logo
العالم

بريطانيا 2026.. "بريكست" يتأرجح بين ضغوط ترامب و"أحضان أوروبا"

اجتماع بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في لندنالمصدر: رويترز

بعد 6 سنوات من الانفصال الرسمي عن الاتحاد الأوروبي، تجد المملكة المتحدة نفسها، اليوم، أمام "مفترق طرق جيوسياسي" لم تكن تتوقعه.

فبينما تحاول لندن ترميم علاقاتها المنهكة مع بروكسل، عادت رياح التغيير من واشنطن لتبعثر أوراق "بريطانيا العالمية". 

ومع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتهديداته بفرض رسوم جمركية شاملة، أصبحت بريطانيا أمام خيار مصيري: الاندماج مجدداً في الحماية الأوروبية، أو المغامرة في حرب تجارية عبر الأطلسي. 

أخبار ذات علاقة

علما بريطانيا والاتحاد الأوروبي

"بريكست" يهدد طموح بريطانيا للعودة إلى "الدفاع الأوروبي"

اقتصاد منهك وتبعات الانفصال

تُجمع التقارير الاقتصادية الأخيرة على أن "بريكست" لم يحقق "النمو الموعود".

وفي تقرير نشرته صحيفة  "فايننشال تايمز"، أشارت البيانات إلى أن الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة 5% عما كان سيكون عليه لو بقيت البلاد داخل الاتحاد الأوروبي.

وتقول كبيرة الاقتصاديين في "بلومبيرغ"، ستيفاني فلاندرز، إن "بريطانيا تعاني من نقص مزمن في الاستثمار منذ العام 2016. واليوم، مع عودة ترامب بسياساته الحمائية، لم يعد لدى لندن رفاهية البقاء وحيدة.. السوق الموحدة الأوروبية بدأت تظهر مرة أخرى ليس كخيار أيديولوجي، بل كضرورة للبقاء الاقتصادي".

كابوس تعريفات ترامب

العامل الأكثر تأثيراً في مشهد العام 2026 هو عودة سياسة "أمريكا أولاً".

فوفقاً لتحليل نشرته صحيفة "الغارديان"، فإن مقترح ترامب بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% إلى 20% على جميع الواردات، قد يكلف الصادرات البريطانية أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني سنوياً.

ويقول جون سبرينغفورد، وهو باحث مشارك في مركز الإصلاح الأوروبي (CER) لصحيفة "إندبندنت": "إذا فرض ترامب هذه الرسوم، فستواجه بريطانيا معضلة كبرى. واشنطن ستطلب من لندن الاختيار: إما مواءمة معاييركم التجارية معنا (وهو ما يعني التخلّي عن معايير الغذاء والبيئة الأوروبية)، أو مواجهة العقوبات.. هذا الضغط سيدفع لندن دفعاً نحو تقارب أسرع مع بروكسل لتعويض الخسائر".

"دبلوماسية التوازن" المستحيلة

على الصعيد السياسي، يحاول رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اتباع نهج "إعادة الضبط" (Reset) مع أوروبا دون العودة الكاملة لعضويتها. ووصفت صحيفة "الإيكونوميست" هذه السياسة بـ "المشي على الحبل المشدود".

ويوضح صموئيل لوي، خبير التجارة في منصة "بوست بوليسي"، أن "الحكومة البريطانية تدرك أن الأمن القومي والأمن الاقتصادي، الآن، مرتبطان بأوروبا أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع تراجع الثقة في الالتزام الأمريكي تجاه الناتو.. العودة إلى اتفاقية أمنية ودفاعية مع الاتحاد الأوروبي أصبحت أولوية قصوى لتجنب غضب ترامب وتقلباته".

غضب ترامب والرد الأوروبي

وفي تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" حول العلاقات عبر الأطلسي، أشار خبراء إلى أن ترامب ينظر إلى بريطانيا كـ"حصان طروادة" محتمل داخل أوروبا، لكنه لن يتردد في معاقبتها إذا استمرت في اتباع القواعد الأوروبية.

وتقول هيلين طومسون، أستاذة السياسة في جامعة كامبريدج لصحيفة "التايمز"، إن "المفارقة، في 2026، هي أن بريكست كان يهدف للسيادة المطلقة، لكنه وضع بريطانيا في موقف الضعيف أمام قوتين عظمتين".

وتابعت: "أوروبا تطالب بالامتثال لقواعدها مقابل الوصول للسوق، وترامب يطالب بالولاء المطلق مقابل الحماية.. الخيار العقلاني يميل نحو أوروبا لأن الجغرافيا لا تتغير، بينما الإدارات الأمريكية تتغير".

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء البريطاني ستارمر.

ستارمر وأوروبا.. التعاون الدفاعي يصطدم بـ "المال" وإرث بريكست

نحو "اتحاد جمركي" غير معلن

وتشير التوقعات في الأوساط السياسية اللندنية إلى أن عام 2026 قد يشهد توقيع "اتفاقية بيطرية" أو "تنسيق جمركي جزئي" مع بروكسل لتسهيل حركة البضائع.

وبحسب صحيفة "لوموند"، يرى مراقبون هذا الأمر بمثابة "عودة هادئة" للمدار الأوروبي تحت ستار الضرورة الاقتصادية، فبريطانيا، اليوم ليست، بريطانيا 2016 الصاخبة؛ إنها دولة تبحث عن مرفأ آمن في عالم أصبح فيه الصديق الأمريكي أكثر خطورة من الخصم القديم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC