logo
العالم

سباق المليارات في أفريقيا.. ترامب يعيد حساباته أمام طموحات بكين

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقاء قادة أفارقةالمصدر: EPA

تثير التحوّلات التي عرفتها سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المساعدات إلى أفريقيا العديد من التساؤلات، خاصة في ظل المنافسة مع الصين التي تضخ استثمارات هائلة في القارة السمراء.

ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، قرر ترامب وقف المساعدات لعدة دول أفريقية، ما أثار مخاوف بشأن تداعيات ذلك على مجالات مثل الرعاية الصحية والتعاون بين هذه الدول وواشنطن، لكنه أبدى أخيرًا انفتاحًا في هذا المجال بدا وكأنه سعي لمنافسة بكين التي تعزز نفوذها بشكل مستمر.

وأخيرًا، قام نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، بزيارة إلى مصر وجيبوتي وإثيوبيا، في خطوة أكّد فيها دعم الولايات المتحدة للمؤسسات الإقليمية وللدول الأفريقية، لافتًا إلى أنّ المنطقة تشكل سوقًا واعدة بالموارد الطبيعية والمعادن النادرة.

الاقتصاد كسلاح

يأتي هذا التطور في وقت نجحت فيه الصين في فرض نفسها رقمًا صعبًا في المعادلة الأفريقية، من خلال ثنائية المساعدات والاستثمار في مجالات حيوية على غرار الذهب والنحاس والكوبالت.

وعلّق الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم كوليبالي، على الأمر بالقول: "إبداء الولايات المتحدة الأمريكية أخيرًا انفتاحها على استئناف تقديم المساعدات للأفارقة، والاستثمار في المقابل في مجالات مهمة، يمثل في اعتقادي تحوّلًا نوعيًا يعكس أهمية الاقتصاد والمساعدات كسلاح لواشنطن ضد الهيمنة الصينية على القارة".

وتابع كوليبالي في تصريح لـ"إرم نيوز" قائلاً: "الولايات المتحدة تريد الحدّ من تمدد الصين في أفريقيا، وهذه المساعي لا يمكن أن تتمّ إلا من خلال مساعدة الأفارقة الذين في أمس الحاجة لذلك، خاصة أن الكثير من الدول تشهد حروبًا ونزاعات، ويجد المدنيون أنفسهم في مواجهة وضع صعب ومعقد".

وشدّد على أنّ "الولايات المتحدة الأمريكية لديها إمكانات هائلة يمكن أن توظفها في هذا السباق مع الصين، خاصّة في ظلّ تراجع قوى أخرى مثل فرنسا، وتعرض روسيا لانتكاسات سياسية وأمنية، لا سيما في مالي، وبالتالي يمكن للولايات المتحدة أن تقدم نفسها بديلا".

حضور أكبر

وتراجع النفوذ الأمريكي في أفريقيا في السنوات الماضية، خاصة في غرب القارة، بعد أن شهدت المنطقة انقلابات عسكرية أفرزت قيادات جديدة مناهضة لواشنطن وباريس، وأبدت انفتاحًا على موسكو وبكين.

ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد أوال، أنّ "الولايات المتحدة تطمح إلى حضور أكبر في أفريقيا، وهي قادرة على ذلك رغم التنافس المحموم مع الصين التي استغلت مبادرة الحزام والطريق لترسيخ نفوذها في القارة".

وأضاف أوال في تصريح لـ"إرم نيوز" قائلا: "الولايات المتحدة لا تقدم مساعدات إنسانية فقط، بل أيضًا دعمًا تنمويًا وشراكات مهمة، وهذا يوفر للدول الأفريقية موارد إضافية في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعاني منها".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC