أطلق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محاولة لإحياء التعاون الدفاعي مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس توتر العلاقة بين لندن وبروكسل بعد "بريكست"، لكنه وجد نفسه أمام سؤال صريح: هل يمكن لبريطانيا العودة إلى طاولة الشراكة العسكرية دون دفع ثمن واضح؟
وبحسب "بوليتيكو"، فإن المفاوضات حول برنامج إعادة التسلح التابع للاتحاد الأوروبي، من خلال القروض الدفاعية، المعروف باسم برنامج "SAFE"، التي جرت في نوفمبر الماضي، فشلت في التوصل لاتفاق بشأن مشاركة بريطانيا في مبادرة القروض بسبب الخلاف على التزامات لندن المالية؛ ما يبرز بوضوح أن القضايا الأمنية لم تعد تُناقش بمعزل عن الحسابات المالية.
وقد شكل الفشل في التوصل إلى اتفاق، مصدر إحباط لشخصيات حزب العمال في المملكة المتحدة والحلفاء الأوروبيين الذين يريدون إظهار أن المملكة المتحدة يمكنها تحقيق تقارب أوثق مع التكتل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويمكن للمملكة المتحدة، في الوقت الحالي، الوصول إلى برنامج "SAFE" كدولة ثالثة، لكن لا يحق لها المشاركة الكاملة كما كان متوقعاً في الأصل.
من جانبه يدرس الاتحاد الأوروبي حاليًا شروط مشاركة بريطانيا، بما فيها مساهمتها المحتملة في قروض أوكرانيا الدفاعية البالغة 90 مليار يورو، في مؤشر على أن العودة إلى التعاون العسكري ستأتي مقابل "سعر" محدد.
من جهته أكد ستارمر، خلال زيارته للصين، أنه يسعى لتحقيق "بعض التقدم" في مجالات الإنفاق والقدرات المشتركة، لكنه يعترف ضمنيًا بأن طموحات بريطانيا محددة بموقعها الجديد بوصفها دولة خارج الاتحاد.
ومن المرجح أن يزور المفوضان الأوروبيان، ماروس شيفكوفيتش وفالديس دومبروفسكيس، لندن هذا الأسبوع لبحث الملفات التجارية والدفاعية، قبل القمة الثانية المرتقبة هذا الربيع، في محاولة لضبط العلاقة بين النفوذ والسياسة المالية.
ويرى الخبراء أن هذا المشهد يعكس واقعًا جديدًا؛ فبعد "بريكست"، لم تعد لندن تفاوض على النفوذ فحسب، بل على شروط العودة نفسها، حيث تقرر بروكسل أسعار الشراكة الأمنية والمالية معًا، في اختبار دقيق لقدرة بريطانيا على استعادة موقعها في شبكة الدفاع الأوروبية.