كشفت السلطات الأمريكية، الخميس، عن وجود شبكات صينية تعمل بشكل سري داخل الولايات المتحدة، تدير "مختبرات خطيرة"، على حد وصفها، وذلك عقب مداهمات لتلك المختبرات مؤخرًا.
جاء الكشف عن تفاصيل تلك المداهمات، في تدوينة نشرها كاش باتيل رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، عبر حسابه بمنصة "إكس"، قال فيها: "دأب الحزب الشيوعي الصيني على العمل سرًا في أمريكا لسنوات، ويشمل ذلك مختبرات بيولوجية خطيرة".
وأضاف باتل: "اختار قادة آخرون تجاهل المشكلة، لكن في ظل قيادة الرئيس ترامب، يقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بتفكيك هذه الشبكات في جميع أنحاء البلاد".
وكان باتل يعلق على تقرير نشره موقع "justthenews" كشف عن مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي مختبرًا خطيرًا داخل مرآب في "لاس فيغاس"، نهاية هذا الأسبوع.
وكانت السلطات قد داهمت مختبرًا بيولوجيًا غير قانوني آخر، في كاليفورنيا، في عام 2023، وكلا المختبران مرتبطان بمواطن صيني على صلة بالحزب الشيوعي الصيني، ينتظر حاليًا المحاكمة بتهمة الاحتيال والإدلاء ببيانات كاذبة وتزييف الأجهزة الطبية.
وأُلقي القبض على جيا باي زو عام 2023، بتهمة إدارته مختبرًا بيولوجيًا غير قانوني في "ريدلي"، كاليفورنيا. والسبت، داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي والشرطة المحلية مختبرًا بيولوجيًا مماثلًا في لاس فيغاس، وألقوا القبض على مدير العقار ويدعى أوري سالومون.
وتشير المعلومات إلى أن سالومون كان يدير العقارات التابعة لشركة David Destiny Discovery (3D) في "لاس فيغاس" نيابة عن زو ووانغ، ما يربطه مباشرة بالمختبرات البيولوجية.
وتقول الشرطة والمشرعون أن هناك صلة وثيقة بين المختبرين في كاليفورنيا ولاس فيغاس، وفق ما أورده التقرير الذي كشف تفاصيل من القضية.
وكتب النائب الجمهوري عن كاليفورنيا كيفن كيلي، عبر منصة "إكس"، الثلاثاء: "داهمت السلطات مختبرًا بيولوجيًا غير قانوني في لاس فيغاس. ويرتبط هذا المختبر ارتباطًا مباشرًا بالمختبر الصيني السري الذي عُثر عليه في كاليفورنيا عام 2023".
وأكد أن المختبر الأول "كان موبوءًا ببكتيريا الإشريكية القولونية وفيروس نقص المناعة البشرية HIV والملاريا"، مطالباً "الكونغرس بإقرار مشروع قانون للكشف عن هذه المختبرات غير القانونية وإغلاقها جميعًا".
وقال كيلي في خطاب ألقاه أمام مجلس النواب: "المختبر الذي تمت مداهمته مؤخراً في لاس فيغاس كان يُدار من قبل نفس الشركة ونفس الصينيين الذين دُهموا في المختبر الأول. ولا نزال نجهل عدد المختبرات الأخرى"، واصفاً مختبري كاليفورنيا ولاس فيغاس بأنها "متماثلان".
وكشفت ملفات المحكمة الفيدرالية وسجلات العقارات ووثائق الشرطة، أن العقار الواقع في "لاس فيغاس"، والذي يضم مرآباً مليئاً بقوارير مشبوهة ومعدات خطرة بيولوجياً، يخص زو أو شركة يملكها أو تملكها شريكته العاطفية والتجارية التي فرت إلى الصين.
وأجرت إدارة الصحة العامة في مقاطعة "فريسنو"، وإدارة الصحة العامة في كاليفورنيا، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عمليات تفتيش لموقع مختبر "ريدلي" عام 2023.
وأفادت العديد من وسائل الإعلام المحلية في كاليفورنيا، هذا الأسبوع، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي نفذ أيضاً أمر تفتيش في موقع مختبر كاليفورنيا الذي تم إغلاقه منذ ذلك الحين، يوم السبت.
ويزعم محققو الكونغرس أن زو (المعروف أيضاً بأسماء مستعارة هي جيسي زو، وتشيانغ هي، وديفيد هي) كانت له صلات وثيقة بجهاز الحزب الشيوعي الصيني.
ويدعي المحققون أن زو كان يدير مختبراً غير قانوني في كاليفورنيا يضم حوالي 20 نوعاً من عينات الأمراض المعدية، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية، والسل، وأخطر أنواع الملاريا المعروفة، مؤكدين أن المختبر باع اختبارات (كوفيد-19)، مزيفة أو صينية المنشأ، دون ترخيص.
وتظهر سجلات ملكية العقار، الذي داهمته السلطات، في "لاس فيغاس"، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه يدار بواسطة شركة (3D)، المسجلة باسم زو، والآن باسم زوجته وشريكته تشاويان وانغ، التي فرت إلى الصين بعد أن بدأت الشرطة التحقيق مع والد طفلها في عام 2023.
ووجهت وزارة العدل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 إلى زو اتهامات "توزيع أجهزة طبية مغشوشة ومضللة" في انتهاك لقانون الغذاء والدواء ومستحضرات التجميل، و"تقديم بيانات كاذبة" إلى "إدارة الغذاء والدواء".
ووجهت لائحة اتهام معدلة في أغسطس/ آب 2024 اتهامات إلى كل من زو ووانغ بالاحتيال الإلكتروني والتآمر لارتكاب الاحتيال الإلكتروني فيما يتعلق بمخطط المختبر البيولوجي المزعوم.
وألقت شرطة لاس فيغاس القبض على سالومون، السبت، أثناء تفتيشها لممتلكات كان يديرها لصالح زو، ووجهت إليه تهمة جنائية على مستوى الولاية تتعلق بـ "التخلص من النفايات الخطرة".
وجهت الوزارة أيضاً، الاثنين، تهمة فيدرالية إلى سالومون، لحيازته سلاحاً نارياً بشكل غير قانوني أثناء وجوده تحت تأشيرة غير مهاجرة، وذلك بعد أن اكتشف المحققون 6 أسلحة نارية على الأقل في العقار الكائن في "لاس فيغاس" كجزء من تحقيقاتهم.
ولا يزال زو رهن الاعتقال حتى الآن، لكن ملفات المحكمة تُظهر الروابط الوثيقة بينه وبين العقار الجديد، وشركة (3D)، وسالومون، وهم الأطراف الأبرز الواضحين في هذه الشبكة.
وتُبيّن هذه الملفات مخاوف وزارة العدل من أن صفقة الكفالة التي اقترحها زو مرارًا وتكرارًا ما هي إلا حيلة لمساعدته على الفرار إلى الصين، حيث سافرت وانغ مع طفلهما بعد فترة وجيزة من مداهمة منزل زو قبل بضع سنوات.
وذكرت قناة (KTNV) هذا الأسبوع أنه وفقًا لتقرير استقصائي، "حاول زو وشركاؤه الحصول على ترخيص لمختبر طبي في لاس فيغاس، ويعتقد المحققون أن المواد من ذلك المختبر ربما تم نقلها إلى عقارات أخرى في لاس فيغاس مرتبطة بزو، بما في ذلك المنزل الذي تم تفتيشه السبت".
وتتلخص القضية في اكتشاف شبكة "بيولوجية - مالية" مرتبطة بالصين، حاولت التغطية على نفسها وأنشطتها عبر شركات عقارية، وكادت أن تتحول إلى تهديد حقيقي داخل الأراضي الأمريكية.