logo
العالم العربي

رسائل مشفرة من طهران.. هل سُحب البساط من تحت المالكي؟‎

نوري المالكيالمصدر: رويترز

مع تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن مرشح رئاسة الوزراء، لجأت قوى وفصائل مسلحة إلى  طهران في محاولة لفهم حدود الموقف الإيراني من ترشيح نوري المالكي، وسط مخاوف من انفجار سياسي يهدد بتفكيك التحالف الشيعي الأكبر في البلاد.

وكشفت وسائل وتصريحات نيابية، أن الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أجرى سلسلة لقاءات في العاصمة  الإيرانية طهران مع عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم مستشار الأمن القومي علي لاريجاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في زيارة وصفت بالمفصلية في توقيتها ودلالاتها.

وبحسب ما نقلته تلك الوسائل، فإن اللقاءات ركزت على تطورات المشهد السياسي في العراق، ولا سيما الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، فضلاً عن سبل دعم الاستقرار السياسي وتعزيز التفاهمات بين القوى الفاعلة لتجاوز حالة الانسداد، فيما وُصفت نتائج الاجتماعات بـ"الإيجابية".

توقيت مهم

غير أن توقيت الزيارة، الذي جاء بالتزامن مع احتدام الجدل داخل الإطار التنسيقي حول أحقية المالكي بالترشيح، فتح باب التأويلات بشأن ما إذا كانت طهران بصدد إعادة ضبط توازناتها داخل البيت الشيعي.

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي عماد محمد لـ"إرم نيوز" إن "الذهاب إلى طهران في هذا التوقيت يؤكد إدراكاً لدى بعض قوى الإطار بأن الحسم لم يعد داخلياً بالكامل، وأن هناك حاجة لفهم الموقف الإيراني الحقيقي من استمرار ترشيح المالكي أو البحث عن بديل توافقي".

وأضاف أن "الخلاف داخل الإطار تحول إلى انقسام سياسي عميق يتعلق بمستقبل التحالف نفسه، خصوصاً مع الحديث عن اشتراط حصول أي مرشح على ثلثي أصوات الإطار أو المكون الشيعي"، مشيراً إلى أن "الأرقام المتداولة داخل الكتل لا تمنح المالكي هذا الغطاء؛ ما يضع شرعية ترشيحه موضع نقاش جدي".

وأوضح محمد أن “المعترضين على المالكي لا يستندون فقط إلى ضغوط خارجية كما يُروَّج، بل إلى حسابات داخلية تتعلق بتوازن القوى وموقف المرجعية وتجارب سابقة"، لافتاً إلى أن "أي دعم إيراني محتمل لإعادة ترتيب المشهد قد يهدف إلى منع انقسام أكبر داخل الإطار قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة".

وعقب إعلان ترشيح نوري المالكي، سارع أنصاره إلى الترويج لرواية مفادها أن الخطوة جاءت بمباركة من المرشد الإيراني علي خامنئي، في محاولة لإضفاء غطاء سياسي ومعنوي على الترشيح داخل أروقة الإطار التنسيقي.

أخبار ذات علاقة

 نوري المالكي

أخطر فراغ منذ 2003.. المالكي متشبث برئاسة الحكومة والعقدة الكردية تتعمق

ضوء أخضر لإبعاد المالكي

من جهته، قال رئيس المركز العراقي للإعلام في واشنطن نزار حيدر إن "الانطباع الذي تشكل بعد الزيارة هو أن الخزعلي ذهب إلى طهران بحقيبة فارغة وعاد بضوء أخضر لإبعاد المالكي عن الترشح وفق المعلومات التي حصلت عليها".

وأضاف حيدر لـ"إرم نيوز" أن "المالكي نفسه تحدث عن اشتراط حصول مرشح الإطار على ثلثي الأصوات، لكن وفق الأرقام المتداولة داخل الكتل الشيعية، سواء على مستوى المكون أو داخل الإطار، فإنه لم يحصل على هذه النسبة"، مبيناً أن "هناك قوى داخل الإطار سارعت إلى إعلان الترشيح لإغلاق باب الجدل سريعاً، إلا أن الحسابات الرقمية والسياسية لا تبدو محسومة كما يُشاع".

وأشار إلى أن “الاعتراض على عودة المالكي لا يقتصر على الموقف الأميركي كما يُطرح أحياناً، بل إن أول من أبعده عن السلطة في السابق كان المرجعية الدينية، وهو عامل لا يمكن تجاهله في قراءة المشهد الحالي”.

في المقابل، حاولت حركة عصائب أهل الحق إيضاح دلالات الزيارة؛ إذ قال القيادي في الحركة نعيم العبودي إن "طهران لم تتدخل في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، واللقاءات جاءت في إطار التشاور الطبيعي بين أطراف تجمعها علاقات سياسية وأمنية".

وأضاف العبودي في تدوينة عبر منصة (أكس) أن "الزيارة هدفت إلى تهدئة الانقسام داخل القوى الشيعية وتعزيز التفاهمات بما يمنع انزلاق البلاد إلى أزمة أعمق"، مشدداً على أن "القرار النهائي بشأن المرشح لرئاسة الوزراء يبقى عراقياً".

خلافات متصاعدة

وتأتي زيارة الخزعلي في سياق حراك سياسي مكثف داخل الإطار التنسيقي، بعد تصاعد الخلاف حول آلية الترشيح، وما إذا كان يكفي توافق الأغلبية أم يشترط الحصول على ثلثي الأصوات، في ظل انقسام كتل وازنة ووجود تحفظات معلنة وغير معلنة على إعادة طرح اسم المالكي.

وتشير المعطيات إلى أن بعض الفصائل المسلحة دفعت باتجاه إعلان الترشيح سريعاً لقطع الطريق أمام سيناريوهات بديلة، غير أن استمرار الجدل حول الأرقام وحول مدى تحقق شرط “الثلثين” أبقى الباب مفتوحاً أمام مراجعة داخلية قد تعيد خلط الأوراق.

وترتبط ميليشيا عصائب أهل الحق وزعيمها قيس الخزعلي بعلاقة وثيقة مع طهران تعود إلى سنوات ما بعد 2003؛ إذ تعد الحركة من أبرز الفصائل المنضوية ضمن محور الفصائل المقرّبة من إيران، سواء على المستوى السياسي أو الأمني.

أخبار ذات علاقة

 نوري المالكي

ضغوط واشنطن تتصاعد.. هل اقترب المالكي من سحب ترشحه لرئاسة وزراء العراق؟

وبرز اسم الخزعلي في أكثر من محطة باعتباره أحد الوجوه التي تحظى بقنوات تواصل مفتوحة مع دوائر القرار في إيران، لاسيما في ملفات تتعلق بإدارة التوازن داخل البيت الشيعي العراقي. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC