وكالة إيرانية: بدء المحادثات النووية بين أمريكا وإيران في عُمان
تتجه الأنظار، اليوم، إلى سلطنة عُمان التي تستضيف جولة مباحثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد الشكوك الأمريكية بشأن جدوى التوصل إلى أي اتفاق، وتتعقد فيه البيئة الإقليمية بعد أشهر من التصعيد والضربات المتبادلة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه المحادثات تمثل فرصة حقيقية للحل، أم مجرد محاولة لشراء الوقت ومنع الانفجار.
ويأتي نقل المباحثات من إسطنبول إلى مسقط في ظل أجواء ضبابية، إذ كشفت تسريبات أمريكية عن تشكيك عميق داخل الإدارة الأمريكية بإمكانية إحراز اختراق حقيقي، في وقت تصر فيه طهران على حصر التفاوض بالملف النووي فقط، بعيداً عن الصواريخ الباليستية وأذرعها الإقليمية.
ويرى الباحث في الشأن الدولي نبيل سمارة أن "تغيير مكان المفاوضات لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة، فاختيار سلطنة عُمان يؤكد رغبة مشتركة في خفض منسوب التسييس والضجيج الإعلامي المحيط بالمحادثات".
وأوضح سمارة في حديث لـ"إرم نيوز" أن "إسطنبول مدينة مفتوحة سياسياً وإعلامياً، في حين تمثل مسقط تقليدياً مساحة هادئة لإدارة الحوارات الحساسة، ما يكشف أن الطرفين لا يدخلان هذه الجولة وهما يتوقعان اختراقاً كبيراً، بقدر ما يحاولان تقليل كلفة الفشل مسبقاً، وإدارة الخلاف بدلاً من حسمه"، وفق تعبيره.
ويذهب سمارة إلى أن "التشكيك الأمريكي بإمكانية التوصل إلى اتفاق لا يعني نية الانسحاب من المحادثات، بقدر ما يشكل أداة ضغط تفاوضي، إذ تدرك واشنطن حاجة طهران لأي مسار يخفف عنها العزلة والضغوط الاقتصادية، ولذلك ترفع منسوب التشكيك لتأكيد أنها الطرف غير المتعجل".
ويرى مختصون أن المحادثات تتجه نحو مسار منع التصعيد فقط، وربما دون التوصل لاتفاق شامل.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين رفيعين قولهم إن "الإدارة تشكك بإمكانية التوصل إلى اتفاق، بالنظر إلى سلوك إيران في الأيام الأخيرة، وعدم تحقيق اختراق في الجولات السابقة".
ونقل الموقع عن أحد المسؤولين قوله إن "واشنطن وافقت على عقد الاجتماع بعد ضغوط مارسها قادة في الشرق الأوسط"، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة ليست ساذجة في التعامل مع الإيرانيين، ولن تضيع وقتها في محادثات غير جدية".
فجوة لا تزال قائمة
في هذا السياق، قال رئيس مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية رائد العزاوي لـ"إرم نيوز" إن المحادثات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات جوهرية، أبرزها إصرار الولايات المتحدة على إدراج 3 ملفات أساسية على طاولة التفاوض، تشمل البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، وأذرع إيران في المنطقة".
وأوضح العزاوي أن "إيران تبدي استعداداً للنقاش حول الملف النووي، لكن ملفيّ الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تمثلان خط الدفاع العسكري الأهم لطهران، ولا يمكن التنازل عنها، فيما يعد ملف دعم الأذرع الإقليمية جزءًا من عقيدة إيرانية استثمرت فيها لأكثر من 4 عقود".
شراء الوقت بدل الحل
ويرى العزاوي أن "طهران تسعى من خلال هذه المحادثات إلى كسب المزيد من الوقت، مستفيدة من قلق دول الجوار من سيناريو انهيار النظام الإيراني وما قد يسببه من فوضى إقليمية، فضلًا عن المخاوف من أن أي ضربة عسكرية أمريكية ستكون نتائجها واسعة ومؤثرة على المنطقة بأكملها".
وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تجري مفاوضات "نشطة" مع إيران، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن سقف التوقعات لا يزال منخفضاً، وأن المحادثات قد تبقى في إطار إدارة الأزمة بدل حلها.
وبينما تسعى إيران لتخفيف الضغوط الاقتصادية واحتواء الاحتقان الداخلي، تعمل الولايات المتحدة على منع أي اتفاق قد يقوض مصالح حلفائها الإقليميين، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.