ألمح رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إلى رغبته في الانضمام مجددًا إلى برنامج إعادة التسلح التابع للاتحاد الأوروبي، المعروف باسم برنامج "Safe"، بعد انهيار المحادثات بين المملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية العام الماضي.
ويبلغ حجم البرنامج نحو 130 مليار جنيه إسترليني، ويهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية المشتركة في أوروبا، بحسب صحيفة "ذا تايمز".
وأوضح ستارمر أن المشاركة في البرنامج ستتيح فرصًا لصناعة الدفاع البريطانية، داعمًا بذلك الوظائف وسبل العيش في المملكة المتحدة؛ إلا أن المحادثات انهارت بعد أن طالبت فرنسا ودول أوروبية أخرى المملكة المتحدة بتقديم مساهمة مالية كبيرة، تصل إلى 5.7 مليار جنيه إسترليني، مقابل السماح لشركات الأسلحة البريطانية بالمشاركة الكاملة في مناقصات البرنامج.
وبدلاً من ذلك، يُسمح للمملكة المتحدة بالمشاركة فقط كـ"دولة ثالثة"، ما يضع شركاتها في منافسة محدودة مع دول مثل الولايات المتحدة للحصول على عقود دفاعية معينة.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعرض ستارمر لضغوط بشأن موقفه من الانضمام إلى برنامج إعادة التسلح الأوروبي، مؤكّدًا أن أوروبا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد في مجالي الأمن والدفاع، مشيرًا إلى أنه يشارك بعض القادة الأوروبيين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذا الرأي.
وقال ستارمر: "سواء تعلق الأمر بمبادرة 'Safe' أو غيرها من المبادرات، فمن المنطقي أن تعمل أوروبا بشكل أوثق، بما يشمل الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الأخرى، هذا ما كنت أدعو إليه، وآمل أن أحرز تقدمًا في هذا الشأن".
في المقابل، يشترط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساهمات مالية كبيرة من المملكة المتحدة لتفعيل مشاركتها الكاملة في البرنامج، وربط ذلك أيضًا بمسائل مبدئية أوسع تتعلق بالمساهمة البريطانية في ميزانية الاتحاد الأوروبي مقابل الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.
من جهة أخرى، يواجه ستارمر انتقادات داخلية من السياسيين المحافظين، بمن فيهم نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، الذي اتهمه بخيانة مبادئ "بريكست".
ورد ستارمر بالقول إن ادعاءات فاراج بشأن توفير الأموال الوطنية عبر الخروج من الاتحاد الأوروبي لم تتحقق، مؤكدًا أن الحكومة تسعى لتقريب العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الدفاع والأمن والتجارة والطاقة.
ويعتمد برنامج إعادة التسلح الأوروبي على قروض مضمونة من ميزانية بروكسل، ما يسمح للدول بالحصول على أسعار فائدة أقل من تلك التي يمكنها تأمينها بمفردها.
وتؤكد فرنسا أن المملكة المتحدة لا يحق لها الاستفادة من هذه القروض إلا إذا ساهمت ماليًا، ما يخلق معضلة أمام ستارمر في إعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر أن يزور ماروش سيفكوفيتش، مسؤول الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، لندن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع كبار الوزراء البريطانيين، بما في ذلك وزيرة الخزانة راشيل ريفز، لمناقشة تعزيز التعاون بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في المجالات الدفاعية والاقتصادية.
وأكد ستارمر أن الاتفاقيات الجديدة التي أبرمتها الحكومة البريطانية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالصحة والزراعة والمعايير الغذائية، ستسهم في تحسين الاقتصاد المحلي وخفض الأسعار في المتاجر الكبرى.