logo
العالم

ما بعد اعتقال مادورو.. هل تواجه كوبا مصيراً مشابهاً للحقبة السوفيتية؟

أحد شوارع هافانا، عاصمة كوباالمصدر: فرانس برس

تواجه  كوبا أزمة اقتصادية حادة، قد تكون الأسوأ منذ انهيار الاتحاد السوفيتي قبل أكثر من ثلاثة عقود، وسط تراجع واردات النفط الفنزويلية بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. 

يعتمد الاقتصاد الكوبي، الذي يضم أقل من عشرة ملايين نسمة، بشكل شبه كامل على النفط الفنزويلي المدعوم لتشغيل محطات الطاقة، إلى جانب تحويلات مالية من الخارج، ليتمكن السكان من تلبية الاحتياجات الأساسية.

ويكافح السكان، وخصوصًا كبار السن، للحصول على الماء والكهرباء والغذاء، بينما تزداد المخاطر الاجتماعية والسياسية في ظل احتمالية زيادة القمع الحكومي نتيجة شعور النظام بالتهديد بعد فقدان حليف رئيسي مثل فنزويلا.

واردات النفط الفنزويلية

تعتمد كوبا على نحو 35 ألف برميل نفط يوميًّا من فنزويلا، من أصل حاجة تبلغ نحو 100 ألف برميل يوميًّا. 

أخبار ذات علاقة

رجل أمن في كاراكاس بعد اعتقال مادورو

فنزويلا وكوبا تعلنان حصيلة قتلى عملية اعتقال مادورو

إضافة لذلك، تنتج الجزيرة نحو 40 ألف برميل يوميًّا من النفط الخام الثقيل عالي الكبريت والمعادن، الذي يغذي محطات الطاقة المتهالكة.

وقد قلّصت المكسيك شحناتها النفطية للكوبا إلى نحو 7 آلاف برميل يوميًّا، فيما توفر روسيا نحو 10 آلاف برميل. 

ومع إمكانية توقف الإمدادات الفنزويلية تحت ضغط أمريكي، يتوقع خبراء مثل خورخي ر. بينيون من جامعة تكساس أن تنهار البنية التحتية للطاقة في البلاد خلال 30 يومًا؛ ما يزيد انقطاع التيار الكهربائي، ويحد من قدرة السكان على الطهي وتشغيل المولدات، ويضاعف معاناة الفقراء الذين لا يتلقون تحويلات مالية من الخارج.

كما يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الأزمة تضاعف من هشاشة النظام الصحي الكوبي، وتفاقم صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، مع احتمال تزايد حالات الوفاة بين كبار السن بسبب نقص الرعاية والإمدادات.

تداعيات اجتماعية وسياسية

أثارت الإطاحة بمادورو مخاوف في الشارع الكوبي من احتمال توجيه الولايات المتحدة الأنظار نحو الحكومة الكوبية، التي تحكم بقبضة أمنية صارمة منذ الثورة الكوبية عام 1959. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب خلال عملية اعتقال نيكولاس مادورو

كوبا في مرمى ترامب.. مصادر أمريكية تكشف مرحلة ما بعد فنزويلا

وفرض النظام إجراءات رمزية للتعبير عن الحداد على الجنود الكوبيين الذين لقوا حتفهم أثناء التدخل الأمريكي في فنزويلا، مع إلزام العمال بحضور مسيرات احتجاجية؛ ما يعكس توتر القيادة ومحاولتها الحفاظ على السيطرة على الشارع.

وقد أظهرت الأزمة الحالية تفاوتًا اجتماعيًّا حادًّا؛ إذ يعاني الفقراء دون أي دعم خارجي، بينما تستطيع الطبقة الوسطى العليا الوصول إلى تحويلات مالية بالدولار؛ ما يخلق توترًا اجتماعيًّا ويزيد احتمال الاحتجاجات المحلية. 

وبالإضافة إلى ذلك، تتراجع السياحة بشكل حاد، مع انخفاض إشغال الفنادق إلى أقل من 30%؛ ما يقلص مصدر العملة الصعبة الضروري لاستيراد الغذاء والوقود.

الأزمة الاقتصادية المستمرة

تعد الأزمة الحالية أكثر حدة وتعقيدًا من الأزمة التي شهدتها كوبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والمعروفة باسم "الفترة الخاصة"، إذ تقع المعاناة على الفقراء بشكل أكبر، بينما تتمتع شريحة صغيرة بالطبقة الوسطى والثرية بقدرة على التكيف نسبيًّا. 

أخبار ذات علاقة

دونال ترامب متحدثاً للصحفيين على متن طائرة الرئاسة

ترامب هدد بإسقاطها.. كوبا تعلن مقتل 32 مواطناً خلال الهجوم على فنزويلا

وتفاقمت الأوضاع منذ جائحة كوفيد-19؛ ما أدى إلى هجرة جماعية تجاوزت 2.7 مليون شخص منذ 2020، أي نحو ربع السكان؛ ما يُفاقم أزمة القوى العاملة ويزيد ضغوط النظام على المجتمع.

ويحذر المحللون من أن استمرار نقص النفط الفنزويلي والإمدادات الدولية، إلى جانب إدارة الموارد المرهقة، قد يدفع الجزيرة نحو انهيار شبه كامل للبنية التحتية للطاقة والمياه، مع تأثير مباشر على الاقتصاد والخدمات الأساسية ومستويات المعيشة. 

في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجو الحكومة الكوبية من التأثيرات الاقتصادية والسياسية للاضطرابات الإقليمية، أم أنها على أعتاب مرحلة جديدة من الانهيار؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC