كشفت تجربة عام كامل من مشروع "القبة الذهبية"، أن الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببناء درع صاروخي غير مسبوق خلال 3 سنوات، اصطدمت بواقع سياسي وتكنولوجي أكثر تعقيدًا مما صُوِّر للرأي العام.
وبحسب مصادر فإن المشروع، بعد مرور عام وإنفاق مليارات الدولارات، لا يزال بعيدًا عن التحول إلى بنية دفاعية ملموسة على الأرض، بحسب "بوليتيكو".
وأظهرت المعطيات أن الفجوة الأساسية لا تكمن في التعقيد التقني للمشروع فحسب، بل في غياب القرار التنفيذي الحاسم؛ فبينما خصص الكونغرس نحو 23 مليار دولار، لم يفرج البيت الأبيض عن التمويل اللازم، الأمر الذي عطّل انطلاق شبكة أجهزة الاستشعار والاعتراض التي تشكل جوهر "القبة الذهبية"، وهذا الجمود ترك البنتاغون عاجزًا عن الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وترك شركات الصناعات الدفاعية في حالة انتظار مشوب بالشك.
وعكست تصريحات مسؤولين سابقين في وزارة الدفاع قلقًا متزايدًا من أن المشروع "معرّض للخطر"، ليس بسبب بطء التمويل فحسب، بل أيضًا بسبب تضارب الإشارات الصادرة إلى قطاع الصناعة؛ فالرغبة السياسية في إنجاز مشروع "هرقلي" خلال 3 سنوات لم تُترجم إلى خارطة طريق واضحة، بينما بدت بعض التحديات التكنولوجية، خصوصًا المتعلقة بالاعتراض الصاروخي من الفضاء، شبه مستحيلة في الإطار الزمني المعلن.
كما أن المناقشات حول الاعتماد على معترضات فضائية، كشف حجم الفجوة بين الطموح الإعلامي والواقع العملياتي؛ فهذه المنظومات تتطلب اعتراض الصواريخ خلال دقائق معدودة من إطلاقها، وهي نافذة زمنية ضيقة للغاية، فضلًا عن أن الصواريخ الأرضية الأقل كلفة قد تفقد أي شبكة فضائية فعاليتها من خلال كثافة الإطلاق، وحتى مع إعلان نية اختبار معترض فضائي في 2028، لم تتضح طبيعة هذا الاختبار ولا مدى تعقيده.
وفيما يؤكد البنتاغون رسميًا أن المشروع "يواصل تحقيق أهدافه" المنصوص عليها في الأمر التنفيذي، يعكس تردد البيت الأبيض في التعليق، حالة الغموض المحيطة بالمبادرة؛ ما غذّى إحباطًا داخل أوساط الشركات الدفاعية التي ترى في المشروع فرصة مالية ضخمة، لكنها في الوقت نفسه تخشى الاستثمار المكثف في برنامج قد لا يصمد سياسيًا مع تغيُّر الإدارة.
وكشفت المصادر أن الشركات كانت تُدفَع لتحمّل مخاطر كبيرة، عبر تمويل مراحل التطوير الأولية من أموالها الخاصة؛ أملًا في الفوز بعقود إنتاج لاحقة قد لا تأتي، الأمر الذي كشف هشاشة الرهان على "القبة الذهبية" بوصفها مشروعًا استراتيجيًا مستقرًا.
ولم يقتصر التململ على الصناعة، بل امتد إلى الكونغرس نفسه؛ إذ عبّر مشرعون عن استيائهم من غياب خطة إنفاق تفصيلية، مطالبين وزارة الدفاع بتوضيحات خلال مهلة زمنية محددة، وبينما برّر مسؤولو البنتاغون التكتم بمخاوف أمنية واختراقات سيبرانية محتملة، فإن هذا "الصمت" أدى لتعميق الشكوك بدل تبديدها.
وزادت تعقيدات المشروع مع الحاجة إلى موافقة حلفاء رئيسيين، مثل كندا وغرينلاند، لاستخدام الرادارات والمجال الجوي في القطب الشمالي، في وقت أدت فيه التوترات التجارية إلى تعطيل التنسيق السياسي، وهكذا، باتت "القبة الذهبية" أسيرة شبكة من العوائق المالية والتكنولوجية والدبلوماسية على حدٍّ سواء.