أثار تصريح لرئيس البرلمان الليبي، المستشار عقيلة صالح، حول استحالة تشكيل حكومة موحدة في الوقت الراهن، جدلًا واسعًا وتكهنات بأن آمال توحيد السلطة التنفيذية قد تلاشت.
وجاءت تصريحات المستشار صالح لتلفزيون "المسار" المحلي، لتؤكد صعوبة الوضع السياسي الذي تشهده ليبيا، خاصة في ظل التجاذبات بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة بشأن تركيبة المفوضية العليا للانتخابات ورئاستها.
وقال صالح إن "الاعتماد على وجود حكومة موحدة كشرط للانتخابات أمرٌ مستحيلٌ في ظل الانقسامات الحالية"، مشيرًا إلى أن "الحل يكمن في إنشاء لجنة مُتخصصة تتولى تنفيذ الانتخابات بشكل مباشر".
ومنذ أسابيع نشب خلاف غير مسبوق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة بسبب رئاسة المفوضية العليا للانتخابات، حيث انتخب مجلس الدولة صلاح الكميشي رئيسًا لها خلفًا للرئيس الحالي، عماد السايح، في خطوة رفضها مجلس النواب.
وعلق النائب في البرلمان الليبي، عبد المنعم العرفي، على الأمر بالقول إن "مسألة توحيد السلطة التنفيذية ضرورية، وتم التنصيص عليها في التعديل الدستوري الثالث عشر، خاصة بعد تمسك (رئيس حكومة الوحدة الوطنية) عبد الحميد الدبيبة بالحكم، ولم يستقيل كما تعهد في العام 2021".
وأضاف العرفي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "التخلي عن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة الآن يأتي بسبب تشبث الدبيبة بالسلطة، وتماشيًا مع خريطة الطريق التي أعلنتها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، التي رجحت أن تكون الانتخابات في منتصف أبريل / نيسان المقبل".
وتوقع "أن يكون هناك ضغط في قادم الأيام من أجل تخلي الدبيبة عن السلطة، ويمكن في ذلك الوقت توحيد السلطة التنفيذية للإشراف على الانتخابات".
ويترقب الليبيون استئناف جلسات الحوار المهيكل الذي تشرف عليه هانا تيتيه، وسط غموض حول مخرجاته، وما إذا كانت ستمهد إلى تنظيم انتخابات عامة في بلاد تشهد انسدادًا سياسيًا مستمرًا منذ انهيار الاستحقاقين البرلماني والرئاسي في الرابع والعشرين من ديسمبر / كانون الأول عام 2021.
واعتبر المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، أن "المستشار عقيلة صالح أراد أن يكشف بهذا التصريح السياسي عن المعرقل الأساسي لتنظيم الانتخابات، وكأنه يشير إلى حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة".
وأبرز المرعاش، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "المستشار صالح أرد أيضًا إظهار مرونة مجلس النواب وموافقته على استمرار الحكومة الحالية، مقابل موافقتها وعدم عرقلتها لتنظيم الانتخابات، وهي خطوة ذكية لمزيد من الضغط على حكومة الدبيبة من قبل البعثة الأممية والدول الفاعلة في الملف الليبي، التي ما زالت تعارض رحيل حكومة الدبيبة".
وأشار إلى أنه "يمكن أيضًا اعتبارها رسالة للمجتمع الدولي، مفادها أن صبر البرلمان الليبي بدأ ينفذ، وأن خيار تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في شرق ليبيا وجنوبها أصبح واردًا، مع استثناء إقليم طرابلس الذي تسيطر عليه ميليشيات موالية لحكومة الدبيبة".