يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة "ساعة رملية" سياسية وعسكرية معقدة، فبينما تتجه الأنظار إلى مبنى الكابيتول هيل الأسبوع المقبل، حيث يستعد الكونغرس للتصويت على قرار تاريخي يهدف إلى لجم صلاحيات الرئيس ومنعه من شن أي هجوم عسكري على إيران دون تفويض تشريعي سابق، تتزايد التساؤلات حول إمكانية لجوء ترامب إلى "الهرب نحو الأمام".
وبينما يرى بعض الخبراء إمكانية قيام الرئيس ترامب باستباق تصويت الكونغرس بتوجيه ضربة ضد إيران، يؤكد آخرون أن من شأن تجاوز الكونغرس إثارة أزمة داخلية كبيرة، خاصة مع معارضة متزايدة داخل الحزب الجمهوري للحرب مع إيران.
ويمنح الدستور الأمريكي الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إرسال قوات أمريكية إلى الحرب، باستثناء الهجمات المحدودة التي تتعلق بالأمن القومي.
وقال المحلل السياسي جمعة سليمان النسعة إن الرئيس الأمريكي ترامب قادر على استباق تصويت الكونغرس، وإذا شعر أن المفاوضات ستفشل، فمن المحتمل أن يضرب قبل أن يقيّد الكونغرس يديه.
وأكد النسعة في حديث لـ"إرم نيوز" أن ترامب معروف بأسلوبه السريع والمفاجئ في اتخاذ القرارات العسكرية دون الرجوع إلى الكونغرس.
وأشار النسعة إلى أن ترامب شن خلال ولايته الأولى ضربات محدودة ضد سوريا دون موافقة الكونغرس، كما أمر باغتيال قاسم سليماني في 2020، وهو يعتبر أن "إضاعة الفرصة المتوفرة" لضرب إيران قد تكون خطأ.
واستعرض النسعة عوامل رئيسة تدعم إمكانية قيام ترامب بضربة استباقية ضد إيران قبل تصويت الكونغرس، ومنها الضغط الإسرائيلي الذي يدفع باتجاه تنفيذ الضربة، بالإضافة إلى سعي ترامب لتحقيق نصر قبل الانتخابات النصفية، خاصة في ظل توفر خطط جاهزة لدى الجيش لتحقيق مثل هذا الهدف.
وفي الاتجاه المعاكس، يرى المحلل السياسي مهنا الدروب أن توجيه ضربة استباقية ضد إيران قبل تصويت الكونغرس يمثل تجاوزًا متعمدًا للمجلس، ما قد يثير أزمة داخلية كبيرة، خاصة داخل الحزب الجمهوري نفسه.
وبحسب الدروب فإن ترامب يعرف أن توجيه ضربة ضد إيران دون غطاء من الكونغرس قد يكون مكلفًا سياسيًا بالنسبة له على المستوى الداخلي، خاصة في ظل تراجع شعبيته في الفترة الأخيرة.
وخلص الدروب إلى أن جميع المؤشرات تظهر أن الرئيس الأمريكي يفضّل الدبلوماسية في الوقت الراهن، ما يعني عدم إمكانية تجاوز الكونغرس فيما يخص التعامل مع إيران.
واستنادًا لما سبق، فإن احتمالية أن يستبق الرئيس ترامب تصويت الكونغرس بشن هجوم ضد إيران هو احتمال قائم في حال قرر ذلك، لكن عملية تجاوز الكونغرس مباشرة قد تكلفه كثيرًا على المستوى السياسي داخل أمريكا.