
عقدٌ كامل على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والنتيجة اليوم: "ندم وطني" يتجاوز نصف السكان. الأرقام الصادرة مؤخراً لا تعكس مجرد تراجع في الشعبية، بل تؤكد فجوة اقتصادية وصلت إلى خسارة 8% من الناتج المحلي، ما وضع شعار "استعادة السيطرة" أمام اختبار الواقع الصعب.
الحقيقة التي تواجهها لندن الآن هي "التبعية الصامتة"؛ حيث تضطر الحكومة لاتباع معايير بروكسل التنظيمية لضمان تدفق البضائع، لكن من مقعد المراقب الذي لا يملك حق التصويت. هذا الالتزام القسري بالقواعد الأوروبية وضع البلاد في وضع إداري معقد، فهي تتبنى القوانين لتفادي العزلة التجارية، وفي الوقت ذاته تخسر نفوذها السياسي الذي كانت تتمتع به داخل التكتل.
الواقع يفرض نفسه بعيداً عن الوعود الانتخابية القديمة؛ بريطانيا اليوم تجد نفسها مضطرة لإعادة حسابات الربح والخسارة بعدما أدركت أن السيادة الورقية لم تكن كافية لمواجهة التحديات الاقتصادية العابرة للحدود، لتصبح العودة إلى الاتحاد الأوروبي فكرة تكتسب زخمها من أرقام الميزانية لا من عواطف السياسيين.