ارتفاع حصيلة القتلى إلى 16 جراء قصف إسرائيلي على مركز شرطة بحي الشيخ رضوان في غزة
يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليابان، اليوم السبت، وذلك بعد محطّة له في الصين شكّلت في نظره خطوة أولى لإنعاش العلاقات مع بكين، فيما اعتبرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "خطيرة جدًّا".
وبحسب "فرانس برس"، لقيت هذه الزيارة الأولى لرئيس حكومة بريطانية إلى الصين منذ ثماني سنوات متابعة واسعة في المملكة المتحدة، حيث يخشى البعض تقاربًا كبيرًا جدًّا مع الصين يرتدّ سلبًا على الأمن القومي.
وعكف ستارمر على الدفاع عن استراتيجيته في ظلّ تنامي النزاعات التجارية، وفي وقت يدير فيه الرئيس الأمريكي ظهره للحلفاء التقليديين.
وقال في مقابلة مع قنوات تلفزيونية بريطانية الجمعة: "العالم غير مستقرّ... ولا بدّ من التعامل مع انعدام الاستقرار هذا على الصعيد العالمي"، مشيدًا بـ"الفرص" الاقتصادية التي تتيحها زيارته للصين.
وعلى غرار ما حدث إثر زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مؤخرًا إلى الصين، أثار هذا التقارب بين لندن وبكين استياء ترامب في ظل المنافسة المتصاعدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وقال الرئيس الأمريكي للصحفيين لدى وصوله لحضور العرض الافتتاحي لفيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا: "إنه أمر خطير جدًا بالنسبة لهم أن يفعلوا ذلك".
وذكّر ستارمر من جهته بأنه من المرتقب أن يزور الرئيس الأمريكي بدوره الصين في الأشهر المقبلة.
وصرّح بالقول: "الولايات المتحدة وبريطانيا حليفان قريبان جدًا، لذا ناقشنا هذه الزيارة مع طاقمه قبل مجيئنا".
واعتبر ستارمر خلال اجتماعه بالرئيس الصيني شي جين بينغ الخميس أنه "من الحيوي" أن تحسّن بريطانيا علاقاتها مع الصين، في حين شدّد الزعيم الصيني على ضرورة أن "تعزّز الصين وبريطانيا الحوار والتعاون".
وردًّا على تصريحات دونالد ترامب، أكّد الناطق باسم الخارجية الصينية غو جياكون أن "الصين مستعدّة لتعزيز التعاون مع البلدان كلّها، على أساس المنفعة المتبادلة وتحقيق نتائج تعود بالنفع على الجميع".
وبعد زيارة معهد للتصميم ولقاء مع طلاب يدرسون الفنون برفقة الممثلة البريطانية روزاموند بايك، يتوجّه كير ستارمر السبت إلى اليابان حيث سيجتمع برئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
والجمعة، أعلن ستارمر من شنغهاي أن الصين رفعت العقوبات التي كانت مفروضة منذ 2021 على برلمانيين بريطانيين انتقدوا سجلّ بكين في مجال حقوق الإنسان، ولهذا الإعلان أهمية رمزية.
وقال خلال حديثه مع قنوات بريطانية في شنغهاي: "أثرتُ هذه المسألة... وكان الجواب أن القيود لم تعد مطبقة، وقال لي الرئيس شي إن كلّ البرلمانيين باتوا مخوّلين بالسفر إلى الصين".
وكان النواب الخمسة - ومن بينهم واحد لم يعد في البرلمان - والعضوان في مجلس اللوردات قد انتقدوا انتهاكات حقوق أقلية الأويغور المسلمة في شينغ يانغ.
وأتت العقوبات الصينية ردًّا على أخرى اتخذتها كلّ من بريطانيا والاتحاد الأوروبي في حقّ بكين، في سياق تدهور العلاقات بين لندن وبكين في عهد الحكومات المحافظة، بسبب تشدّد السياسة الصينية في هونغ كونغ واتهامات تجسس متبادلة.
وانتقدت زعيمة الحزب المحافظ البريطاني كيمي بادينوك زيارة ستارمر، قائلة "لا يجدر بنا مد البساط الأحمر لدولة تقوم يوميًا بعمليات تجسس في بلادنا، وتتجاهل القواعد التجارية الدولية وتدعم (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في حربه غير المبررة في أوكرانيا".

غادر ستارمر الصين مع تعهدات بحوالي عشرة اتفاقات تعاونية (في مجالات الصحة والخدمات والهجرة غير النظامية)، فضلًا عن خفض للرسوم المفروضة على صادرات الويسكي.
وأعلنت المملكة المتحدة عن نية بكين إعفاء البريطانيين الذين يزورون الصين لأقل من 30 يومًا من تأشيرة الدخول، لكن "بعد استيفاء الإجراءات اللازمة"، وفقًا لما أوضحه الناطق باسم الخارجية الصينية.
وأبرمت شركات بريطانية عقود تصدير بقيمة 2,2 مليار جنيه (3 مليارات دولار) للنفاذ إلى السوق الصينية خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلًا عن تعهدات باستثمارات "بمئات ملايين" الجنيهات، بحسب ما جاء في بيان للحكومة البريطانية.
وتعتزم سلسلة متاجر "بوب مارت" التي تبيع دمى "لابوبو" القطنية الشهيرة فتح "مركز إقليمي" لها في بريطانيا يغطّي المتاجر الـ27 التي تنوي تدشينها في أوروبا سنة 2026، من بينها سبعة في بريطانيا.
كما أعلنت شركة "أسترازينيكا" البريطانية العملاقة للأدوية أنها تنوي استثمار 15 مليار دولار في الصين بحلول 2030.
وكشفت شركة "أوكتوبوس إنرجي" للطاقة من جهتها عن نيتها إنشاء مجموعة مشتركة مع شريك صيني لخوض غمار السوق الصينية.
وكان هدف ستارمر الجوهري من الزيارة البحث عن محركات لدعم الاقتصاد البريطاني المنهك جراء تبعات بريكست والخلافات التجارية المتصاعدة في العالم.
وبعد سنوات من العلاقات المتوترة في عهد أسلافه المحافظين، وفي ظل تشديد الصين سياستها في هونغ كونغ والاتهامات المتبادلة بين البلدين بالتجسس، يسعى ستارمر منذ توليه السلطة عام 2024 لتحريك العلاقات مع بكين، ثالث شريك تجاري للندن.