logo
العالم

أسبوع تحت الصفر.. "هدنة البرد" تفتح اختبار النوايا بين موسكو وكييف

آثار الدمار جراء الحرب المستمرة بين أوكرانيا وروسياالمصدر: رويترز

دخل طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف القصف على كييف ومدن أوكرانية أخرى لمدة أسبوع حيز التنفيذ في لحظة استثنائية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تعليق الهجمات الجوية مؤقتًا بسبب موجة برد غير مسبوقة.

وجاءت هذه الخطوة في ظل تدهور حاد للأوضاع المعيشية داخل أوكرانيا، حيث تزامن القصف الروسي المكثف للبنية التحتية للطاقة مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر. 

وأدت الضربات إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة والمياه عن ملايين المدنيين، وهو ما دفع كييف إلى التحرك العاجل لتفادي كارثة إنسانية واسعة خلال ذروة الشتاء.

وربطت موسكو الاستجابة المؤقتة بتهيئة مناخ ملائم للمفاوضات، حيث أشار الكرملين إلى أن تعليق الضربات يهدف إلى خلق ظروف مواتية للمسار الدبلوماسي. 

واعتبر زيلينسكي أن خفض التصعيد، حتى لو كان محدودًا زمنيًا، يمكن أن يشكل خطوة عملية نحو فتح قنوات تفاوضية أكثر جدية، بعد جولات سابقة لم تحقق اختراقًا ملموسًا.

ويعكس إعلان زيلينسكي التزام بلاده بعدم استهداف منشآت الطاقة الروسية خلال فترة التهدئة محاولة لبناء صيغة "تبادل مشروط"، تقوم على وقف متبادل للهجمات على البنية التحتية الحيوية، بما يسمح باختبار النوايا وقياس مدى الالتزام على الأرض. 

وخلال هذا الأسبوع، تسعى أوكرانيا إلى استغلال التوقف المؤقت لإصلاح شبكات الكهرباء والتدفئة، وتحسين أوضاع المدنيين، إلى جانب تعزيز موقفها تزامنا مع انطلاق الجولة الثانية اليوم من المفاوضات الثلاثية. 

ويرى ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الإدارة الأمريكية الضغط لوقف قصف كييف ولو بشكل مؤقت، يعكس تحركا محسوبا يهدف بالأساس إلى تهدئة التصعيد العسكري وتخفيف العبء الإنساني المتفاقم داخل أوكرانيا. 

وأكد بريجع في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن التركيز على وقف استهداف البنية التحتية، خاصةً منشآت الطاقة ومحطات الكهرباء، يكشف إدراك القيادة الأوكرانية لخطورة استمرار هذه الضربات على الاستقرار الداخلي والحياة اليومية للمواطنين.

وقال إن الهجمات المتواصلة على قطاع الطاقة لا تقتصر آثارها على الجانب العسكري، بل تمتد مباشرة إلى الوضع المعيشي والاجتماعي، ما يزيد من حالة السخط الشعبي ويعمق الضغوط السياسية على القيادة الأوكرانية. 

وتابع: "من هذا المنطلق فإن طلب زيلينسكي ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل محاولة لاحتواء التداعيات الداخلية ومنع تآكل الجبهة الداخلية في لحظة شديدة الحساسية".

وأضاف مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعاملت مع هذا الطلب في إطار مقاربة أوسع تسعى إلى منع انفلات الصراع وفتح نوافذ دبلوماسية قد تتيح خفضا تدريجيا للتوتر.

وحذر بريجع من أن استمرار الحرب بالوتيرة الحالية، بعد ما يقارب 4 سنوات من القتال والتعبئة الإجبارية والخسائر البشرية والاقتصادية، قد يقود إلى انفجار داخلي يصعب التحكم في تداعياته. 

وأكد أن الأسبوع الذي تطالب فيه كييف بوقف القصف قد يشكّل اختبارًا حاسمًا لجدية الأطراف وقدرتها على الانتقال نحو ترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار، مشددًا على أن أي صفقة محتملة ستظل مرهونة بوضوح الضمانات واستمرار الوساطات القادرة على بناء حد أدنى من الثقة.

من جانبه، يعتبر إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن ما جرى خلال الجولة الثالثة من مفاوضات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، أعاد إلى الواجهة إشكالية جوهرية تتعلق بازدواجية الخطاب الروسي. 

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أكد أن الحديث عن السلام يفقد معناه عندما يتزامن مع قتل المدنيين، مؤكدًا أن تجربة الحرب خلال السنوات الأربع الماضية أظهرت، من وجهة النظر الأوكرانية، أن روسيا كثيرًا ما ترفع شعارات التهدئة في الوقت الذي تتصاعد فيه العمليات العسكرية على الأرض، وكانت نتائج هذا التناقض دائمًا مأساوية، وفق تقديره.

ويستحضر يواس مثال محادثات إسطنبول في مارس، حين دخلت أوكرانيا في مسار تفاوضي، قبل أن تتكشف لاحقًا ما سماها "جرائم واسعة ارتكبتها القوات الروسية في بوتشا ومناطق أخرى، شملت عمليات قتل جماعي وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين".

أخبار ذات علاقة

 الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي: جولة جديدة من محادثات سلام الثلاثية في أبوظبي

ويرى يواس أن الحديث عن السلام بات أكثر تعقيدًا بل شبه مستحيل، في ظل استمرار سقوط ضحايا جدد، خاصة وأن كل جريمة إضافية تجعل أي تسوية أقل قابلية للتصديق، وفق تعبيره.

وأشار مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني إلى أن الخسائر البشرية الهائلة، التي تُقدر بعشرات الآلاف وربما تتجاوز المليون بين قتيل ومتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر، تجعل أي حلول شكلية غير مقبولة.

وحذر من أن الصراع مرشح للاستمرار والتصاعد ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا أيضًا، معتبرًا أن تآكل الاقتصاد الروسي قد يخلق معادلات جديدة لمستقبل روسيا، على غرار ما حدث قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، وإن كان في سياق مختلف.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC