سلّط تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، الضوء على محاكمة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته أمام محكمة في نيويورك، مؤكداً أنها تعد واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيداً وإثارة للجدل، فرغم أن مادورو ليس أول زعيم أجنبي يمثل أمام القضاء الأمريكي، لكنه - بلا شك - من أكثرهم إثارة للجدل.
وأكدت المجلة أن تفاصيل هذه القضية، تظهر أن محاكمة الرئيس الفنزويلي ستكون طويلة ومتشعبة، كما أنها لا تختبر حدود القانون الأمريكي فقط، بل تضع النظام الدولي، وقواعد السيادة، أمام امتحان حقيقي، إذ يرى العديد من الخبراء أن المحاكمة برمتها تعد انتهاكاً للقانون الدولي.
لكن اللافت أن الملف القانوني ضد مادورو، الذي بدأ مساره في محكمة المنطقة الجنوبية لولاية نيويورك، يتقاطع فيه القانون الجنائي والدولي مع حسابات إدارة الرئيس ترامب في ولايته الثانية.
وبحسب "فورين بوليسي"، سيرأس المحكمة القاضي المخضرم "ألفين هيلرستين" البالغ من العمر (92 عاماً)، والمعروف باستقلاليته، إذ سبق أن حكم ضد قرارات إدارة ترامب المتعلقة بالهجرة، وقد تعهد بمنح مادورو "محاكمة عادلة"، بينما يقود الادعاء مكتب المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك، برئاسة جاي كلايتون، ويعاونه فريق قانوني سبق أن شارك في إعداد لائحة الاتهام الأصلية ضد مادورو العام 2020.
وتطرق التقرير لهيئة الدفاع عن مادورو وزوجته، مؤكداً أن المحامي البارز "باري بولاك"، سيتولّى الدفاع عن رئيس فنزويلا، مشيراً إلى أنه محامٍ شرس من واشنطن يلقب بـ"البيت بول"، وقد اشتهر بتمثيل مؤسس ويكيليكس، جوليان أسانج، حيث نجح في تأمين إطلاق سراحه من سجون بريطانيا.
أما زوجة مادورو سيليا فلوريس، فيتولّى المحامي "مارك دونيلي" الدفاع عنها، وهو الذي عمل، سابقاً، في وزارة العدل الأمريكية لأكثر من عقد.
وبحسب المجلة، فقد وُجّهت إلى مادورو 4 تهم رئيسة، تشمل: التآمر على "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة ومواد تدميرية، والتآمر على حيازتها، كما تشير لائحة الاتهام إلى تعاون الرئيس الفنزويلي مع جماعات مسلحة كولومبية، مثل: "فارك" و"إلن"، وعصابات مكسيكية أبرزها: "كارتل سينالوا"، إضافة إلى عصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية.
ووفق "فورين بوليسي"، فإنه في نهابة هذه المحاكمة الطويلة، قد يواجه مادورو عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته بهذه التهم.
أما زوجته فلوريس، فهي متهمة بتلقي رشوة، العام 2007، لترتيب لقاء بين تاجر مخدرات كبير ومدير المكتب الوطني لمكافحة المخدرات في كاراكاس.
وأشارت المجلة إلى أن لائحة الاتهامات هذه، تعد امتداداً لملف قضائي سابق فُتح العام 2020، اتهم مادورو بقيادة شبكة مخدرات "كارتل الشمس" المتهمة بتهريب المخدرات إلى أميركا.
تتمحور الاتهامات الأساسية حول ما تصفه النيابة الأمريكية باستغلال مادورو ومقربين منه مناصبهم الرسمية على مدى أكثر من 25 عاماً لتسهيل إدخال أطنان من الكوكايين إلى أمريكا
ويرى خبراء القانون، أن هذه المحاكمة تنتهك القانون الدولي، في حين يشكك آخرون في امتلاك الادعاء الأمريكي أدلة مباشرة كافية تربط مادورو شخصياً بعمليات تهريب المخدرات، خاصة في ظل التناقض بين الخطاب السياسي الأمريكي ومحتوى لائحة الاتهام نفسها.
ويجادل هؤلاء ـ وفق المجلة ـ بأن ترامب برّر التدخل العسكري في فنزويلا باعتباره خطوة لحماية الديمقراطية، واستعادة النظام، والدفاع عن حقوق الإنسان، مؤكدين أن ذلك ينتاقض مع التهم الموجهة للرئيس نيكولاس مادورو، حيث ركّزت لائحة الاتهام، بشكل شبه حصري، على جرائم جنائية تقليدية لا علاقة لها بالحملة السياسية على كاراكاس.
من جهته، لم يُفت الرئيس مادورو وزوجته الفرصة، حيث دفعا أمام المحكمة ببراءتهما من جميع التهم، وقالت المجلة إنه مع تحديد، مارس/آذار المقبل، موعداً للجلسة التالية من المحاكمة ستبقى الأسئلة متراكمة حول قانونية القضية برمتها وعن طبيعة الأدلة التي يستطيع الادعاء توفيرها لتقديمها ضد رئيس فنزويلا المعتقل.