logo
العالم

بعد "تحييد" خامنئي.. هل تكرر واشنطن خطأ "الإطاحة ثم الفوضى"؟

أحد أنصار خامنئي يحمل صورته بعد مقتلهالمصدر: (أ ف ب)

أطاحت الحملة العسكرية التي قادتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالقيادة الإيرانية من دون إعلان خطة واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية، في تحول لافت عن نماذج التدخل الأمريكي السابقة التي اقترنت عادة برسم تصورات تفصيلية لليوم التالي.

وفيما قتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الساعات الأولى من الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، فإن واشنطن سرعان ما وجدت نفسها أمام مشهد مألوف في تجاربها الخارجية: إسقاط رأس النظام أولاً، ثم مواجهة تعقيدات ما بعده، وفقًا لـ"واشنطن بوست".

أخبار ذات علاقة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

بزشكيان: إيران لن تلتزم الصمت ولن تستسلم

وبحسب مصادر، فإن هذا النمط تكرر في محطات سابقة شملت الإطاحة بحكم  طالبان عام 2001، ثم إسقاط الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وإنهاء حكم الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي، وأخيراً اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ويرى مراقبون أن المقاربة الحالية تبدو مختلفة؛ فبدلاً من إرسال قوات برية أو الانخراط في عملية إعادة بناء سياسية، وجّه ترامب رسالة مباشرة للإيرانيين دعاهم فيها إلى تولي زمام الحكم بأنفسهم بعد انتهاء العمليات، مؤكداً أن بلاده لا تعتزم تولي إدارة المرحلة التالية، وفي الوقت نفسه، أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال التفاوض مع مجلس حاكم مؤقت في طهران، شريطة التخلي عن البرامج النووية والصاروخية.

أخبار ذات علاقة

خزان برايان ماوند لتخزين النفط بتكساس

مصدر أمريكي: لا نية لبيع نفط الاحتياطي الاستراتيجي بعد ضرب إيران

غير أن هذا التوجه أثار قلق حلفاء أوروبيين ومسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، حذّروا من أن غياب خطة واضحة قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية في إيران، أو يدفع نحو اضطرابات إقليمية تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، وعبّر مسؤول أوروبي عن مخاوف من أن تتحول العملية إلى "خطة بلا خطة"، في ظل غموض ما سيحدث بعد توقف القصف.

في واشنطن، تباينت المواقف داخل الكونغرس؛ فبينما اعتبر بعض المشرعين أن الإدارة تخاطر بترك فراغ سياسي غير محسوب، يرى آخرون أن الهدف الأمريكي يقتصر على منع عودة إيران إلى مسارها النووي والصاروخي، بغض النظر عن شكل الحكم الذي سيخلف القيادة الحالية.

وقبل بدء الضربات، درست أجهزة الاستخبارات الأمريكية سيناريوهات متعددة لمرحلة ما بعد خامنئي، مع ترجيحات بأن يكون الحرس الثوري الإيراني في موقع يسمح له بتعزيز نفوذه في أي ترتيبات مقبلة، في وقت تبدو فيه قوى المعارضة منقسمة ولا تمتلك قيادة موحدة

بدوره، شدد البيت الأبيض على أن العملية العسكرية، التي تحمل اسم "الغضب الملحمي"، لا تزال مستمرة، فيما يحرص الرئيس على تجنب انخراط عسكري طويل أو التزامات إعادة إعمار واسعة، في مسعى واضح لتفادي الكلفة السياسية والمالية التي ارتبطت بتجارب سابقة في العراق وأفغانستان.

وبينما تعكس هذه المقاربة رغبة في كسر الخصوم من دون الغرق في إدارة النتائج، يبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل تحذيرات من أن إسقاط القيادة لا يعني بالضرورة استقرار الدولة، وأن فراغ السلطة قد يهدد بظهور تداعيات تتجاوز حدود إيران نفسها.

أخبار ذات علاقة

جنود أمريكيون يشاركون في الحملة على إيران

تغيير الأنظمة بالقوة.. تحديات ما بعد الضربات الأمريكية على إيران

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC