في خطوة مفاجئة أثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أقرّ قاضٍ فيدرالي بإيقاف جميع أعمال بناء قاعة الحفلات التي يعتزم ترامب إنشاءها على أنقاض الجناح الشرقي من البيت الأبيض والذي عادة ما كان يضم مكاتب السيدة الأولى.
القاضي الفيدرالي عزا قراره إلى وجود مخاطر أمنية قد تترتب على وجود أعمال الإنشاءات في البيت الأبيض لفترات طويلة، ما يعرّض أمن الرئيس وعائلته والعاملين في المكتب البيضاوي والجناح الغربي إلى مخاطر أمنية حقيقة، الأمر الذي دفع القاضي لاعتبار أن المخاطر الأمنية لا تسمح بالاستمرار في هذا المشروع؛ تجنُّبًا لأي احتمالات سيئة.
ويأتي هذا الحكم القضائي عقب جدل وطني واسع أثاره الديمقراطيون في الكونغرس وفي الغرفتين الأولى والثانية حول قانونية قرار الرئيس بهدم الجناح الشرقي التاريخي من البيت الأبيض لإقامة قاعة حفلات واسعة للمناسبات العامة واللقاءات الدبلوماسية، وأن ذلك تم دون استشارة الكونغرس إضافة إلى أن الرأي العام لم تتم استشارته في هذا القرار التاريخي.
الأعضاء الديمقراطيون في الغرفتين وجدوا في قرار المحكمة الفيدرالية بالعاصمة واشنطن خطوة مؤيدة لمساعيهم في شِقِّها الإجرائي، بصفة خاصة عندما قال القاضي أن إطلاق مشروع بهذا الحجم والنوع يحتاج إلى مصادقة من الكونغرس وهو الأمر الذي لم يتم التقيُّد به من قبل البيت الأبيض، وأن أي عودة إلى استئناف الأعمال في المكان لن يكون مسموحًا بها قبل مصادقة من الكونغرس.

الديمقراطيون في الكونغرس لم يكونوا الطرف الوحيد الذي عارض إنشاء قاعة الحفلات في البيت الأبيض، وذلك بسبب مطالبات من جهات معنية بحماية البنايات التاريخية في العاصمة واشنطن ومنها المباني الفيدرالية التي أعربت في أكثر من مناسبة عن احتجاجها على قرار الرئيس بهدم الجناح الشرقي دون مناقشتها في الأمر أو حتى إشراكها في هذا القرار، كما نظمت تجمعات احتجاجية في محيط البيت الأبيض أكثر من مرة، إضافة إلى رفع دعاوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية.
في ظل هذه التطورات، وجد البيت الأبيض نفسه مضطرًا لإيقاف جميع الأعمال التي ترتبط بإنشاء القاعة التي أرادها الرئيس ترامب بمواصفات تقنية حديثة، مع إدخال التكنولوجيا الحديثة في الإضاءة وتوزيع الصوت، إضافة إلى الحجم الكافي لاستيعاب ما يزيد عن ألف من ضيوف البيت الأبيض في المناسبات الرسمية واللقاءات الدبلوماسية التي عادة ما يقيمها البيت الأبيض على شرف الضيوف الأجانب.
من جهته، قال الرئيس ترامب في دفاعه عن المشروع أن "قاعة الحفلات السابقة في البيت الأبيض لا تتسع سوى لعدد محدود جدًا من الضيوف؛ ما يدفع البيت الأبيض لاستقبال ضيوفه، خلال المناسبات العامة، في خيام يتم عادةً تجهيزها لمثل هذا النوع من المناسبات.
قبل ذلك، كان الرئيس ترامب قد أشار إلى أن القاعة الجديدة سيتحمل شخصيًا تكاليفها الكاملة، إضافة إلى مجموعة من مقربيه من رجال الأعمال، والمقدرة بأربعمئة مليون دولار.
لم تكن الجوانب الأمنية التي أثارها قرار المحكمة الفيدرالية هي التي صاحبت المشروع، ولكن هناك جانب تاريخي طويل يعود إلى الحرب العالمية الثانية، عندما استُخدم الطابق الأرضي من الجناح الشرقي كمخبأ لتأمين الرئيس الأمريكي حينها، فرانكلين روزفلت، وظل ذلك الجناح السري، منذ ذلك الحين مخبأً محصنًا، كما أدخلت عليه تعديلات وتحصينات في فترات متعاقبة.

المخبأ الرئاسي السري يضم أسوارًا من الإسمنت المسلح المضاد لجميع أنواع الهجمات، إضافة إلى أنه يمكن أن يتحول إلى مقر القيادة الوطنية للرئيس في حالة الطوارئ، كما يحتوي على مسكن عائلي للرئيس وعائلته، مدعومًا بكافة الخدمات التي يحتاج إليها الرئيس ومعاونوه في الحالات الطارئة.
الرئيس جورج بوش والسيدة الأولى لورا بوش كلاهما كان قد نقل إلى هذا المخبأ السري خلال هجمات الـ11 من سبتمبر عام 2001، عندما نُفِّدت هجمات استهدفت برجَي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وعلى مقر وزارة الدفاع في العاصمة واشنطن.
هذا الجزء من الجناح الشرقي كان دائمًا محاطًا بالسرية الكاملة من قبل الأجهزة الأمنية المسؤولة عن أمن الرؤساء الأمريكيين والعائلة الأولى.
الرئيس ترامب لم يُخفِ غضبه علنًا من قرار المحكمة الفيدرالية، لكنه كشف ولأول مرة عن جزء من خطة سرية تتعلق ببناء مجمع عسكري كبيرة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية أسفل مشروع قاعة الحفلات الجديدة.
ترامب أشار إلى أن المشروع ضرورة أمنية وطنية، مؤكدًا أن وزارة الدفاع بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى، مضيفًا أن الأشخاص "غير الوطنيين" أجبروه على كشف هذا السر العسكري، من خلال تحريكهم لمثل هذه الدعاوى القضائية.
ولاحقًا، كشف البيت الأبيض أن المشروع العسكري السري الذي سيكون أسفل قاعة الحفلات سيضم مجمعًا عسكريًا كاملًا، بما في ذلك مستشفى عسكري متكامل يؤمن الخدمة الطبية للرئيس وأفراد عائلته، إضافة إلى ذلك المخبأ الأمني السري المخصص لحالات الطوارئ الذي يتحول أتوماتيكيًا إلى مقرٍّ لقيادة العمليات في حالات الطوارئ.
الجدل الذي أثير حول قاعة الحفلات الجديدة دفع بمصالح الخدمة السرية لأمن البيت الأبيض إلى الدخول على خط النقاش الوطني حول هذه المسألة؛ إذ قال مسؤولو الخدمة السرية في رسالة خطية أن "الإبقاء على أعمال البناء مفتوحة من دون إتمامها في مواعيدها سيؤثر على جداول الإنجاز الأصلية".
الجهات الأمنية أشارت أيضًا إلى أن الجهات القائمة على بناء المنشأة الجديدة أتمَّت جميع الإجراءات الأمنية المطلوبة للقيام بأعمالها، لكن عدم إكمالها سيشكل مخاطر على سلامة البيت الأبيض في حال استمرار إيقاف الأعمال لوقت أطول، إضافة إلى تأثيرات سلبية على أداء الجهات الأمنية لمهامها المكلفة بها في تأمين البيت الأبيض.
من جانبه، أكد الرئيس ترامب على أنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا، وأنه يملك الدفوعات القوية التي يحتاج إليها البيت الأبيض في التحصينات الأمنية التي تتلاءم مع المخاطر الجديدة وأشكال الهجمات المحتملة التي قد يتعرض لها البيت الأبيض.