رويترز: جنوب إفريقيا تعلن القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصا غير مرغوب فيه

logo
العالم

"القبة الذهبية" وتهديد عسكرة الفضاء.. ماذا بعد ضغوط واشنطن على موسكو؟

ترامب يتحدث عن مشروع القبة الذهبيةالمصدر: (أ ف ب)

لا تزال "القبة الذهبية" الأمريكية تشكّل محور جدلٍ إستراتيجي دولي، بعدما تحوّلت من منظومة دفاع صاروخي لحماية الولايات المتحدة إلى أداة ضغط سياسي.

وبحسب مراقبين، باتت الإدارة الأمريكية تستخدم مشروع "القبة الذهبية" لتوجيه السياسة الروسية وإجبار موسكو على تقديم تنازلات في ملفات متعددة، من الحد من التسلح إلى الأزمة الأوكرانية.

وتُقرأ "القبة الذهبية" في موسكو وبكين بوصفها خطوة تهدف إلى تقويض التوازن بين القدرات الهجومية والدفاعية، وتحويل الدفاع إلى وسيلة ضغط غير مباشر، وهو ما قد يدفع روسيا إلى تعزيز انتشارها العسكري أو اتخاذ مواقف أكثر عدوانية في محيطها الإقليمي.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب وفلاديمير بوتين

"القبة الذهبية" الأمريكية تحت المجهر الروسي.. ما الذي يخشاه الكرملين؟‎

ووفقًا للمراقبين، يُجبر المشروع الأمريكي روسيا على تخصيص موارد ضخمة لقواتها الإستراتيجية، في وقت تعاني فيه ضغوطًا مالية نتيجة الحرب في أوكرانيا، ما يجعل سباق التسلح مكلفًا للغاية، ويضغط على الميزانية العامة، ويؤثر في القطاعات المدنية.

ويُستخدم المشروع كورقة تفاوضية، إذ يمكن ربطه بمفاوضات مع روسيا حول معاهدات الحد من التسلح، أو حتى بقضايا إقليمية مثل الأوضاع في أوكرانيا، بما يخلق بيئة تفاوضية غير متكافئة تُجبر موسكو على إعادة حساباتها.

ورغم أن البعد الدفاعي يظل الهدف المباشر للمشروع، فإن البعد السياسي للمنظومة يبدو أكثر تأثيرًا في إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية، وإضفاء نفوذ أمريكي على المحادثات الدولية.

وتؤكد واشنطن، أن المنظومة جزء أساس من سياستها لتعزيز الأمن القومي وحماية مصالحها، مع السعي إلى توظيف التفوق التكنولوجي كرافعة للضغط على الخصوم وتحقيق أهداف سياسية وإستراتيجية متعددة.

ورغم ما تمثله "القبة الذهبية" من نفوذ سياسي، فإن هذه الاستراتيجية لا تخلو من المخاطر، إذ قد تؤدي إلى سباق تسلح غير مقيد، وتصعيد التوترات الدولية، وتقويض معاهدات الحد من التسلح.

ضغط غير مباشر

ورأى الباحث الإستراتيجي هشام معتضد، أن "النظر إلى مشروع القبة الذهبية الأمريكي بوصفه مجرد منظومة دفاع صاروخي يُعد قراءة ناقصة"، موضحًا أن هذه الأنظمة كانت دائمًا أدوات سياسية بقدر ما هي عسكرية.

وقال معتضد، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن "القبة الذهبية لا تغيّر فقط موازين القوة، بل تعيد تشكيل الإدراك المتبادل للردع، وتؤثر مباشرة في حسابات المخاطرة لدى الخصوم، محوِّلة التفوق التكنولوجي إلى نفوذ تفاوضي".

وأشار إلى أن "الوظيفة السياسية للمنظومة تكمن في تحويل التفوق التكنولوجي إلى أداة ضغط، إذ إن أي دولة نووية تشعر بأن قدرتها على الرد قد تتراجع مستقبلًا لا تنظر إلى ذلك كتطور تقني محايد، بل كمحاولة لتقييد حريتها الاستراتيجية".

وأضاف معتضد، أن "هذا الأمر يجعل الدفاع وسيلة ضغط غير مباشر، لأنه يفرض على الخصم إعادة حساباته في ساحات أخرى".

وأوضح أن معاهدة "ستارت" بُنيت على مبدأ الترابط بين القدرات الهجومية والدفاعية، وأن أي منظومة دفاعية واسعة النطاق تُقرأ في موسكو بوصفها خطوة لتقويض هذا التوازن.

وأكد معتضد، أن اعتراض روسيا على "القبة الذهبية لا يستند إلى اعتبارات قانونية فحسب، بل هو اعتراض وجودي من منظور الردع، إذ قد تلجأ موسكو إلى تعويض أي تراجع في مصداقية مظلتها النووية بوسائل أكثر خطورة".

وأضاف أن "هذا الضغط قد يدفع روسيا إلى تبنّي سلوك أكثر هجومية في محيطها الإقليمي، سواء عبر توسيع انتشارها العسكري أو رفع مستوى المخاطرة في الأزمات الإقليمية".

وأشار إلى أن "فاعلية هذا الضغط ليست مضمونة، إذ غالبًا ما تؤدي محاولات تحييد الردع النووي إلى دفع الخصم نحو تسريع تطوير وسائل اختراق جديدة، ما قد يقود إلى سباق تكيف استراتيجي بدلًا من تقديم تنازلات".

أخبار ذات علاقة

فلاديمير بوتين ودونالد ترامب

بين "ستارت 3" والقبة الذهبية.. هل ينهار التوازن النووي بين واشنطن وموسكو؟

عسكرة الفضاء

من جانبه، قال خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد عثمان، إن "مشروع القبة الذهبية يرتبط بما تعتبره الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، أحد الاحتياجات الأساسية للأمن القومي، إضافة إلى تعزيز التفوق الأمريكي والإخلال بتوازن القوة القائم على الردع النووي بين واشنطن من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى".

وأوضح عثمان، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "قرار إدارة ترامب الشروع في تنفيذ هذا المشروع طويل الأمد، الذي يستغرق سنوات ويتطلب مئات المليارات من الدولارات، لا يرتبط بالضرورة بمحاولة تسوية الحرب الأوكرانية، لكنه يخلق توترًا مستمرًا بين واشنطن من جهة، وموسكو وبكين من جهة أخرى".

وأشار إلى أن "منظومة القبة الذهبية لن تقتصر على الدفاع الأرضي أو الإنذار المبكر، بل ستمتد لتشمل نشر صواريخ اعتراضية في الفضاء، ما قد يخل بميزان الردع النووي المتبادل ويفتح الباب أمام عسكرة الفضاء، وهو ما يمثل مصدر القلق الرئيس لدى موسكو وبكين".

ورأى عثمان، أن المشروع قد يشكّل نقطة انطلاق لسباق تسلح جديد وخطير في الفضاء بين القوى الكبرى الثلاث، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو يعمّق حالة التوتر والفوضى العالمية، ويجعل العالم أكثر عرضة لمخاطر الحوادث العرضية أو سوء التقدير مقارنة بأي وقت مضى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC