رغم إعلان الولايات المتحدة والمملكة المتحدة التزامهما تجاه أستراليا ضمن تحالف "أوكوس"، تتزايد المخاوف في كانبرا بشأن قدرة الشركاء على الوفاء بالتزاماتهم، لا سيما فيما يتعلق بتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية.
وتصل التكلفة الإجمالية للاتفاقية على مدى ثلاثة عقود إلى ما بين 240 و368 مليار دولار، فيما تدفع أستراليا مبالغ ضخمة دون الحصول على غواصات ملموسة حتى الآن، وفق صحيفة "يوراسيان تايمز".
وقد حصلت الولايات المتحدة على نحو 4.6 مليار دولار لتعزيز بناء الغواصات، بينما خُصص 4.8 مليار دولار لمصنع رولز رويس في المملكة المتحدة على مدى عشر سنوات، نصفها مستحق بحلول نهاية السنة المالية 2027/28.
ومع ذلك، تواجه واشنطن قيودًا كبيرة: الطلب المتراكم على الغواصات يبلغ 12 وحدة هجومية من طراز فيرجينيا، بالإضافة إلى ثلاث غواصات باليستية من طراز كولومبيا، بينما معدل الإنتاج السنوي يبلغ 1.2 غواصة فقط، أقل من المطلوب لتلبية احتياجات الولايات المتحدة وحلفائها.
في المملكة المتحدة، تواجه البحرية الملكية نقصًا حادًا في الغواصات العاملة؛ إذ تمتلك 10 غواصات نووية (5 هجومية و4 باليستية) لكن اثنتين فقط عادةً جاهزتان للانتشار.
يضاف إلى ذلك نقص القوى العاملة الماهرة والمهارات الضرورية لتشغيل الغواصات الجديدة من طراز SSN-AUKUS؛ ما يزيد من المخاطر على الجدول الزمني الموعود لتسليم أول غواصة أسترالية حتى أواخر الثلاثينيات.
في ظل التأخيرات والمشكلات الصناعية، يقترح خبراء الدفاع النظر في استخدام قاذفات الشبح B-2 Spirit كحل مؤقت.
توفر هذه القاذفات قدرة هجومية استراتيجية فورية، إذ يمكنها اختراق المجالات الجوية المحمية، حمل حمولات ثقيلة والوصول إلى أهداف بعيدة مع إمكانية التزود بالوقود جواً.
يعتبر ستيف باليسترييري، الذي خدم في القوات الخاصة الأمريكية، أن أسطولًا صغيرًا من B-2 قد يمنح أستراليا رادعًا مؤقتًا ضد الصين، ويُعقّد خططها الدفاعية عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
كما يضيف أن اقتناء B-2 سيكون أقل تكلفة من الغواصات النووية، وأكثر قابلية للتكيف مع أي تغيرات أو مشكلات تشغيلية؛ ما يجعلها خيارًا عمليًا أثناء انتظار تسليم الغواصات الجديدة.
رغم التحديات في الركيزة الأولى المتعلقة بالغواصات، يواصل الشركاء الثلاثة التركيز على الركيزة الثانية من اتفاقية AUKUS، والتي تركز على تطوير القدرات المتقدمة والتقنيات المستقبلية.
فقد بدأ العمل على أول موقع للرادار المتقدم للفضاء العميق (DARC) في غرب أستراليا، مع توقع بدء تشغيله بحلول نهاية العام الجاري، كما تُجرى تجارب مشتركة لتحديد المواقع والملاحة القائمة على تقنيات الكم (PNT)، لتقليل الاعتماد على نظام GPS في البيئات المتنازع عليها.
بالإضافة إلى ذلك، أُنشئ صندوق تمويل ثلاثي بقيمة 252 مليون دولار لدعم مشاريع الطيران التجريبي والأسلحة فرط الصوتية، مع ست حملات اختبار مقررة حتى عام 2028.
وتبقى هذه الجهود ضرورية لتزويد أستراليا بالقدرات السيبرانية، الروبوتات تحت الماء، والحرب الإلكترونية، لكنها لا تحل مشكلة الركيزة الأساسية المتمثلة في الغواصات النووية، والتي ما زالت تواجه تأخيرات وقيودًا مالية وصناعية كبيرة.
رغم التزام الدول الثلاث بـAUKUS، يبرز جدل متصاعد حول جدوى المشروع، خصوصًا فيما يتعلق بالغواصات النووية.
التكلفة الباهظة، قيود الإنتاج، ونقص القوى العاملة الماهرة كلها عوامل تجعل الجدول الزمني لتسليم غواصات أستراليا غير واضح، بينما يقترح الخبراء حلولاً مؤقتة كالقاذفات B-2.
في الوقت نفسه، تواصل الركيزة الثانية للاتفاقية تعزيز القدرات التكنولوجية المتقدمة؛ ما يعكس محاولة الشركاء تحقيق توازن بين الطموح الأمني والقيود العملية.
يبقى السؤال الأساسي: هل ستتمكن أستراليا من تحويل AUKUS إلى رادع حقيقي ضد النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ، أم أن الغواصات النووية ستظل حلمًا بعيدًا حتى منتصف القرن الحالي؟