قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن إيران تشهد تصاعداً ملحوظاً في الغضب الشعبي، مع بروز مؤشرات على موجة احتجاجية ثانية، تغذيها تداعيات القمع الذي واجهت به السلطات التظاهرات الأخيرة، وأسفر عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، بحسب منظمات حقوقية.
ومع انقشاع صورة ما جرى خلال أحداث يناير/ كانون الثاني، بدأت مظاهر التحدي العلني تتسع، من مراسم تشييع الضحايا، إلى الجامعات والمدارس، وصولاً إلى الأوساط الطبية والثقافية، في تحدٍ متزايد للمخاطر الأمنية، وفقاً للصحيفة.
وفي مدن عدة، تحولت الجنائز ومجالس العزاء إلى ساحات للاحتجاج، حيث ردد مشيعون هتافات مناهضة للمرشد الأعلى علي خامنئي، فيما نظّم طلاب جامعات في مشهد، وتبريز، وشيراز، فعاليات تأبينية لزملاء قتلوا خلال الاحتجاجات، رافعين شعارات تندد بالقمع وترفض "الإذلال".
كما نفذ طلاب الطب في مشهد وشيراز اعتصامات مفتوحة، مطالبين بالإفراج عن زملائهم والأطباء الذين اعتقلوا بسبب تقديمهم العلاج للمصابين، كما أظهرت مقاطع مصورة موثقة طلاباً يهتفون بإطلاق سراح الأطباء والطلاب.
ولم يقتصر الاحتجاج على الجامعات، إذ أفادت تقارير بأن طلاب مدارس ثانوية في طهران رفضوا ترديد النشيد الوطني صباحًا، في خطوة احتجاجية جماعية، وسط تحذيرات من المعلمين وعمليات تفتيش أمنية محتملة.
وقالت نقابات المعلمين الإيرانيين إن "الاحتجاج السلمي تحول إلى دم وغبار"، معتبرة أن الحزن الشعبي "تحول إلى كراهية عميقة" ستنعكس مزيداً من الغليان الاجتماعي، لا سيما مع تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وعلى الصعيد الثقافي، أعلنت الممثلة الإيرانية المعروفة إلناز شاكر دوست اعتزالها العمل الفني، قائلة إنها لن تمثل مجدداً في "أرض تفوح منها رائحة الدم".
كما صعّد معارضون بارزون لهجتهم، إذ دعا رئيس الوزراء الإيراني الأسبق مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ سنوات، إلى إنهاء نظام الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن حجم القتل يثبت استحالة إصلاح النظام من الداخل، ومطالباً قادة الأجهزة الأمنية "بوضع السلاح والتنحي".
واتهم 17 ناشطاً مدنياً داخل إيران، في رسالة مفتوحة، السلطات بارتكاب "جريمة ضد الإنسانية"، محمّلين خامنئي المسؤولية المباشرة.
واعتقلت السلطات عدداً من الموقعين على الرسالة.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن نحو 7 آلاف شخص قتلوا منذ بدء الاحتجاجات أواخر ديسمبر/ كانون الأول، وأكثر من 50 ألفاً اعتقلوا، بينما تعترف السلطات بأرقام أقل بكثير، وتصف المحتجين بـ"المخربين والإرهابيين".
كما أثارت ملاحقة المصابين والأطباء غضباً واسعاً، مع تقارير عن مداهمة مستشفيات واعتقال كوادر طبية.
وأكدت نقابة الأطباء أن تقديم العلاج "واجب أخلاقي وقانوني لا يمكن تجريمه".
وفي محاولة تقول الصحيفة إنها لامتصاص الغضب، أقدمت السلطات على الإفراج بكفالة عن بعض المعتقلين البارزين، وأعلنت إجراءات اجتماعية محدودة، مثل بدء إصدار رخص قيادة دراجات نارية للنساء.
غير أن مراقبين يرون هذه الخطوات غير كافية في ظل عمق الاحتقان.
في المقابل، دعا تجار بازار طهران، مهد الاحتجاجات الأخيرة، إلى تحركات جديدة منتصف فبراير/ شباط الجاري، بالتزامن مع انتهاء "فترة الأربعين" لضحايا الاحتجاجات، مؤكدين أن الهدف هو "إحياء ذكرى القتلى، ومواصلة الانتفاضة الوطنية".