logo
العالم العربي

ليبيا.. التعيينات الدبلوماسية تعمّق الخلاف بين المنفي والدبيبة

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبةالمصدر: رويترز

تشهد ليبيا جدلاً واسعاً بشأن صراع على الصلاحيات نشب بين رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، ويتعلق بالتعيينات الدبلوماسية.

وزادت حدة الجدل في خضمّ فراغ تشهده وزارة الخارجية الليبية منذ سنوات، وذلك بعد إقالة نجلاء المنقوش إثر لقاء مزعوم مع نظيرها الإسرائيلي، وأظهرت المراسلات الرسمية أن المجلس الرئاسي يملك لوحده صلاحية تعيين السفراء واعتمادهم.  

أخبار ذات صلة

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي

المنفي يحذر من الظرف "الدقيق" في ليبيا ويدعو لـ"تنازلات شجاعة"

حدود غير مفهومة

وقال المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي إن "هذا التباين في المواقف يكشف أولًا عن استمرار أزمة تحديد الصلاحيات بين مؤسسات الحكم؛ إذ ما زالت الحدود بين مهام المجلس الرئاسي والحكومة غير واضحة بشكل حاسم؛ ما يفتح الباب أمام التأويل والصراع على النفوذ، فملف التعيينات الدبلوماسية تحديدًا يُعد من أكثر الملفات حساسية، كونه يرتبط بتمثيل الدولة في الخارج، وصياغة علاقاتها الدولية، وبناء صورتها أمام المجتمع الدولي".

وأضاف الحجازي في تصريح لـ "إرم نيوز" أن "هذا الخلاف يعكس جانبًا من التنافس السياسي غير المعلن؛ إذ تسعى كل جهة إلى تعزيز حضورها وتأثيرها، سواء داخليًا عبر ترسيخ الولاءات، أو خارجيًا عبر التحكم في القنوات الدبلوماسية، وهو ما يجعل السلك الدبلوماسي عرضة للتسييس بدل أن يكون مؤسسة مهنية قائمة على الكفاءة والخبرة".

وتابع الحجازي: "أما من حيث المصير، فمن المرجح أن ينتهي هذا الخلاف إلى أحد 3 سيناريوهات: إما تسوية مؤقتة تقوم على تقاسم النفوذ، أو استمرار حالة الجمود دون حسم، وهو السيناريو الأكثر تكرارًا في المشهد الليبي، أو تصعيد سياسي قد ينعكس على ملفات أخرى. وفي جميع الأحوال، يبقى الحل الجذري مرتبطًا بإرساء إطار دستوري واضح يحدد الاختصاصات وينهي حالة التداخل المؤسسي".

أخبار ذات صلة

عناصر من الشرطة القضائية في ليبيا

أول خروقات الاتفاق الأمني.. "الشرطة القضائية" تفجّر خلافا بين الدبيبة والمنفي

وأشار المتحدث ذاته إلى أنّ "تأثير هذا الخلاف على أداء الدبلوماسية الليبية لا يمكن التقليل من شأنه؛ إذ يؤدي إلى إرباك في اتخاذ القرار، ويضعف من مصداقية التمثيل الخارجي، كما قد يدفع بعض الدول إلى التعامل بحذر مع الجهات الليبية المختلفة في ظل غياب موقف موحد. إضافة إلى ذلك، فإن تأخر التعيينات أو الطعن فيها ينعكس سلبًا على مصالح ليبيا الاقتصادية والسياسية في الخارج".

غياب الدستور

وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تشهد ليبيا جموداً سياسياً مستمراً منذ انهيار الانتخابات العامة التي كان من المقرّر تنظيمها في ديسمبر / كانون الأول 2021.

واعتبر نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، أنّ "الخلاف بين المنفي والدبيبة بشأن التعيينات الدبلوماسية يعود في الواقع إلى غياب الدستور في البلاد".

أخبار ذات صلة

عبد الحميد الدبيبة

"صمت رسمي" عن غياب الدبيبة.. من يملأ الفراغ التنفيذي في طرابلس؟

وقال دوغة في تصريح لـ "إرم نيوز": "عندما تكون الدولة بلا دستور يحدد مهام كل مسؤول ستحدث مثل هذه الإشكاليات وغيرها، وكل تصرف غير مبني على قواعد قانونيه صحيحة سيتسبب في إرباك أداء أي مهمة سواء كانت دبلوماسية أو غيرها".

وأضاف: "لن يكون هناك أي تسوية في المستقبل في مثل هذه الإشكاليات إلا بعد الانتخابات وتجديد الشرعيات المنتهية ووضع دستور متوافق عليه من الجميع".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC