أثارت أحكام قضائية صدرت عن المحكمة العليا في طرابلس وقضت بإلغاء 4 قوانين أقرها مجلس النواب الليبي في وقت سابق مخاوف من انقسام قد يضرب القضاء في البلاد.
وتتصل هذه القوانين بملفات منها إنشاء محكمة دستورية في ليبيا وتشكيل المجلس الأعلى للقضاء وغير ذلك من مقومات النظام القضائي في البلاد.
ولم يعلق البرلمان الليبي على الفور على هذه الأحكام التي ينظر إليها على أنها جولة جديدة من التصعيد بين رئيس المحكمة العليا في طرابلس، عبد الله بورزيزة، ومجلس النواب.
ونظم رؤساء محاكم ونيابات طرابلس والمنطقة الغربية احتجاجات أمام المحاكم رفضاً لهذه القرارات التي أصدرتها المحكمة العليا مطالبين بضرورة النأي بالقضاء عن التجاذبات السياسية.
وعلق المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، على الأمر بالقول إن: "الصراعات السياسية وتحركات البرلمان في ديسمبر كانون الأول من خلال إنشاء محكمة دستورية وضمّ صلاحيات المحكمة العليا لها هي السبب في إقحام القضاء في صلب النزاع بين أطراف الأزمة في ليبيا".
وتابع العبدلي في تصريح لـ "إرم نيوز" أن "القضاء كان بعيداً كل البعد عن الأمور السياسية، والأحكام التي صدرت من المحكمة العليا تلغي القوانين الأربعة التي أقرها مجلس النواب وهي تقول إنه ليس من صلاحيات مجلس النواب إنشاء محكمة دستورية وأن المجلس هو جسم تشريعي مؤقت وأن عملية إنشاء المحكمة تمّت دون تنسيق مع المجلس الأعلى للدولة وهو أمر ينص عليه اتفاق الصخيرات السياسي".
وشدد على أن "المؤسسات القضائية دخلت على الأرجح في هذه المناكفات السياسية بسبب التجاذبات حول تشكيل محكمة دستورية".
ولفت العبدلي إلى أن "موضوع المجلس الأعلى للقضاء دخل هو الآخر في متاهة الخلافات السياسية، وبحسب الأحكام القضائية الأخيرة فإن رئيس المجلس هو رئيس المحكمة العليا، وهو أمر لم يلقَ رضا مجلس النواب".
وتأتي هذه الجولة من التصعيد بين فرقاء ليبيا في وقت تدفع فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم بمساعٍ جديدة من أجل كسر الانسداد السياسي رغم الانتقادات الكبيرة التي تواجهها.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية، محمد صالح العبيدي، إن "هذه الجولة من التصعيد تطرح تساؤلات مهمة حول استقلالية القضاء في ليبيا خاصة أنها تتصل بركائز حقيقية على غرار المحكمة العليا والمحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء".
وأردف العبيدي في تصريح لـ "إرم نيوز": "كذلك هذه التطورات ليست بمعزل عن المأزق السياسي الذي تعيشه ليبيا حيث تعكس أن الأزمة بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة والبرلمان أخذت أبعاداً أخرى تهدد بإرباك المشهد السياسي".