بعد أكثر من عقدين من المفاوضات، تم توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور (البرازيل، الأرجنتين، باراغواي، وأوروغواي) أخيرًا في يناير 2026، لتصبح واحدة من أكبر الصفقات التجارية في تاريخ الاتحاد الأوروبي.
لكن الاتفاقية تواجه عقبات كبيرة قبل أن تدخل حيز التنفيذ الكامل؛ إذ صوّت البرلمان الأوروبي على إحالة أجزاء من الاتفاقية إلى محكمة العدل الأوروبية للتحقق من مدى قانونيتها؛ ما قد يؤخر التصديق النهائي عدة أشهر أو سنوات، بحسب "دويتشه فيله".
وقال توماس وايتز، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر النمساوي: "هناك مخاوف قانونية مشروعة، خاصة حول آلية تمكن دول ميركوسور من الطعن في قواعد الاتحاد الأوروبي إذا اعتقدت أنها تنتهك وصولها إلى السوق. الأمر يتعلق بمعايير الإنتاج وتأثيرها على السيادة التشريعية".
رغم التأجيل المحتمل للتصديق النهائي، طرحت بعض الدول الأوروبية، بقيادة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فكرة التطبيق المؤقت للاتفاقية دون انتظار التصويت البرلماني.
وقد أعطى المجلس الأوروبي الضوء الأخضر لهذه الخطوة، وأكد رئيس المجلس أنطونيو كوستا ضرورة المضي قدمًا، على أن تصادق دولة عضو واحدة على الأقل لبدء التنفيذ.
وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين: "سنكون مستعدين عندما تكون الدول الأعضاء مستعدة"، مشيرة إلى استعداد باراغواي للتصديق على الاتفاقية؛ ما قد يتيح التطبيق المؤقت في وقت قريب.
وتشمل الخطوة المؤقتة تخفيضات الجمارك وإجراءات تحرير السوق تدريجيًا؛ وهو ما رحبت به الشركات الأوروبية، حيث قال كليمنز كوبر من غرفة التجارة والصناعة الألمانية إن "التطبيق المؤقت خطوة إيجابية، لكن التصديق الكامل سيمنح الشركات اليقين اللازم للتخطيط طويل المدى".
رغم احتمال التطبيق المؤقت، لا تزال الشكوك قائمة داخل الاتحاد الأوروبي. فقد صوتت فرنسا، بولندا، النمسا، أيرلندا والمجر ضد الاتفاقية، بينما امتنعت بلجيكا عن التصويت.
ويعزو البعض هذا الموقف إلى احتجاجات المزارعين الأوروبيين الذين يخشون أن تغرق منتجات زراعية أرخص وأقل رقابة السوق الأوروبية، ما يضغط على قطاع زراعي يعاني أصلاً.
ومن ناحية أخرى، بدأ شركاء الاتحاد الأوروبي في أمريكا اللاتينية يفقدون صبرهم بعد 25 عامًا من الانتظار.
ويعكس هذا الخلاف الأوروبي الداخلي صعوبة التوصل إلى توافق حول اتفاقيات كبرى في ظل الانقسامات السياسية، كما يبرز التحديات التي تواجه أوروبا في تقديم موقف موحد على الساحة الدولية.
وفي الوقت الذي تكافح فيه المؤسسات الأوروبية لتحقيق الإجماع، قد تجد دول ميركوسور فرصًا للتحرك بسرعة نحو تحالفات تجارية بديلة.
في المجمل، تمثل اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور إنجازًا تاريخيًا، لكنها تبقى في مهب الرياح السياسية والقانونية داخل الاتحاد الأوروبي، مع توقع أن يلعب التطبيق المؤقت دورًا حاسمًا في الحفاظ على زخم الاتفاقية حتى صدور حكم محكمة العدل الأوروبية والتصديق النهائي للبرلمان.