logo
العالم العربي

حزب الله يخسر بيئته.. الحرب تصل إلى قلب الحاضنة

قصف إسرائيلي للضاحية الجنوبية بلبنان عقب تصعيد ضد حزب الله.المصدر: رويترز

لم تعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله تُقرأ فقط من زاوية الضربات المتبادلة، بل بدأت تُنتج مساراً موازياً أكثر حساسية، يظهر في تآكل البيئة الحاضنة للحزب في جنوب لبنان؛ فمع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الدمار والنزوح، يبرز سؤال مختلف: هل يخوض حزب الله معركته الأصعب داخل بيئته لا على جبهته؟

نزوح واسع وضغط اجتماعي

تشير تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة إلى نزوح مئات الآلاف من سكان الجنوب اللبناني منذ بدء التصعيد، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل.  

أخبار ذات صلة

غاراة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

بالأسماء.. الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال قيادات في حزب الله

 

وتؤكد تقارير وكالة "رويترز" أن قرى كاملة باتت شبه خالية، مع تراجع القدرة على العودة بسبب استمرار الضربات.

ولا يقتصر هذا الواقع على الجانب الإنساني، بل ينعكس مباشرة على البيئة الاجتماعية للحزب، التي وجدت نفسها أمام كلفة يومية للحرب، من فقدان المنازل إلى انقطاع مصادر الدخل؛ ما يضع ضغطاً متزايداً على العلاقة بين الحزب ومجتمعه.

تآكل شبكة الخدمات

لطالما شكّلت شبكة الخدمات الاجتماعية، من مؤسسات صحية وتعليمية إلى مساعدات مالية، أحد أهم ركائز نفوذ حزب الله داخل بيئته، لكن تقارير صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمجلس الأطلسي، تشير إلى أن هذه الشبكة تواجه ضغوطاً متزايدة مع تحويل الموارد نحو الجبهة العسكرية.

كما أن استهداف مؤسسات مالية مرتبطة بالحزب، مثل "القرض الحسن"، وفق تقارير إعلامية، أدى إلى إضعاف قدرته على تمويل جزء من أنشطته الاجتماعية؛ ما يفتح فجوة متزايدة بين الالتزامات والقدرات. 

أخبار ذات صلة

فرع لمؤسسة القرض الحسن

الجيش الإسرائيلي يدعو اللبنانيين لسحب أموالهم من "القرض الحسن"

 

الحرب تنتقل إلى المجتمع

يرى محللون في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تقتصر على استهداف القدرات العسكرية، بل تمتد إلى "البيئة الداعمة"، عبر ضرب البنية المدنية والاقتصادية في مناطق نفوذ الحزب، وأكد تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مثل هذه المقاربة تهدف إلى خلق ضغط داخلي طويل الأمد، يُضعف قدرة التنظيم على الاستمرار.

وفي هذا السياق، لم تعد الحرب مجرد مواجهة على الحدود، بل تحوّلت إلى عامل يعيد تشكيل التوازنات داخل المجتمع المحلي، حيث تتزايد كلفة الاستمرار مقارنة بقدرة التحمل.

خسارة بطيئة للبيئة

وفي قراءة لهذه التطورات، يرى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني علي حمادة أن حزب الله يواجه "تحولاً نوعياً في بيئته الحاضنة"، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة بدأت تترك أثرها على المزاج العام. 

أخبار ذات صلة

علم "حزب الله" على أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية

شمال الليطاني.. عقدة سلاح حزب الله الكبرى تختبر البيئة الحاضنة

 

ويقول حمادة إن الحزب، الذي بنى نفوذه على معادلة "الحماية مقابل الرعاية"، يجد نفسه اليوم أمام اختلال في هذه المعادلة؛ إذ تتراجع قدرته على تقديم الخدمات في مقابل ارتفاع كلفة الحرب على المجتمع، مضيفًا أن هذا التحول لا يعني انهياراً سريعاً، لكنه يشير إلى "تآكل تدريجي قد يكون أخطر من أي خسارة ميدانية".

بين الجبهة والبيئة

لا تبدو خسارة حزب الله - إن حدثت - مرتبطة بنتائج المواجهة العسكرية فحسب، بل بقدرته على الحفاظ على بيئته الحاضنة؛ فمع استمرار النزوح، وتراجع الخدمات، وتصاعد الضغوط الاقتصادية، تتحول هذه البيئة من مصدر قوة إلى نقطة اختبار.

وبينما يواصل الحزب القتال على الجبهة، تتشكل معركة موازية في الداخل، قد لا تُحسم بالصواريخ، بل بقدرة المجتمع على تحمّل كلفة الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC