الجبهة الداخلية الإسرائيلية: رشقة صاروخية من إيران نحو إسرائيل
رأى خبراء، أن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، "لا يعني نهاية الجمهورية الإسلامية"، في ظل الهجوم المشترك الذي تشنه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب ما نقلته مجلة "لكسبريس" الفرنسية، فإن "النظام الإيراني بُني أصلًا ليصمد بعد غياب قائده، وأن سقوط الرأس لا يعني سقوط الجسد، وأن السؤال الحقيقي ليس هل ينهار النظام؟ بل "هل يخرج أشدّ أم أضعف؟".
منذ اللحظة الأولى، نبّه داني سيترينوفيتش من مجلس الأطلسي إلى أن "النظام الإيراني أكبر من رجل واحد، وإزاحة خامنئي قد تُصلّب عود النظام بدلًا من أن تُضعفه".
ويُضيف علي هاشم، الباحث بجامعة رويال هولواي في لندن: "إيران بُنيت لتنجو من فقدان قائد. الخطر لا يكمن في الفراغ، بل في احتمال أن تدفع الحرب والضغوط النظامَ إلى ما يتجاوز حدود قدرته على الصمود".
وفي قلب هذه القدرة على الصمود يقبع الحرس الثوري الإيراني، الذي يصفه المحللون بأنه "مركز الجاذبية الحقيقي" للدولة الإيرانية.
ويرى أليكس فاتانكا، الباحث الأول في معهد الشرق الأوسط، أن "السؤال الجوهري هو ما إذا كانت وفاة خامنئي ستُضعف الحرس أم ستدفعه إلى الانكفاء وتصليب مواقفه".
ويُضيف بنبرة تحذيرية: "إذا قرر ضباط الرتب المتوسطة أنه لا مستقبل لهم، فلست متأكدًا من أن حتى الحرس الثوري قادر على إبقاء النظام متماسكًا".
ووصف جوناثان بانيكوف، المسؤول الاستخباراتي الأمريكي السابق للشؤون الشرق أوسطية، الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية بأنها تسعى ليس فقط إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بل إلى زعزعة النظام ذاته عبر استئصال قياداته العليا واختبار ولاء قواعده.
غير أن نجاح هذه المقاربة، وفقًا له، يتوقف في نهاية المطاف على موقف قوات الأمن: "هل تنأى بنفسها أم تنشق؟".
وعلى الصعيد الميداني، يؤكد المحللون أن البنية القيادية الإيرانية لا تزال تعمل رغم الضغط الهائل؛ فقوات الصواريخ والدفاع الجوي وكبار القادة تعرضوا لضربات موجعة، لكن المنظومة امتصّت الضربات حتى اللحظة.
ويرى المحللون أن إيران تواجه اليوم 3 تحديات متشابكة في آنٍ واحد: قدرتها على الصمود العسكري في مواجهة الضربات المتواصلة، وقدرة نخبتها المأزومة على التوافق على خليفة أو صيغة حكم بديلة، وقدرة شعبها المرتجّ على تحويل الأزمة إلى قطيعة سياسية حقيقية مع النظام.
وعلى صعيد الخلافة، أعلن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الأعلى، تشكيل مجلس قيادة انتقالي مؤقت، فيما يُنظر إلى شخصيات من أمثاله ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بوصفهما أبرز المرشحين لقيادة المرحلة الانتقالية.
ويُلقي الدستور مسؤولية اختيار المرشد على مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 عضوًا، لكن المحللين يرون أن "ضغوط الحرب قد تدفع نحو مسار أكثر ارتجالية: إما تعيين خليفة متسرّع، أو إرساء قيادة جماعية مؤقتة يهيمن عليها الجهاز الأمني".
وكان خامنئي قد استشرف هذا السيناريو منذ "حرب الاثني عشر يومًا" في يونيو/حزيران الماضي، فحدّد مرشحيه المفضّلين، من بينهم رئيس القضاء غلام حسين محسني إيجي وحسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.
لكن المحللين يُشيرون إلى أن المجلس الديني قد يُؤخّر الإعلان عن الخليفة خشية أن يغدو هدفًا فوريًا للاغتيال.
وفي المحصلة، يبقى المشهد الإيراني معلّقًا بين احتمالين متعاكسين: نظام ينهار تحت ثقل الضربات والخلافات الداخلية، أو نظام يصمد ويخرج من الأزمة أشد صلابةً وأكثر عدائيةً.
وكلا الاحتمالين، على حد سواء، ينطوي على مخاطر لا يستطيع أحد قياس سقفها، بحسب المجلة الفرنسية.