
من هو رجل الموساد في طهران؟ من الذي باع علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري؟ من الذي صوّر الجثة وأرسل الصور إلى بنيامين نتنياهو؟
إذا كان الاختراق قد حدث فعلاً، فنحن لا نتحدث عن عميل عابر، بل عن شخصية من داخل الحلقة الضيقة جداً. شخص يملك معلومات دقيقة عن تحركات القيادة، ويتحرك بحرية داخل مؤسسات حساسة.
أول اسم يتردد بقوة: إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس.
نجا من موجات استهداف عدة، ما جعل البعض يتساءل: هل الحضور الدائم والنجاة المتكررة مجرد صدفة؟ أم دليل على شبكة حماية أقوى مما نتصور؟
ثم يظهر اسم آخر… أكثر هدوءاً، لكنه أكثر تعقيداً: علي لاريجاني؛ رجل النظام المخضرم، رئيس البرلمان السابق، وأمين مجلس الأمن القومي سابقاً، ومن أكثر الشخصيات التصاقاً بمؤسسة الحكم.
قاد تحالفات الأصوليين عام 2008، وترأس كتلة "أتباع الولاية" عام 2016، وحظي بدعم إصلاحيين رغم خلفيته المحافظة.
يوصف بأنه محافظ تحوّل تدريجياً إلى معتدل، ابتعد قليلاً عن المعسكر الأصولي، لكنه لم يخرج من النظام.
المفارقة؟ مُنع مرتين من الترشح للانتخابات الرئاسية. وهنا يبدأ سؤال آخر: هل كان ذلك مجرد قرار سياسي عابر؟ أم إقصاء أوقف طموحاته عند العتبة؟
وهل يمكن أن يسعى رجل بمثل هذا الثقل إلى تصفية حسابات مع من عطّل مساره نحو الرئاسة؟
تزداد الصورة تعقيداً مع بُعد عائلي حساس.
ابنته، فاطمة أردشير لاريجاني، تدرس في مركز مستشفيات جامعة كليفلاند في الولايات المتحدة.
وفي عام 2025، حذّرت الاستخبارات الفرنسية من محاولات محتملة لتجنيد أبناء شخصيات نافذة عبر المؤسسات التعليمية الغربية.
تحذير أعاد فتح باب التساؤلات: هل يمكن أن تتحول الروابط العائلية إلى نقاط ضغط؟ أو إلى قنوات تواصل غير مباشرة؟
بين رجل أمن في قلب العمليات، وسياسي مخضرم يحمل تاريخاً طويلاً من الطموح،
تبقى الحقيقة معلّقة.
في طهران.. الظلّ دائماً أكبر من الضوء.