logo
العالم

كيف أعادت سياسات ترامب رسم علاقات الغرب مع الصين؟ (إنفوغراف)

كيف دفعت سياسات ترامب الغرب إلى أحضان بكين؟المصدر: إرم نيوز

لا تتجه أوروبا بشكل كامل نحو الصين، لكنها في الوقت نفسه لا تخفي إعادة ضبط واضحة في بوصلتها الاقتصادية؛ فبينما تزداد العلاقات التجارية والاستثمارية مع بكين زخماً، تتسم العلاقة مع واشنطن بقدر متصاعد من التوتر، ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى انتهاج سياسة تحوط عملي تقوم على تنويع الشركاء لا استبدالهم.

هذا المسار لا يعكس انقلاباً إستراتيجياً بقدر ما يعبر عن استجابة أوروبية لبيئة دولية أكثر تقلباً، حيث تتداخل الضغوط الجمركية الأمريكية مع واقع أن الصين باتت شريكاً لا يمكن تجاهله في سلاسل التجارة العالمية، وفق " brusselssignal".

التجارة تكشف اتجاه التحوط الأوروبي

خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بلغ حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين نحو 749.3 مليار دولار، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 5.4%، رغم الخلافات التنظيمية والسياسية بين الجانبين.

أخبار ذات علاقة

قوات أمن إيرانية

كيف تسعى الصين إلى تحجيم عمليات "الموساد" داخل إيران؟

 ووفق بيانات الاتحاد الأوروبي، تجاوز حجم التجارة الثنائية 700 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام، بما يعادل نحو 14.5% من إجمالي تجارة الاتحاد الخارجية.

في المقابل، شهدت التجارة بين الصين والولايات المتحدة تراجعاً حاداً بنسبة 16.9% في الفترة نفسها، في انعكاس مباشر لتصاعد الرسوم الجمركية وتدهور المناخ السياسي بين الطرفين. 

هذا التباين يعزز موقع الصين كشريك تجاري أكثر استقراراً نسبياً لأوروبا، حتى في ظل الاحتكاكات القائمة.

أما العلاقة الاقتصادية العابرة للأطلسي، فرغم ضخامتها، باتت محكومة بإطار جديد يفرض تعريفات تصل إلى 15% على معظم السلع الأوروبية الداخلة إلى السوق الأمريكية، مقارنة بمستويات 2–3% قبل النزاعات التجارية. 

ويضع هذا التحول ضغطاً هيكلياً على قطاعات أوروبية رئيسة، دون أن يلغي أهمية السوق الأمريكية.

منطق التنويع و"تقليل المخاطر"

يرى صناع القرار في بروكسل أن التعريفات الأمريكية، إلى جانب سياسات "أمريكا أولاً"، تعمّق الحاجة إلى تنويع الأسواق. 

أخبار ذات علاقة

العلم الصيني

الصين ترمم أمن إيران.. هل انتهى زمن اختراقات "الموساد"؟ (فيديو إرم)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن النظام الجمركي الجديد قد يقتطع نحو 0.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي خلال عامين، ما يعزز دوافع البحث عن بدائل.

في هذا السياق، لا يعني الانفتاح النسبي على الصين تجاهلاً لمخاطر الاعتماد المفرط عليها. فالخطاب الأوروبي يركز على "تقليل المخاطر" لا "فك الارتباط"، خاصة في القطاعات الحساسة. 

ومع ذلك، يقر مسؤولون أوروبيون بأن الصين والاتحاد الأوروبي يشكلان معاً قرابة 30% من التجارة العالمية، وهو واقع يجعل بكين شريكاً هيكلياً لا يمكن تجاوزه.

هذا التوازن الدقيق يعكس محاولة أوروبية للجمع بين الواقعية الاقتصادية والحذر الجيوسياسي، في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد التسييس التجاري.

تشابك اقتصادي وحذر سياسي

على مستوى الاستثمار، سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي إلى الصين في الربع الأول من 2025 نحو 3.06 مليار يورو، وهو أفضل أداء فصلي منذ عام 2022. 

وتتركز الروابط الاقتصادية في قطاعات حيوية مثل الآلات، والمركبات، والإلكترونيات، والتقنيات الخضراء، مع ارتفاع ملحوظ في صادرات الصين من السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات إلى السوق الأوروبية.

أخبار ذات علاقة

الرئيسان ترامب ورامافوزا.

بين الصين وإيران وترامب.. كيف تتحدى جنوب أفريقيا نفوذ أمريكا في "بريكس"؟

في الوقت نفسه، شدد الاتحاد الأوروبي أدواته التنظيمية، مثل لائحة الإعانات الأجنبية وآلية تعديل الكربون على الحدود، في إشارة إلى أن تعميق التشابك الاقتصادي يسير بالتوازي مع سياسات دفاعية متزايدة.

أما الرأي العام الأوروبي، فيعكس حذراً واضحاً؛ إذ تُظهر استطلاعات 2024–2025 أن نحو 4% فقط من الأوروبيين يرون الصين "حليفاً"، بينما يعتبرها 39% "شريكاً ضرورياً"، ويصنفها 37% كمنافس أو خصم. 

وفي المقابل، يفضل 55% من الأوروبيين الحفاظ على "نفس المسافة" بين واشنطن وبكين، ما يؤكد غياب أي تحول شعبي حقيقي نحو الصين.

في النهاية، لا تعني التحركات الأوروبية الراهنة استبدال الولايات المتحدة بالصين، بل إعادة توازن محسوبة. تظل واشنطن الحليف الاستراتيجي الأساسي، غير أن الرسوم الجمركية، والتقلبات السياسية، وتراجع اليقين الأمني، تدفع أوروبا إلى تحصين نفسها عبر شبكة علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً، تكون الصين جزءاً مركزياً منها، ولكن دون ثقة سياسية كاملة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC