logo
العالم

ولاء أيديولوجي وارتباط اقتصادي.. كيف يتعامل حلفاء ترامب اللاتينيون مع بكين؟

الرئيسان ترامب وشي.المصدر: رويترز

كشف تقرير حديث أن قادة أمريكا اللاتينية الأكثر ولاءً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجدون صعوبة في التخلي عن شراكاتهم الاقتصادية مع الصين. 

وبحسب "فورين بوليسي"، فإنه رغم موجة الانتصارات اليمينية التي اجتاحت المنطقة ودفعت قادة سابقين إلى التعبير عن إعجابهم بترامب، فإن الواقع العملي والحاجة إلى النمو الاقتصادي تجعلهم يضعون مصالح بلادهم فوق الولاء الأيديولوجي.

أخبار ذات علاقة

 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) والرئيس الصيني شي جين بينغ

بعد الموانئ والمصانع.. هل تستطيع واشنطن إخراج بكين من أمريكا اللاتينية؟

من جانبه، ربّما يشعر ترامب بالثقة في قدرته على فرض إرادته على أمريكا اللاتينية، بعد تحركاته الحاسمة في فنزويلا ونجاحه في تثبيت قادة يمينيين في بلدان عدة، لكن مجرد الانتصار السياسي قد لا يمنحه تحكمًا كاملًا في القارة؛ فحتى أكثر الحكومات اليمينية ميلًا لمواقفه لن تتخلى عن بكين، لأنها تعتبرها المحرك الأساسي لنمو اقتصاداتها.

في المكسيك، على سبيل المثال، فرضت حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم تعرفة تصل إلى 50% على الواردات الصينية تحت ضغوط أمريكية، رغم التأثير الكبير في المستهلكين والشركات المحلية، كما رفضت الحكومة المكسيكية استثمارات صينية مهمة، مثل إقامة مصنع لشركة "بي واي دي" للسيارات الكهربائية، لكن ذلك لم يمنع الصين من أن تظل أكبر شريك تجاري للبلاد.

أخبار ذات علاقة

 غوستافو بيترو وترامب

"اختبار حقيقي".. لقاء ترامب وبيترو يختصر أزمات أمريكا اللاتينية

أمّا في البرازيل، فإن تقارب الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو مع ترامب وأيديولوجيته "ماغا"، لم يمنع بكين من توسيع حصتها في التجارة البرازيلية؛ فقد ارتفعت صادرات البرازيل إلى الصين من أقل من 2% في عام 2000 إلى أكثر من 30% بحلول 2023؛ ما يوضح أن الولاء السياسي لا يمكن أن يقلب الواقع الاقتصادي.

ويرى الخبراء، مثل وزير الخارجية المكسيكي السابق خورخي كاستانيدا، أن نصف أمريكا الجنوبية ينتمي بالفعل إلى محور الصين الاقتصادي، وهذا الانتماء ليس أيديولوجيًا، بل هو نابع من مصالح اقتصادية واضحة؛ فالولايات المتحدة تستحوذ على نحو 80% من الصادرات المكسيكية، لكن الصين أصبحت الشريك التجاري الأكبر لمعظم دول المنطقة، مستثمرة ما يزيد على 222 مليار دولار بين 2005 و2024.

أخبار ذات علاقة

أمريكا اللاتينية.. صدام ترامب والصين

موانئ ونفط وليثيوم.. أمريكا اللاتينية تحت صراع ترامب والصين (فيديو إرم)

وحتى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميللي، الذي يعد الأكثر ولاءً لترامب، يوازن بين دعم واشنطن وحاجة بلاده إلى بكين؛ فميللي رفض شراء مقاتلات صينية وبدلها بمقاتلات "إف-16" أمريكية، كما أوقف مشروع بناء تلسكوب صيني، لكنه لم يقطع علاقته مع الصين في مجالات اقتصادية حيوية، بل على العكس، زادت الصادرات الأرجنتينية إلى الصين بنحو 57% بين نوفمبر 2024 ونوفمبر 2025، متجاوزة بكثير الصادرات إلى الولايات المتحدة؛ ما أثار استياء واشنطن.

ويعتقد مراقبون أن الواقع يكشف أن الولاء السياسي للولايات المتحدة، حتى في أقوى حكومات اليمين اللاتيني، لا يمكن أن يلغي الحاجة إلى الاقتصاد؛ نظرًا لأن الصين بالنسبة لهذه الدول ليست مجرد شريك تجاري، بل تعد محركًا للتنمية والنمو؛ ما يجعل أي محاولة لقطع هذه الروابط الاقتصادية من دون تقديم بديل ملموس أمرًا مستحيلًا. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC