قبل ساعات من موعد إلقائه خطاب حالة الاتحاد السنوي أمام الجمعية العامة لأعضاء الكونغرس، توقع المقربون من الرئيس دونالد ترامب أن تشهد الجلسة المرتقبة مواجهة مفتوحة بين الرئيس وأعضاء الحزب الديمقراطي في الغرفتين، على خلفية الخلافات الجوهرية بين البيت الأبيض والأقلية الديمقراطية في الكونغرس بشأن مجمل سياسات الرئيس ترامب الداخلية والخارجية.
وقال القادة الجمهوريون في الكونغرس لـ"إرم نيوز" إنهم جاهزون لتفعيل قوانين النظام الداخلي للمجلس في حال حصول أي تجاوزات من قبل نواب الحزب الديمقراطي، لأن قوانين الجلسة العامة واضحة في هذا الخصوص، وأن أي إخلال بالنظام سيترتب عليه تفعيل الإجراءات التي يخولها القانون لرئيس الجلسة، رئيس مجلس النواب مايك جونسون، والتي قد يصل بعضها إلى قرار بطرد النواب الذين تشكل احتجاجاتهم نوعًا من عرقلة السير الطبيعي للجلسة.
وأوضح القادة الجمهوريون، أنهم "حريصون على حماية السير الطبيعي للجلسة وممارسة الزملاء الديمقراطيين حقهم في التعبير عن مواقفهم، لكن ذلك لا يجب أن يشكل إخلالًا بالجلسة أو إظهار أي سلوك يقلل احترام الرئيس وحقه في إلقاء خطابه في أجواء هادئة وطبيعية".
وجاءت هذه التصريحات ردًّا على سؤال "إرم نيوز" عن المشاهد التي شهدها خطاب العام الماضي للرئيس ترامب أمام المجلس، والذي كان الأول من نوعه في مطلع ولايته الرئاسية الثانية، حيث شهد وقتها حركة معارضة واسعة من النواب الديمقراطيين على سياسات الرئيس المرتبطة ببرامج الرعاية الصحية، وانتهت بطرد النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، آل غرين، من قاعة المجلس بعد أن عبر عن استيائه من الخطاب ولوح بعصاه في وجه الرئيس.
ولا يزال هذا الحادث يثير جدلًا حول طبيعة الاحتجاج الذي قد يلجأ إليه الديمقراطيون في جلسة هذا الثلاثاء، خاصة في ظل الخلافات المتزايدة بين الجانبين في السياسات الداخلية والخارجية.
كشف قادة ديمقراطيون داخل المجلس أن النقاشات بين الأعضاء حول الأسلوب المشترك الذي سيتم اعتماده أمام الرئيس ترامب لا تزال مستمرة. فقد دعا بعض النواب إلى مقاطعة جماعية للخطاب، باعتبارها أقوى صيغة احتجاجية على أداء الرئيس في البيت الأبيض خلال عامه الأول.
لكن قيادة الحزب الديمقراطي في مبنى الكونغرس رفضت هذا التوجه جماعيًّا، معتبرة أن المناخ السياسي العام يخدم مصلحة الحزب بعد النتائج اللافتة في الانتخابات المحلية التي جرت في شباط/ نوفمبر الماضي، وقرار المحكمة العليا المرتبط بسياسات الرسوم الجمركية.
وقال القادة الديمقراطيون إن هذا المناخ الجيد يستدعي حماية المكاسب السياسية الحالية، من خلال التصرف بمسؤولية أثناء خطاب الرئيس، وترك الباب مفتوحًا أمام الأعضاء للتعبير عن احتجاجهم بصورة فردية وبالأسلوب الذي يرونه مناسبًا.
وأكد الديمقراطيون أنهم سيلتزمون بالنظام الداخلي للمجلس، حتى لا تمنح القيادة الجمهورية فرصة لتحويل النقاش الداخلي إلى جدل عام حول سلوك الديمقراطيين، بدل التركيز على الأداء الاقتصادي السيئ للإدارة، أزمة التضخم، الفشل في إدارة برامج الرعاية الصحية، وتخبطها في السياسة الخارجية.
وسيكون الأسلوب المفضل لدى الديمقراطيين هو رفع لافتات احتجاجية أثناء خطاب الرئيس عند حديثه عن مواقف أو أرقام لا تتماشى مع قناعاتهم، باعتبار هذا الشكل هو الأفضل للتعبير عن موقفهم دون الإخلال بنظام الجلسة العامة أو المواجهة مع القيادة الجمهورية.
كما ستشمل الاحتجاجات الجماعية المقصورة على جانبهم من القاعة، من خلال الامتناع عن التصفيق أو إظهار التأييد لسياسات الرئيس الداخلية والخارجية، مع ترك مظاهر التأييد للجمهوريين في النصف الآخر من القاعة.
قال عضو قيادي ديمقراطي لـ"إرم نيوز" إن قيادة الحزب اختارت الحاكمة المنتخبة حديثًا لولاية فرجينيا، أبيغايل سبنبورغر، للرد على خطاب الرئيس، وفق التقاليد السياسية التي تتيح للحزب المعارض الرد على خطاب حالة الاتحاد.
لطالما لجأ الحزبان في تاريخهما إلى اختيار شخصية بارزة لإيصال رسائل محددة للناخبين الأمريكيين بعد خطاب الرئيس.
تعد سبنبورغر التي تحكم فرجينيا، والتي تقع على تماس مباشر مع العاصمة واشنطن، نموذجًا للخطاب الذي يراهن عليه الديمقراطيون لهزيمة ترامب والجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وقالت سبنبورغر في بيان سياسي: إن خطابها المرتقب يشكل فرصة للتعبير عن معاناة الأمريكيين الحالية جراء الغلاء الكبير والسياسات الخاطئة للإدارة، ومناقشة القضايا الجوهرية للحياة اليومية للأمريكيين العاديين.
وقال قادة جمهوريون في الكونغرس لـ"إرم نيوز" إنهم يتوقعون أن يركز خطاب الرئيس على النجاحات التي حققتها الإدارة في عامها الأول، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية.
وأشار القادة إلى أن الرئيس سيبرز الإنجازات في الحد من التدهور الاقتصادي، ومواجهة التضخم، وإنعاش سوق الوظائف، وتحسين أداء الحكومة الفيدرالية، ومكافحة الجريمة، والسيطرة على تدفق المهاجرين غير النظاميين، وترحيل آلاف ممن يشكلون خطرًا على الأمن العام، إضافة إلى محاربة عصابات تهريب المخدرات العابرة للحدود وإنهاء حكم مادورو في فنزويلا.
وأوضح القادة أن هذا الحصاد يجعل موقف ترامب والحزب الجمهوري "في الجانب الصحيح من التاريخ" خلال عامه الأول في البيت الأبيض.
وأكدوا أن خطاب حالة الاتحاد سيكون فرصة للرئيس للحديث مباشرة إلى الأمريكيين عن إنجازاته خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتوضيح حجم العمل الكبير والتحديات التي واجهتها الإدارة، متوقعين تأثيرًا إيجابيًّا على نسب التأييد للرئيس والحزب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.