مصادر أمنية: طائرتان مسيرتان ملغومتان تستهدفان مقرا للجيش العراقي في منطقة مخمور
دخلت السواحل العراقية على الخليج دائرة التوتر الإقليمي بعد استهداف ناقلتي نفط داخل المياه الإقليمية قرب شواطئ الفاو، وسط تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ويرى مختصون أن هذا التطور قد يشير إلى انتقال جزء من المواجهة البحرية إلى الممرات النفطية القريبة من العراق، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاقتصاد وأمن الملاحة.
وجاءت الحادثة بعد هجوم مباشر استهدف ناقلتين تعملان ضمن منطقة التحميل الجانبي في المياه العراقية، وفق ما أعلنت شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، التي حذرت من أن الاستهداف يمثل تهديداً لأمن العراق الاقتصادي ولسلامة حركة السفن في الخليج.
وفي الوقت نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف ناقلة نفط قال إنها "أمريكية وترفع علم جزر مارشال"، مؤكداً أن الضربة جاءت بعد تجاهل السفينة تحذيرات البحرية التابعة له، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة البحرية في الخليج.
وقال الخبير في الشؤون الأمنية صفاء الأعسم، إن "ما جرى قرب السواحل العراقية يمكن أن يكون مؤشراً على انتقال حرب الناقلات إلى مرحلة أكثر اتساعاً، خصوصاً مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز".
وأضاف الأعسم، لـ"إرم نيوز"، أن "إيران لوّحت بإغلاق المضيق أو تهديد الملاحة فيه عبر الألغام البحرية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، وفي المقابل وصلت قطع بحرية أمريكية إلى المنطقة، ما يعني أن الممرات البحرية باتت جزءاً من مسرح العمليات في الحرب".
وأشار إلى أن "الممرات البحرية القريبة من العراق قد تصبح جزءاً من هذا المشهد إذا استمرت المواجهة الإقليمية في التصاعد، خاصة أن الموانئ الجنوبية تمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط العراقية، ما يجعل أي تصعيد بحري في الخليج ينعكس مباشرة على الاقتصاد العراقي وأمن الطاقة".
وتشير المعطيات الأولية إلى أن إحدى الناقلتين المستهدفتين كانت تحمل مكثفات غاز منتجة من شركة غاز البصرة، بينما كانت الأخرى فارغة، وقد تعرضتا للهجوم أثناء وجودهما في منطقة التحميل الجانبي داخل المياه العراقية.
كما أفادت السلطات العراقية أن فرق الإنقاذ تمكنت من السيطرة على حريق ضخم اندلع في إحدى الناقلات قبالة سواحل الفاو، بعد أن بقي طاقمها المؤلف من بحارة أجانب على متنها لفترة طويلة دون إسناد، قبل أن تنجح كوادر الشركة العامة لموانئ العراق في إجلائهم وتقديم الإسعافات الأولية لهم.
وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن أن ناقلتين نفطيتين تعرضتا لعمل "تخريبي وجبان" داخل المياه الإقليمية العراقية، مشيراً إلى أن السلطات دفعت بعدة سفن إنقاذ لإجلاء الطواقم البحرية، وأن الحادث يمثل تجاوزاً واضحاً على السيادة العراقية.
وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لكونها الأولى من نوعها في المياه العراقية منذ عقود، إذ تعيد إلى الأذهان مشاهد استهداف ناقلات النفط خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، حين تحولت مياه الخليج إلى ساحة صراع مباشر بين القوى الإقليمية.
ويرى مختصون أن موقع العراق الجغرافي عند مدخل الخليج يجعله معرضاً تلقائياً لتداعيات أي تصعيد بحري في المنطقة، خصوصاً أن صادراته النفطية تعتمد بشكل شبه كامل على الموانئ الجنوبية.
بدوره قال الباحث في مركز علوم البحار بجامعة البصرة، رياض الحميداوي، إن "الهجوم على ناقلات النفط قرب السواحل العراقية يضع الممرات البحرية في شمال الخليج ضمن معادلة الصراع الإقليمي؛ لأن هذه المنطقة تمثل عقدة عبور أساسية لحركة السفن المتجهة إلى الموانئ العراقية".
وأضاف الحميداوي، لـ"إرم نيوز"، أن "أي استهداف لناقلات النفط في هذه المنطقة يترك آثاراً مباشرة على حركة الملاحة البحرية، إذ يدفع شركات النقل والتأمين إلى رفع تقييم المخاطر، وهو ما ينعكس على كلفة الشحن وعلى جدول حركة السفن المرتبطة بالصادرات النفطية العراقية".
وأشار إلى أن "استمرار مثل هذه الحوادث قد يفرض واقعاً بحرياً أكثر تعقيداً في شمال الخليج، حيث تصبح حركة السفن أكثر حذراً وتخضع لإجراءات أمنية إضافية، وهو ما قد يؤثر في وتيرة العمل داخل الموانئ العراقية وفي عمليات التصدير المرتبطة بها".
ويرى مختصون أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الهجمات الأخيرة مجرد حادث معزول مرتبط بالتصعيد العسكري الحالي، أم أنها تمثل بداية مرحلة جديدة من المواجهة البحرية قد تمتد إلى ممرات النفط القريبة من العراق، ما يضع السواحل الجنوبية للبلاد أمام اختبار أمني واقتصادي غير مسبوق منذ سنوات طويلة.