يعيد الصراع المستمر بين مجلس النواب ومجلس الدولة في ليبيا طرح تساؤلات حول مستقبل الوضع السياسي خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار تعثر الاتفاق على موعد محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأثارت خطوة مجلس الدولة الأخيرة بإجراء انتخابات داخلية لرئيس المفوضية العليا للانتخابات واختيار ثلاثة أعضاء جدد، إرباكًا واسعًا، إذ اعتبرت خطوة أحادية ومخالفة للمادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، والتي تنص على اختيار رؤساء المناصب السيادية بالتشاور بين مجلسي النواب والدولة. هذا الإجراء أضر بأي مسار انتخابي محتمل، وزاد من حدة المماحكات السياسية.
وفي ظل تراجع فرص التوافق، تتبلور ثلاثة سيناريوهات محتملة لمواجهة الأزمة. الأول يقترح تشكيل لجنة إشراف مستقلة تضم شخصيات مهنية من الشرق والغرب لضمان إجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن، في حال فشل الأطراف في تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الاستحقاق الانتخابي.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشكيل جمعية تأسيسية وطنية كحل مؤقت، لمواجهة تعطّل الانتخابات بسبب الخلاف حول الإطار التشريعي الذي ينظم عملية الاقتراع بين مجلسي النواب والدولة.
ويشير السيناريو الثالث إلى مقترح تقسيم ليبيا إلى محافظات وفق الدوائر الانتخابية، خاصة بالنسبة للمجلس الرئاسي، مع منح كل محافظة صلاحيات إدارية ومالية واسعة، بهدف الحد من المركزية وتوزيع السلطة والثروة بشكل عادل، ومنح المحافظات حرية أكبر في اتخاذ القرارات التنموية.
وفي هذا الإطار، أشاد موسى الكوني وعبدالله اللافي، عضوا المجلس الرئاسي، بقانون الإدارة المحلية الذي اعتمده المجلس الأعلى للدولة، والذي يهدف إلى إنهاء المركزية وتفعيل نظام المحافظات.
كما طرح الكوني في مارس الماضي مقترح الأقاليم الثلاثة (برقة، طرابلس، وفزان) كحل سياسي، مع وجود رئيس لكل إقليم والاحتفاظ بالسلطة التنفيذية لدى المحافظات، لتقريب القرار من المواطن وتحسين الخدمات.
من جهته، يرى السياسي الليبي عمر الجبالي العبيدي أن نظام المحافظات أصبح ضرورة وطنية لتحسين الإدارة المحلية ورفع كفاءة الخدمات، مؤكدًا على أهمية تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة السياسية والجهوية، على أن يكون معيار اختيار الوزراء الكفاءة والنزاهة والخبرة العملية، مع وضوح المهام وجدول زمني ملزم.
ويخلص الجبالي في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أن ما تشهده ليبيا اليوم يعكس استنفاد الحلول المؤقتة التي تحولت من أدوات انتقالية إلى حالة دائمة، دون معالجة جذور الأزمة السياسية والانسداد الحالي بين الأطراف.