تراقب الصين عن كثب مدى توغل جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في إيران، خصوصًا بعد الضربات التي نفذها عام 2025، والتي كشفت عن ثغرات أمنية واسعة داخل الأجهزة الإيرانية والمنشآت الحساسة.
وتعتبر بكين أن نجاح الموساد في زرع عملاء وتعطيل أنظمة الدفاع الإيرانية يشكل نموذجًا جديدًا للحرب الاستخباراتية، يستدعي تعزيز قدرات إيران الدفاعية والاستخباراتية لضمان استقرار النظام وحماية المصالح الاستراتيجية للصين في المنطقة، وفق مجلة "moderndiplomacy".
في مواجهة التغلغل الإسرائيلي، كثّفت الصين تعاونها مع إيران لتحديد الثغرات الأمنية وسدها، بما في ذلك تعزيز أنظمة الرادار والدفاع الجوي الإيراني.
وزودت الصين إيران بأقمار صناعية للمراقبة وتقنيات متقدمة من شركات مثل تشانغ غوانغ لتطوير جمع المعلومات الاستخباراتية عن بُعد.
كما أعلنت إيران عن الانتقال الكامل إلى نظام الملاحة الصيني "بيدو"، كبديل عن نظم تحديد المواقع الغربية، بهدف تقليل الاعتماد على التكنولوجيا المعرضة للاختراق.
على الصعيد العسكري، ساعدت الصين إيران في إعادة بناء ترسانتها الصاروخية بعد الضربات الإسرائيلية، من خلال تزويدها بمواد وقود صلب، وأنظمة توجيه دقيقة، ومعالجات متقدمة.
كما سعت الصين لتقليص الفجوة بين القدرات العسكرية الإيرانية ونظيرتها الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا، عبر تقديم رادارات متطورة، مثل YLC-8B وJY-27A، القادرة على كشف الطائرات الشبحية الإسرائيلية.
تركز الصين على حماية إيران من الهجمات السيبرانية الإسرائيلية والأمريكية، ضمن خطة شاملة تهدف إلى إحباط التسلل من الداخل.
وشجعت بكين طهران على استبدال البرمجيات الغربية بأنظمة صينية مغلقة، وتعزيز الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في إطار "الخطة الخمسية الـ15" (2026-2030)، ما يعزز مناعة الفضاء السيبراني الإيراني ويحد من قدرة الموساد على تعطيل العمليات العسكرية والاقتصادية.
ولمواجهة التهديدات الخارجية، عززت الصين تعاونها مع إيران ضمن "منظمة شنغهاي للتعاون"، عبر تأسيس مركز أمني إقليمي لتنسيق المعلومات الاستخباراتية ومواجهة العمليات التخريبية.
كما اعتمدت استراتيجية "الدبلوماسية العسكرية"، من خلال زيارات رفيعة المستوى ونقل الخبرات الصينية لمكافحة التجسس، ما يتيح لطهران تطوير منظومة دفاعية متكاملة ضد التسلل الاستخباراتي الإسرائيلي.
ترى بكين أن نجاح الموساد في اختراق إيران يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاقتصادية ومبادرة الحزام والطريق، إذ يعوق تدفق التجارة وسلاسل الإمداد عبر مضائق حيوية مثل البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق هرمز.
لذلك، تسرع الصين من نقل التكنولوجيا الدفاعية، وتزويد إيران بأدوات مراقبة متقدمة، لضمان استقرار النظام الإيراني والحفاظ على التوازن الإقليمي أمام التفوق الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي.
كما تهدف الصين إلى بناء "حاجز استراتيجي" يمنع إسرائيل من تحقيق تفوق مطلق، ويعزز قدرة إيران على الردع الذاتي ضد أي تهديد خارجي.
ويظهر التعاون التقني والاستخباراتي بين بكين وطهران كمثال على الاستراتيجية الصينية القائمة على دعم حلفائها الاستراتيجيين وتعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، مع الحد من تأثير القوى الأجنبية على الأمن الإقليمي.
بهذه الاستراتيجية الشاملة، تُعيد الصين رسم خطوط الدفاع الإيرانية، ليس فقط لمواجهة الموساد، بل أيضًا لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، وضمان استقرار شريكها الاستراتيجي في قلب منطقة مليئة بالتحديات الأمنية.