يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصوراً متكاملاً لتغيير شكل النظام الإيراني من القمة، يعتمد على إنهاء وجود منصب المرشد الذي يرى أنه يمثل مستويات معقدة في الحكم، ويحمل تهديدات للسلام في أكثر مناطق العالم توتراً، بحسب مصادر سياسية ومطلعة في البيت الأبيض.
ومع دخول ترامب عامه الجديد من الولاية الثانية، أفادت مصادر سياسية أمريكية مطلعة لـ"إرم نيوز" بأن إدارة الرئيس الجمهوري لا تجد في أي عنصر إيراني معارض، سواء حركة مجاهدي خلق أو ولي العهد السابق، إمكانية تأسيس سلطة جديدة في ظل ضعف تأثيرهم على المستوى الشعبي، وعدم قدرتهم على مسؤولية دولة كبيرة مثل إيران.
وتشير المصادر إلى أن طريق الحكم على أرض الواقع قد يتمثل في إعادة تدوير هذا النظام بوجوه من داخله، يكون بوسعها قبول كسر الخطوط التي تعطل وجود حكم غير متشدد أو سلطوي ولديها المرونة في التعامل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه موقع "أكسيوس" أن ترامب تراجع عن توجيه ضربة لإيران، على خلفية الاحتجاجات التي اجتاحتها وما رافقها من عنف أدى إلى مقتل الآلاف، وذلك بعد أن كان يميل في أوقات مختلفة إلى توجيه ضربة لطهران رداً على "القمع العنيف للمتظاهرين".
ومع نقص المعدات العسكرية في المنطقة، والتحذيرات من حلفاء، وقلق كبار مساعديه بشأن تداعيات وفعالية خيارات الضربة، والمحادثات السرية غير الرسمية مع الإيرانيين، اختار ترامب عدم اتخاذ قرار الهجوم.
ويقول مصدر مطلع في البيت الأبيض إن هناك تصوراً معتمداً أمام الإدارة الأمريكية، لتغيير شكل النظام من القمة وإنهاء وجود منصب المرشد الذي يمثل مستويات معقدة في الحكم، تخدم ما هو ضد نشر السلام والاستقرار، خاصة في أكثر مناطق العالم التي تحمل صراعات.
وأفاد المصدر، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، بأن الرئيس ترامب يعمل على تضييق الخناق على النظام الإيراني من خلال العقوبات لمنع أي عمل على البنية التحتية في سبل عدة ليس على المستوى العسكري فقط ولكن بالطبع في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي الذي هو عصب الأزمة الحالية في الداخل.
وأضاف: يعمل النظام الإيراني منذ أشهر على البحث عن حل لهذه الأزمة خاصة مع تفعيل آلية الزناد وما لحق من عقوبات تتعلق بمؤسسات مملوكة لأفراد في النظام يجنون أرباحاً من استثمارات منها أعمال تجارية خفية لصالح دعم البرنامج النووي أو القوة العسكرية الممثلة بالدرجة الأولى في المشروع الصاروخي.
ويعتقد المصدر أن إدارة ترامب لن تتعامل بإحكام الخناق على النظام الإيراني عبر المضي في فرض العقوبات فقط ولكن سيكون هناك أعمال تجاه مقومات تعطي أدوات قوة وتجعل التشكيل الحالي على رأس السلطة مستمراً.
وتابع بالقول إن العقوبات التي تراكمت جاءت بهذه التظاهرات المتصاعدة والاحتجاجات في الداخل، ولكن المقصود بها ليس الشعب الإيراني بل النظام الذي يوجه أموال ومقدرات المواطنين لصالح أعمال تهدد المجتمع الدولي والإقليمي.
بدوره، يؤكد قيادي في الحزب الجمهوري بنيويورك، أن الإدارة الأمريكية، وليس فقط الرئيس ترامب، لا ترى في أي عنصر معارض سواء حركة مجاهدي خلق أو ولي العهد السابق، إمكانية لاستلام الحكم في طهران.
وأوضح أن مدى تأثيرهم على المستوى الشعبي ليس بالشكل المناسب لحكم دولة كبيرة مثل إيران في حال العمل على إسقاط نظام الثورة بالكامل، وأن طريق الحكم على أرض الواقع قد يتمثل في إعادة تدوير النظام الحالي بوجوه من داخله، ولكنها تحمل قبولاً لكسر الخطوط التي تعطل وجود حكم غير متشدد أو سلطوي ولديه المرونة في التعامل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وأوضح القيادي الجمهوري، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه، أن ترامب ينتظر لإحراز تفكيك في الصف الأمامي المنغلق للنظام في طهران، حيث يرى في تغيير صورة السلطة في إيران أكبر انتصار يتباهى به سواء أمام الداخل الأمريكي والأوروبيين وأمام نفسه، وذلك بأن يوجه أكبر ضربة للصين وروسيا لإحداث شرخ في هذا التحالف.
وبيّن القيادي الجمهوري أن ترامب يجد في هذه الاثناء، الإفراط في الضغط النفسي على النظام ضرورة، ليقوم بإحداث صراع أكبر ينتج عن إفراز نماذج يدعمها في حال عدم ذهابه إلى عملية عسكرية، حيث إن توجيه ضربة إلى السلطة وأدواتها، أو تكوين عناصر من قلب النظام لتقديم نظام حكم ذي سلوك أفضل، اتجاهان حاضران ويعتمدان في المقام الأول على مدى القدرة على تفكيك صف المرشد.
وفسر ذلك بالقول إنه إذا كانت هناك قدرة بتكسير "تابوهات" في النظام الإيراني تتمثل في مؤسساته، سيتم المضي في الوقوف على عناصر يدعمها ترامب في تقديم سلطة بديلة ذات سلوك غير عدواني، ولكن في حال عدم القدرة على السير بشكل جيد في هذا الخط، سيتم الذهاب إلى العمل العسكري لإنهاء وجود النظام بالقوة.
ومن جهته يرى الباحث في الشأن الأمريكي، أحمد ياسين، أن ترامب بشكل كبير سيوجه ضربة عسكرية إلى إيران ستتحدد مستوياتها بحسب المستجدات المتعلقة بالاحتجاجات في الداخل، وفي الوقت الذي يراه مناسباً للإجهاز على النظام بالمقام الأول.
وأوضح أن مسار التعامل مع مخاطر البرنامج النووي والصاروخي ليس هو الأولوية، ولكن تغيير هذا النظام الذي استطاع أن يحرز ترميمات في المنشآت التي ضربت في حرب الـ12 يوماً وعمل على تحديث المشروع الصاروخي وتطويره بنظم جديدة.
وأضاف ياسين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب حتى الآن لم يجد تفاهماً سياسياً مفيداً ومقنعاً مع النظام الإيراني على الرغم من أنه قدم أكثر من فرصة، ولكن المحافظين في السلطة بطهران يجدون أن كل ما يطلبه الرئيس الأمريكي غير مقبول لأن هدفهم هو الاستمرار في امتلاك الأسلحة النووية والذهاب إلى أبعد مدى بالبرنامج الصاروخي، وذلك رغبة في أن تكون طهران هي "شرطي" الشرق الأوسط.
واستكمل ياسين أن ترامب مقتنع أن نظام الحكم التقليدي في إيران انتهى دوره إلى هذه المحطة، وهناك ضرورة في إعادة تقييم الحالة برمتها وتقديم بديل غير مكلف ولا ينتج معه انفلات في المنطقة مع الوضع في الاعتبار حجم الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية التي يرى إمكانية الحصول عليها مع نظام يكون في ثوب نسخة جديدة متطورة، لا تحمل التعقيدات نفسها التي تحول دون التعاون معها وتحافظ على المصالح الأمريكية في المنطقة ولا تمثل تهديداً بهذا الشكل لإسرائيل.