تترقب الأوساط السياسية في الشرق الأوسط والعالم، اجتماعاً تفاوضياً حول الملف النووي الإيراني، تستضيفه سلطنة عمان، وسط مساع لتغليب الدبلوماسية كأولوية بدلاً من اللجوء للعمل العسكري من الجانبين.
وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن من المقرر عقد مفاوضات "غير مباشرة" بين إيران وأمريكا، في مسقط، الجمعة، مشيرة إلى أن "جدول أعمال المفاوضات سينحصر في الملف النووي ورفع العقوبات المفروضة على إيران".
وأعلنت الخارجية الإيرانية، مغادرة وزيرها عباس عراقجي على رأس وفد دبلوماسي إلى مسقط، للمشاركة في "المفاوضات النووية" مع الجانب الأمريكي، ويتوقع أن يلتقي عراقجي مع ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب وجاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره.
وأشارت الوكالة الإيرانية إلى أن "التفاعل الدبلوماسي يجري باقتدار وبهدف التوصل لتفاهم عادل ومشرف ومرضٍ للطرفين في الملف النووي".
ونقلت بيان الخارجية عن إسماعيل بقائي متحدث الوزراة قوله: "أمام أعيننا تجارب المرة الماضية، بما في ذلك الانتهاكات السابقة للاتفاقات، والاعتداء العسكري في يونيو ، والتدخلات الخارجية في يناير الماضي، ونحن نرى أنفسنا دائمًا ملزمين بالمطالبة بحقوق الشعب الإيراني".
وأضاف بقائي: "في الوقت نفسه، نحن مسؤولون عن عدم تفويت أي فرصة للاستفادة من الدبلوماسية لتأمين مصالح الشعب الإيراني والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة".
من جهته، قال البيت الأبيض، الخميس، إن الدبلوماسية هي الخيار الأول للرئيس دونالد ترامب في التعامل مع إيران، وإنه سينتظر ليرى ما إذا كان ممكناً التوصل لاتفاق في المحادثات المرتقبة، لكنه حذر أيضاً من أن هناك خيارات عسكرية تحت تصرفه.
ويأتي الاجتماع المرتقب وسط توتر متصاعد في ظل تعزيز الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط، في حين تسعى الأطراف في المنطقة إلى تجنب ما يخشى كثيرون من أن يتفاقم إلى حرب أوسع نطاقاً.
وتشير تقارير إلى وجود خلافات بين الجانبين حول جدول الأعمال، مما يزيد الشكوك حول احتمالات التوصل إلى اتفاق. ويهدد ترامب بشن هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وأعلنت الولايات المتحدة سابقاً أنها تريد أن تشمل المناقشات ترسانة الصواريخ الإيرانية وقضايا أخرى، في حين تصر طهران على أن يقتصر التركيز على برنامجها النووي المثير للجدل. ولم يتضح ما إذا كان هذا الخلاف تم حله.
وقالت كارولاين ليفيت متحدثة البيت الأبيض، للصحفيين: "الدبلوماسية هي دائما الخيار الأول للرئيس عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع دول العالم، سواء كانت مع حلفائنا أو أعدائنا"، مؤكدة موقف ترامب المتمسك بوقف كامل للقدرات النووية الإيرانية.
وأضافت أن ترامب "يريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق... وفي أثناء إجراء هذه المفاوضات، أود أن أذكّر النظام الإيراني بأن الرئيس لديه العديد من الخيارات المتاحة، إلى جانب الدبلوماسية، بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في تاريخ العالم".
وقبل ساعات من المحادثات، ذكرت قناة "برس تي في" التلفزيونية الحكومية الإيرانية أن "أحد أحدث الصواريخ البالستية طويلة المدى في البلاد"، وهو خرمشهر 4، تم نشره في موقع صواريخ تابع للحرس الثوري تحت الأرض.
وأضافت أن الصاروخ يبلغ مداه ألفي كيلومتر كما أنه قادر على حمل رأس حربي يزن 1500 كيلوجرام. وتضغط الولايات المتحدة على إيران لقبول تقليص مدى صواريخها.
وقادت تحذيرات ترامب الصريحة وتعهدات إيران بشن ضربات مضادة حكومات المنطقة لبذل جهود لتهدئة الوضع.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حكومته تبذل قصارى جهدها لمنع تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتحوله لصراع يغرق الشرق الأوسط من جديد.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة وهو في طريق عودته من زيارة إلى مصر، ونشرها مكتبه، قال أردوغان إن عقد محادثات على مستوى القيادة الأمريكية والإيرانية سيكون مفيداً بعد عقد مفاوضات نووية على المستوى الأدنى، الجمعة.
وتصاعد التوتر، هذا الأسبوع، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مكان وصيغة المحادثات، التي ستُعقد في أعقاب حملة قمع دموية شنتها طهران لإخماد احتجاجات شعبية، الشهر الماضي.
ورداً على سؤال وُجه إليه، الأربعاء، حول ما إذا كان ينبغي على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن يقلق، قال ترامب لشبكة "إن.بي.سي نيوز" معلقاً: "أرى أن عليه أن يقلق بشدة. نعم، ينبغي عليه ذلك".
وبعد تصريح ترامب، أفاد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بأن الجانبين اتفقا على نقل مكان المحادثات إلى مسقط بعد قبول انعقادها في إسطنبول في وقت سابق.