإقليم، حيث وجدت قوات بورتسودان نفسها مضطرة إلى إعادة التموضع أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، وفق المصدر ذاته، الذي لفت إلى أن التحركات تجري على مساحات واسعة، ما يجعل أي ردّ ميداني مباشر مرتبطًا بعوامل لوجستية معقدة.

تماس مستمر

في جنوب كردفان، استمرت المواجهات في محيط الدلنج، مع بقاء خطوط التماس متحركة. 

وتشير المعلومات الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع حافظت على ضغطها في أطراف المدينة ومحيطها، من دون انتقال إلى معارك داخلية واسعة. 

المصدر العسكري وصف الوضع هناك بأنه "تماس مستمر، تُستخدم فيه الضربات المحدودة لإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم".

وتفيد مؤشرات الأمم المتحدة بأن قوات الدعم السريع وحلفاءها قريبون بنحو 20 كيلومترًا من مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان.

وتستمر المواجهات في محيط الدلنج بوتيرة مستقرة، مع تسجيل اشتباكات متقطعة في أطراف المدينة والمناطق المحيطة بها، وقد أبقت هذه الاشتباكات المنطقة في حالة توتر دائم، ومنعت عودة أي مظاهر استقرار ميداني.

الدلنج، في هذا التوقيت، بقيت نقطة تماس مفتوحة، تؤثر في حركة القوات على مستوى جنوب الإقليم، وتشكّل عنصر ضغط متواصل ضمن المشهد العسكري العام.

وفرضت تحركات الدعم السريع في كردفان على قوات بورتسودان نمط انتشار أوسع وأكثر مرونة.  

أخبار ذات علاقة

قوات الدعم السريع

من بابنوسة إلى كادوقلي.. حصار يهدد آخر معاقل بورتسودان في جنوب كردفان

المصدر العسكري أوضح أن التعامل مع جبهات متزامنة في إقليم مفتوح جغرافيًا يتطلب قرارات سريعة، مع مراعاة الكلفة البشرية واللوجستية، هذا الواقع انعكس على طبيعة العمليات، التي اتسمت بالحذر وتجنّب المواجهات الواسعة في بعض المحاور.

حسابات إقليمية

يرى مصدر دبلوماسي إقليمي خلال حديث لـ"إرم نيوز" أن ما يجري في كردفان يعبّر عن محاولة لفرض حضور ميداني مؤثر في إقليم يشكّل حلقة وصل بين عدة جبهات. 

وأوضح أن هذا التقدّم يمكن أن يعطي قوات الدعم السريع قدرة على التأثير في حركة قوات بورتسودان.

ويشير المصدر إلى أن الربط بين كردفان وبورتسودان يُقرأ سياسيًا وعسكريًا، إذ تمثّل كردفان المساحة الداخلية الأوسع التي يمكن عبرها الضغط على مسارات الإمداد والقرار بعيدًا عن ساحل البحر الأحمر نفسه. 

ووفق هذا التقدير، فإن أي حضور مستقر في كردفان ينعكس على الحسابات المتعلقة بحماية بورتسودان، باعتبارها مركزًا إداريًا وعسكريًا وممرًا بحريًا حيويًا لسلطة البرهان.

ويضيف أن العواصم الإقليمية تراقب هذا الترابط من كثب، لأن بورتسودان ترتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر، وخطوط الملاحة، وحركة التجارة، والوجود الدولي في الممرات البحرية. 

وفي هذا السياق، فإن أي ضغط غير مباشر على بورتسودان عبر الداخل يُنظر إليه باعتباره تطورًا يتجاوز الساحة السودانية، ويدخل ضمن حسابات الاستقرار الإقليمي الأوسع.

كما يوضح المصدر أن التقدّم الذي تحققه قوات الدعم السريع في كردفان يُقيَّم دبلوماسيًا بوصفه محاولة لتوسيع هوامش التأثير، من خلال تهديد العمق الذي تستند إليه بورتسودان في إدارة الحرب.

ويختم المصدر بالقول إن الاهتمام الإقليمي بكردفان لم يعد منفصلًا عن ملف البحر الأحمر، وإن أي تطور ميداني ثابت في الإقليم يُنظر إليه على أنه عامل ضغط محتمل يمتد أثره إلى الساحل، بما يحمله ذلك من مخاطر أمنية تتجاوز الإطار المحلي، وتفرض نفسها على أجندات المتابعة الدبلوماسية خلال الأشهر المقبلة. 

أخبار ذات علاقة

قوات الدعم السريع

مصادر: "الدعم السريع" السودانية تتقدم نحو الأبيّض عاصمة شمال كردفان

ما تشهده كردفان في هذه المرحلة يعكس تحولًا في مركز الثقل الميداني للحرب، مع انتقال النشاط العسكري إلى مساحات تؤثر على الحركة والانتشار أكثر مما تغيّر خرائط السيطرة. 

ويحمل التقدّم المسجّل لقوات الدعم السريع خلال الأيام الأخيرة وزنًا سياسيًا بحكم موقع الإقليم وأهميته.

وخلال النصف الثاني من كانون الثاني الجاري، برز إقليم كردفان بوصفه أحد أكثر مسارح العمليات نشاطًا في السودان، مع تسجيل تحركات متسارعة لقوات الدعم السريع على امتداد محاور شمال الإقليم وجنوبه. 

هذا التحول جاء بعد فترة من هدوء نسبي، قبل أن تعود المنطقة إلى الواجهة نتيجة توسّع رقعة الاشتباكات وتعدد نقاط التماس في وقت متقارب، وشملت التحركات الأخيرة مناطق متباعدة جغرافيًا، ما أعاد رسم الإيقاع الميداني في الإقليم.

إعادة تشكيل الانتشار العسكري

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي السوداني، عبد الله سليمان، أن تقدّم الدعم السريع في كردفان يعكس تحوّلًا في فهم الصراع نفسه. فالإقليم، برأيه، يمثل منطقة تتحكم في حركة الأطراف وتوازناتها.

وأشار خلال حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن ما يجري حاليًا يضع الجيش أمام واقع انتشاري صعب، حيث تتوسع الجبهات من دون أن تتخذ شكل المواجهة الحاسمة، ما يفرض كلفة متراكمة على القرار العسكري.

كما لفت سليمان إلى أن الدعم السريع استطاع خلال الفترة الأخيرة تثبيت حضوره في نقاط تُستخدم عادة معابر وتحويلات داخلية، وهو ما يمنحه قدرة على التأثير في الحركة العامة للقوات، وليس فقط في خطوط الاشتباك المباشر. 

أخبار ذات علاقة

قائد قوات بورتسودان عبد الفتاح البرهان

هيئة محامي كردفان: جرائم قوات بورتسودان في الجزيرة موثقة وتستوجب ملاحقة دولية

ورأى أن تقدّم الدعم السريع في كردفان يحمل رسالة داخلية مفادها أن موازين القوة في السودان باتت تُحدَّد من الأقاليم التي تُشكّل العمق الحقيقي للصراع.

ضبط إيقاع العمليات

بدوره، يرى جوناثان فيشر، الباحث الأمريكي المختص بالسياسة الإفريقية المعاصرة، أن ما يحدث في كردفان خلال الأيام الأخيرة يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تماسًا مع الواقع الجغرافي والاجتماعي للسودان، حيث باتت الحركة العسكرية تُقاس بقدرتها على إعادة تنظيم الفضاء الذي تتحرك فيه الحرب.

من هذا المنظور، يلفت فيشر خلال حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن تقدّم الدعم السريع في الإقليم يعبّر عن فهم عملي لطبيعة الدولة السودانية كشبكة أقاليم مترابطة، وليس كمركز واحد يمكن التحكم به من نقطة ثابتة.

ويشير إلى أن كردفان، بحكم امتدادها وارتباطها بمسارات الحركة الداخلية، تمنح أي قوة حاضرة فيها قدرة على التأثير في إيقاع الحرب ككل. 

هذا التقدير يتعلّق بالقدرة على فرض زمن مختلف للقتال، حيث تصبح المبادرة مرتبطة بالحركة. 

ووفق هذا التحليل، فإن "الدعم السريع" تنجح في توظيف الجغرافيا المفتوحة للإقليم لصالحها، عبر تحركات تُبقي الخصم في حالة استجابة مستمرة بدل فرض مسار واحد للصراع.

فيشر يرى كذلك أن هذا النمط من التقدّم يلقى متابعة خارجية لأنه يغيّر طريقة قراءة الحرب، ويعيد تعريف النقاط التي تُقاس عندها القوة. 

الحضور في كردفان، وفق هذا التصور، يمنح وزنًا سياسيًا متزايدًا لأي طرف قادر على البقاء فاعلًا فيها، حتى من دون تغييرات جذرية في خرائط السيطرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC