نقلت صحيفة "التلغراف"، عن مصادر في البيت الأبيض، تأكيدها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بإحباط متزايد تجاه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ويرى فيه عقبة حقيقية أمام السلام في أوكرانيا أكثر من فولوديمير زيلينسكي.
وأشارت المصادر، إلى أن قرارات الرئيس الأمريكي بالاستيلاء على ناقلة نفط ترفع العلم الروسي ودعم مشروع قانون العقوبات الجديد كانت بمثابة إشارة إلى بوتين بأن الوقت ينفد لإنهاء الحرب.
ونقلت الصحيفة، عن مصدر من الدائرة المقربة للرئيس الأمريكي: "إنه يعمل وفق أسلوب الترغيب والترهيب. وأعتقد أنه استنفد كل وسائل الترغيب لديه"، في حين أكد مصدر آخر أن ترامب وجد استراتيجية الروس "خطوتين للأمام وخطوة للخلف" في المحادثات "مملة" بشكل متزايد.
وقال مسؤول سابق: "ما يثير استياء الإدارة هو، أن الروس يستخدمون استراتيجية خطوتين للأمام وخطوة للخلف.. يبدو أنهم مستعدون، ثم عندما تظهر أمور كنا نعتقد أنهم سيتقبلونها، فإنهم إما يصعّدون الأمور، أو يتوقفون عن الكلام لفترة من الوقت"، وأضاف أن "أوكرانيا كانت أكثر تقبلاً للتسوية".
وفي السابق أشاد ترامب ببوتين، وحمّل أوكرانيا مسؤولية الحرب. إلا أن عدداً من المسؤولين الحاليين والسابقين في واشنطن أشاروا إلى أن تفكير إدارة ترامب بات يتماشى أكثر مع الرأي الأوروبي القائل بأن بوتين كان يماطل.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر في البيت الأبيض، بأن الرئيس دونالد ترامب يخشى أن روسيا "تماطل" بدلاً من السعي لتحقيق السلام في أوكرانيا.
وبحسب "التلغراف"، فقد خاطرت القوات الخاصة الأمريكية يوم الأربعاء، بمواجهة مع موسكو عندما صعدت على متن ناقلة نفط مسجلة في روسيا تم الإبلاغ عنها بسبب انتهاكات العقوبات.
وبعد ساعات، أكد البيت الأبيض أن الرئيس ترامب قد "أعطى الضوء الأخضر" لمشروع قانون العقوبات خلال اجتماع مع ليندسي جراهام، أحد أبرز الصقور المناهضين لروسيا في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وسيمنح التشريع الرئيس صلاحيات استثنائية لعزل روسيا، بما في ذلك القدرة على فرض تعريفات جمركية بنسبة 500 في المائة على السلع المستوردة من الدول التي تشتري النفط الروسي أو المنتجات البترولية أو اليورانيوم.
لقد تذبذب موقف ترامب بين الود والبرود تجاه كلا الجانبين في الحرب الروسية الأوكرانية، في محاولته للوفاء بوعد قطعه خلال حملته الانتخابية بتأمين السلام.
أثارت تصريحات ترامب المتكررة بأنه يعتقد أن بوتين جاد في تحقيق السلام في أوكرانيا قلق حلفائه في أوروبا. ويشيرون إلى أن المحادثات الودية بين الزعيمين غالباً ما كانت تعقبها هجمات صاروخية وطائرات مسيرة.
وقال مسؤول بريطاني، إن النتيجة كانت أن عقلية إدارة ترامب باتت أقرب إلى الرؤية الأوروبية للصراع من أي وقت مضى. وأضاف: "إن وحشية بوتين المستمرة وسلوكه المشين ومناوراته السياسية لا تمر مرور الكرام على الإدارة".
ومؤخرا أبدى ترامب استياءه الشخصي من بوتين خلال مؤتمر صحفي عقده في مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث قال: "أنا لست سعيداً ببوتين، فهو يقتل الكثير من الناس".
وبعد يوم، نفى مزاعم روسيا بأن أوكرانيا استهدفت أحد مساكن بوتين بطائرة مسيرة، وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "لا أعتقد أن تلك الضربة حدثت. لا نعتقد أنها حدثت، بعد أن تمكّنا من التحقق".
قال مسؤول سابق في البيت الأبيض، إن الرئيس ترامب شعر أيضاً بـ"الجرأة" بعد عملية القوات الخاصة التي أسفرت عن اعتقال مادورو.
وأضاف: "كانت هذه العملية من النوع الذي لا يمكن أن تنفذه إلا الولايات المتحدة، أو ربما إسرائيل".
إلا أن التحركات السابقة المتشددة مع موسكو غالباً ما أعقبها تخفيف للضغط. وقد صرّح أحد أعضاء مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس ترامب خلال ولايته الأولى بأن هذا التطور الأخير جزء من التقلبات المعتادة لسياسة لا تزال تركز على الحوار مع الكرملين.
وقال: "أعتقد أن هذه مسألة تتعلق بالعمليات مقابل الاستراتيجية. قد يضغط بشدة على بعض الأمور العملياتية، لكن رغبته الاستراتيجية في إنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة تبدو ثابتة".