تمسكت طهران، اليوم الجمعة، برفض إنهاء تخصيب الوقود النووي أو نقله إلى الخارج خلال محادثات مع كبار المسؤولين الأمريكيين في سلطنة عمان، رافضة بذلك جوهر مطلب واشنطن، في موقف يعكس إصرار النظام الإيراني وسط ضغوط دبلوماسية أمريكية متصاعدة.
ورغم ذلك أشار المسؤولون الإيرانيون إلى استعدادهم لمواصلة التفاوض، لكنهم أصروا على أن أي اتفاق لن يشمل التنازل عن برنامجهم النووي الأساسي؛ ما جعل محادثات عُمان تبدو بمثابة عدّ تنازلي للصدام المحتمل بين الطرفين، بحسب "وول ستريت جورنال".
وكشفت مصادر أن المحادثات جرت دون لقاءات وجهاً لوجه بين وفدي البلدين، واكتفت بالجلسات المتناوبة بوساطة عُمانية، في محاولة لتفادي التصعيد المباشر، وعلى الرغم من هذه الوساطة، بقيت الفجوة واسعة بين الموقف الأمريكي، الذي يطالب بوقف كامل للبرنامج النووي الإيراني، وبين الموقف الإيراني، الذي يرفض أي تنازل عن تخصيب اليورانيوم أو نقل المخزون النووي إلى الخارج.
وأشار الخبراء إلى أن إيران، رغم التحديات الداخلية والاقتصادية بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية السابقة، تحافظ على موقفها المتشدد، بينما يواصل اقتصادها في الانهيار، كما أظهرت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد مؤخراً هشاشة النظام داخلياً، إلَّا أن القيادة العليا تمسكت بحقها في تخصيب اليورانيوم، ملوّحة بإمكانية الرد على أي ضربة أمريكية على المنشآت النووية أو المواقع العسكرية.
من جانبها، تواصل واشنطن استعداداتها ووجودها العسكري، وأرسل الرئيس ترامب حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" ضمن أسطول بحري ضخم في المنطقة، في رسالة واضحة لطهران بأنها تمتلك خيارات متعددة إذا فشلت الدبلوماسية.
ويرى المحللون أن الجدل حول محتوى المباحثات كان حاداً منذ البداية؛ فالولايات المتحدة تريد تضمين برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لفصائل مسلحة في المنطقة ضمن المحادثات، بينما ترفض إيران التطرق لهذه القضايا، متمسكة بالمفاوضات النووية فقط.
أمّا الاختلاف حول مكان ومضمون الاجتماع، فقد أضاف بعداً آخر للتوتر؛ إذ رفضت إيران عقد الاجتماع في تركيا وفق الصيغة الإقليمية الأولية، وطلبت نقله إلى عُمان وبحضور ممثلين أمريكيين وإيرانيين فقط.
ويعتقد مراقبون أن هذه الديناميكية حوّلت المفاوضات إلى اختبار حقيقي: كل تأجيل أو رفض يمكن أن يقرب المنطقة من مواجهة عسكرية مباشرة، ويصبح الضغط العسكري والتهديد بالضربة الأمريكية جزءاً من الحسابات اليومية لكلا الطرفين، وفي ظل هذا الموقف، يبدو أن العد التنازلي للصدام بدأ فعلياً؛ إذ إن جميع الخطوات الدبلوماسية فشلت في تضييق الفجوة بين واشنطن وطهران لتزيد من المخاطر على الاستقرار الإقليمي.